الهجوم على مجلة "شارلي إيبدو" الفرنسية استغلته إسرائيل في التحريض على الإسلام ووصمه بالتطرف، وذلك لتحقيق مكاسب سياسية دولية وتبرير ممارساتها ضد الشعب الفلسطيني وربط قضيته بالتطرف الديني والإرهاب، وفق مراقبين.

محمد محسن وتد-أم الفحم

ركبت إسرائيل موجة التحريض على الإسلام التي تشهدها أوروبا سعيا لتحقيق مكاسب سياسية وتبرير مواصلة العدوان على الشعب الفلسطيني، وفق مراقبين.

وعزّز رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الخطاب الذي يسعى لوصف الدين الإسلامي بـ "التطرف والإرهاب" بينما سارت أحزاب يهودية في نفس الاتجاه.

وترى تلك الأحزاب أن هذا النهج سيساعد إسرائيل في الخروج من العزلة الدولية، وتخطي حاجز المقاطعة وتبرير ممارستها ضد الفلسطينيين.

ومع اتساع موجة التحريض على الإسلام بإسرائيل بعد الأحداث التي شهدتها فرنسا، أقامت الحركة الإسلامية بالداخل الفلسطيني أمسية بعنوان "إلا مسرى رسول الله" صلى الله عليه وسلم، انتصارا للنبي الكريم.

صلاح: يقلقنا توظيف حرية التعبير في الحقد على الدين (الجزيرة نت)

رفض واستغراب
وهدفت الأمسية لرفض سياسات المؤسسة الإسرائيلية بالزج بالحركات الإسلامية بفلسطين في ما يسمى "الإرهاب" وإخراجها عن دائرة القانون، ومواصلة إغلاق المؤسسات والجمعيات الداعمة للقدس والمسجد الأقصى.

وتساءل رئيس الحركة الإسلامية الشيخ رائد صلاح: أين حرية التعبير عندما حاكم القضاء الفرنسي الكاتب روجيه جارودي على كتابه عن الصهيونية؟

واستغرب شيخ الحركة الإسلامية مشاركة نتنياهو بمظاهرة باريس واستنكاره الهجوم على شارلي إيبدو بينما قتل الآلاف من أبناء الشعب الفلسطيني. وقال إن ما يقلقه ليس حرية التعبير أيا كان مصدرها بل توظيفها في الحقد على الدين الإسلامي.

وأضاف صلاح للجزيرة نت أن نتنياهو الذي يزعم أنه يدعم الحريات وينشط للانتصار على الإرهاب، يترأس مؤسسة تقمع الحريات وتمس بالأديان والمقدسات وتشرّد المقدسيين وتستهدف الأقصى وتحرم المسلمين من الصلاة فيه.

أما عضو المكتب السياسي للحركة الإسلامية عبد الحكيم مفيد، فقال إنه لا غرابة في موجة التحريض الإسرائيلية على الإسلام رغم محاولات التنصل منها عبر التشديد على معاداة المتطرفين فقط.

وقال إن الإعلام الإسرائيلي بات أخطر أبواق الإساءة والتحريض خاصة عندما هاجم الدين وبرر نشر الرسوم المسيئة للرسول عليه الصلاة والسلام.

تحريض وتبرير
وأوضح مفيد للجزيرة نت أن إسرائيل توظف ما تشهده أوروبا من تحريض على الإسلام لتسويق "تعرضها للإرهاب" من قبل المقاومة الفلسطينية، وتبرير ما تقترفه من جرائم بحق المدنيين.

وأضاف أن إسرائيل تستغل الظروف الراهنة لخلق حالة من الانسجام والتوافق مع أوروبا.

أما الحاخام إلياهو كوفمان، المحسوب على تيار الحريديم، فيرى أن إسرائيل تواجه أزمات وتعيش هواجس العزلة والمقاطعة الدولية مع اتساع مظاهر العداء لليهود بالعالم على خلفية حربها على الشعب الفلسطيني.

ويقول كوفمان إن هذا الوضع جعل النزعة الدينية تطغى على خطابات القيادات الإسرائيلية لتبرير مواقفها المتشددة من القضية الفلسطينية والرافضة للتسوية السياسية.

وفي حديث للجزيرة نت، أوضح الحاخام أن تل أبيب تتحمل مسؤولية ما يتعرض له اليهود بأوروبا وأنها وجدت بهذه الأجواء فرصة مواتية للاصطفاف إلى جانب النهج المناهض للإسلام من أجل ربط القضية الفلسطينية بالإرهاب والتطرف الديني لتحقيق مكاسب دولية.

المصدر : الجزيرة