لم يمر الهجوم الذي استهدف المتجر اليهودي بباريس وخلف أربعة قتلى، مرور الكرام على يهود أوروبا، حيث تصاعدت مخاوفهم من استهداف مصالحهم، وباتوا يفكرون جديا بالبحث عن مكان أكثر أمنا، وساهم بهذا التفكير دخول نتنياهو على الخط ودعوته للعودة لإسرائيل.

محمد أمين-لندن

يشعر عوزي رفائيل -يهودي بريطاني- أنه مواطن بريطاني، ولم يفكر يوما في مغادرة بريطانيا بلده الأحب إلى قلبه والذي ولد فيه، حسب قوله.

لكنه أشار إلى أن "الاعتداء" على المتجر اليهودي في باريس -الذي نفذه الفرنسي أحمدي كوليبالي وخلف أربعة يهود قتلى دفنوا في القدس- وما تبعه من قلق، جعله يفكر في البحث عن مكان آخر أكثر أمنا فيما لو اتسعت "حمى العداء للسامية أكثر".

حديث عوزي ينسجم مع دراسة حديثة أجرتها مؤسسة "الحملة ضد العداء للسامية" حول رؤية اليهود البريطانيين لمستقبلهم في البلاد، والتي أشارت إلى أن 45% منهم قالوا إنهم يشعرون أن التهديد الأكبر لهم ولأسرهم يأتي من "المتطرفين الإسلاميين".

وأثارت الدراسة -التي نشرت نتائجها صحيفة ذي إندبندنت- جدلا واسعا، وخلصت إلى أن أكثر من نصف اليهود البريطانيين يرون ألا مستقبل لهم في بريطانيا، وأن مشاعر "معاداة السامية" أكثر انتشارا مما كان يُعتقد.

بيّن الاستطلاع الذي نظمته الحملة ضد العداء للسامية أن 54% من المستطلعة آراؤهم اعتبروا ألا مستقبل لهم في بريطانيا، بينما قال 58% ألا مستقبل لليهود في أوروبا على المدى الطويل

اليهود وأوروبا
وبيّن الاستطلاع الذي نظمته "الحملة ضد العداء للسامية" أن 54% من المستطلعة آراؤهم اعتبروا ألا مستقبل لهم في بريطانيا، بينما قال 58% ألا مستقبل لليهود في أوروبا على المدى الطويل.

ولفتت نتائج الدراسة إلى أن 13% من البريطانيين المستطلعة آراؤهم قالوا إن اليهود يكررون الحديث عن المحرقة لاستدرار التأييد والتعاطف.

وغطى الاستطلاع الفترة من 23 ديسمبر/كانون الأول 2014 إلى 11 يناير/كانون الثاني الجاري، أي أنه تضمن الفترة عقب هجوم باريس، وطبق على 2230 بريطانيا يهوديا.

وأثار هذا الاستطلاع استهجانا واسعا من قبل المؤسسات اليهودية في بريطانيا، والتي ردت باستطلاع آخر جاءت نتائجه مناقضة تماما لنتائج هذه الدراسة، ونشرته صحيفة "جويش كرونيكال" التي تعكس صوت اليهود في بريطانيا، وانتهى إلى أن غالبيتهم يرفضون فكرة مغادرتها.

وقال ديفد ريتش نائب رئيس الاتصال في منظمة أمن المجتمع اليهودي ببريطانيا للجزيرة نت، إن الدراسة المذكورة "أكثر مصداقية لأنها الأحدث" ونتائجها نشرت الأربعاء الماضي. وتشير هذه الدراسة الى أن 88% من اليهود لم يفكروا في مغادرة بريطانيا، عقب هجمات باريس.

كوهين: الدعوة لهجرة اليهود إلى إسرائيل
حل هزلي ويعقد المشكلة (الجزيرة نت)

مخاوف حقيقة
وتبرز هذه الدراسة -حسب ريتش- أن قرابة 11% فقط من المستطلعة آراؤهم، قالوا إنهم فكروا في مغادرة بريطانيا عقب أحداث باريس. وتقول الصحيفة المختصة بأخبار اليهود ببريطانيا إن هذه الدراسة أكثر مصداقية لأنها أقرب إلى المجتمع اليهودي.

وأوضح ريتش -الذي يعمل في أكبر مؤسسة تعنى بشؤون اليهود- أن الشعور العام في الدراسة يعكس قلق واهتمام المجتمع اليهودي بمسألة معاداة السامية، وذلك بعد تكرار "الاعتداءات" خلال شهري يوليو/تموز وأغسطس/آب، و"الهجوم الإرهابي" الأخير في باريس.

لكنه حرص على التذكير أنه رغم هذه المخاوف الحقيقية فإن الوضع العام من حيث "معاداة السامية" في بريطانيا، أفضل من فرنسا ومن كثير من البلدان الأوروبية الأخرى.

نتائج هذه الدراسات حول مستقبل اليهود في أوروبا، أعادت طرح فكرة الهجرة اليهودية لإسرائيل، وهو الأمر الذي استثمره رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو سياسا، عبر دعوة يهود العالم للهجرة إلى إسرائيل.

وتعليقا على دعوة نتنياهو، قال الحاخام آهرون كوهين من جماعة "ناطوري كارتا" للجزيرة نت إن مواجهة "معاداة السامية" بالدعوة لهجرة اليهود إلى إسرائيل "حل هزلي ويعقد المشكلة عوضا عن حلها". وأوضح أنه كلما تزايد عدد المهاجرين إلى دولة إسرائيل زادت المشكلة.

وتعارض حركة "ناطوري كارتا" دولة إسرائيل، وتعتقد أن الأدبيات الدينية اليهودية لم تدع إلى قيام دولة.

المصدر : الجزيرة