القرار أفشل مؤامرة جنيف ورفض إملاءات الخارج. بهذا علق البعض على إعلان المؤتمر الوطني العام بليبيا ربط مشاركته في الحوار بتنظيمه داخل البلاد، لكن آخرين وصفوا الخطوة بالغبية وحذروا من تجاهل إرادة المجتمع الدولي وتضييع فرص تسوية النزاع.

عبد العزيز باشا-طرابلس

تباينت آراء السياسيين والمراقبين بشأن قرار المؤتمر الوطني العام في ليبيا ربط الموافقة بالمشاركة في جلسات الحوار بتنظيمها داخل البلاد.

والقرار -الذي اتخذه المؤتمر أمس الأحد- جاء بعد تلويح مجلس الأمن الدولي بفرض عقوبات على من يهددون السلم والاستقرار في ليبيا أو من يقوضون إتمام عملية الانتقال السلمي بنجاح.

وكان الأسبوع الماضي شهد انطلاق جلسات الحوار السياسي الليبي برعاية الأمم المتحدة في العاصمة السويسرية جنيف في ظل عدم تمثيل للمؤتمر الوطني العام.

ويرى بعض المراقبين والسياسيين أن المؤتمر أسقط أمس "مؤامرة جنيف"، حيث ربط المشاركة بتنظيم الحوار داخل البلد. ورحبت قوات فجر ليبيا بهذه الخطوة إلى جانب مؤسسات بالمجتمع المدني.

غير أن جهات أخرى تحفظت على قرار المؤتمر، فيما نبه بعض المراقبين إلى أن القائمين على حوار جنيف يرفضون أي شروط مسبقة للمشاركة فيه.

جانب من مظاهرة بمصراتة مؤيدة لرفض  المؤتمر الذهاب إلى جنيف (الجزيرة نت)

فشل الإملاءات
واعتبر الناشط السياسي أحمد المقوب أن قرار المؤتمر الوطني برفض الحوار خارج ليبيا قد "أسقط مؤامرة جنيف"٬ وأنه يكشف فشل الإملاءات التي حاول الغرب فرضها لإنقاذ مجلس النواب المنحل بحكم المحكمة العليا.

ونوه المقوب بأن القرار هو أول نصر سياسي يتحقق لفجر ليبيا بعد تفوقها العسكري وإخراجها كتيبتي القعقاع والصواعق من العاصمة طرابلس٬ وفق تقديره.

ورأى أن القرار كسر العزلة الدولية التي حاولت الأمم المتحدة فرضها على المؤتمر وحكومة الإنقاذ، وفق تصوره.

وكان المؤتمر الوطني قد فوض رئيسه نوري بوسهمين بالتباحث مع رئاسة الأركان العامة ورئيس حكومة الإنقاذ عمر الحاسي بشأن الإجراءات العسكرية المناسب اتخاذها تمهيدا للحوار.

تأييد وتطبيق
من جهته، شدد عضو غرفة عمليات فجر ليبيا محمود زقل على امتثالهم لقرارات المؤتمر الوطني العام، معتبرا إياها نافذة وواجبة التطبيق.

وقال للجزيرة نت إن فجر ليبيا تبارك قرار المؤتمر وستدافع عنه كونه الممثل الشرعي والوحيد للشعب الليبي منذ صدور حكم الدائرة الدستورية بالمحكمة العليا.

بدوره، رحب تجمع ساحات الثورة بامتناع المؤتمر عن الذهاب إلى جنيف٬ وربط المشاركة في الحوار بتنظيمه داخل أراضي ليبيا.

وقال الناطق باسم التجمع سعد العبيدي إن ما تبناه المؤتمر في قراره جاء مطابقا لمطالب التجمع. وأعرب العبيدي عن تأييده الحوار كمبدأ ووسيلة لإنهاء الصراع الليبي بشكل سلمي.

جانب من وقفة بمصراتة تطالب المؤتمر بالذهاب إلى جنيف (الجزيرة نت)

غير أنه شدد على ضرورة أن يكون الانضمام إلى الحوار مسبوقا بتوضيح ماهيته وشروطه وبنوده والأطراف المشاركة فيه٬ وألا يكون خارج مبادئ ثورة 17 فبراير.

رفض الشروط
في المقابل، عارض الكاتب إدريس بن الطيب هذا الطرح، ونبه إلى أنه من "الغباء" فرض شروط مسبقة على الرغم من  أن حوار جنيف أكد على رفضها من قبل.

وأكد بن الطيب في تصريح للجزيرة نت أنه لا يمكن أن يتوقع أعضاء المؤتمر قبول الأمم المتحدة بشروطهم المسبقة٬ وقال إن الحوار بدأ في ليبيا ولم يكن من الممكن أن يستمر فيها.

واستبعد نزول الأمم المتحدة عند رغبة المؤتمر الوطني وقبولها شروطه، وقال إنه يجب على من فاتته المحطة الأولى من الحوار أن يلحق بالتي تليها.

وتمنى العضو المؤسس بحراك "لأجلك ليبيا" عماد شنب أن يذهب المؤتمر الوطني العام إلى جنيف للمشاركة في جلسات الحوار٬ مؤكدا أنه جزء أساسي في العملية السياسية.

وأوضح شنب أنهم مع الحوار كحل سلمي لإنهاء الأزمة في ليبيا سواء كان في جنيف أو أي مكان آخر.

وخرجت أول أمس السبت مظاهرة في مدينة مصراتة تطالب المؤتمر الوطني بالالتحاق بجنيف٬ وسبقتها أخرى نظمت الجمعة تحث على رفض الحوار خارج البلاد. 

ورحبت مؤسسات بالمجتمع المدني بقرار المؤتمر في الوقت الذي تحفظت فيه أخرى٬ متمنية مشاركة المؤتمر في جنيف والالتحاق بالجلسات.

المصدر : الجزيرة