تحالفت موجة البرد مع الحصار الجائر لتضاعف معاناة أهالي قطاع غزة الذين يعانون أصلا نقصا في الوقود وانقطاع الكهرباء، فباتت أسر كثيرة لا تجد إلا الحطب لطهي طعامها مع شح الغاز الذي يضاف إلى المعاناة المركبة.

أحمد فياض-غزة

بعد أن فرغت أسطوانة الغاز في منزلها، اضطرت الحاجة أم خضر إلى طهي طعامها على الحطب الذي سبق وجمعته من بستان زيتون جيرانها الذي جرفته قوات الاحتلال في منطقة القرارة جنوب شرق قطاع غزة إبان العدوان الإسرائيلي نهاية الصيف الماضي.

وتعتبر أم خضر أوفر حظا من ربات بيوت كثر ممن يَقطن في مدن ومخيمات اللاجئين، حيث يواجهن صعوبة في توفير الحطب، وينتظرن بشغف فترة وصول التيار الكهربائي ساعات قليلة من أجل طهي طعام أسرهن، أو يلجأن إلى مواقد النفط أو غيرها من البدائل البدائية كمواقد زيت عادم المحركات أو نشارة الخشب أو "الجفت" المستخرج من مخلفات ثمار الزيتون المعصور.

أحد المصانع المتضررة من شح الغاز (الجزيرة)

سنوات الحصار
ويعيش القطاع على مدار سنوات الحصار الثماني الماضية تحت وطأة أزمة الغاز، التي كانت تجد لها طريقا للحل عبر الأنفاق الأرضية مع مصر قبل أن تحكم السلطات المصرية قبضتها عليها منذ أكثر من عام ونصف عام.
 
ومع أجواء المنخفضات الجوية الأسبوعين الماضيين، ونتيجة لتقلص وصول كميات الغاز المقلصة أصلا بفعل سياسة إدارة الاحتلال للحصار المضروب على غزة، عادت الأزمة للظهور بقوة لتلقي بتداعيات سلبية على كل من يعتمد على هذه المادة الحيوية كالمنازل والمخابز والمصانع ومزارع تربية الدواجن وسيارات نقل الركاب الداخلية التي تعمل محركاتها على غاز الطهي.

ويؤكد محمد التلباني (صاحب مصنع للبسكويت) أن الأزمة تسببت في توقف العمل فترات متقطعة، وهو ما انعكس على الإنتاج حيث تعتمد أفران مصنعه بالكامل على الغاز.

وأوضح أن المصنع لم يتمكن من استلام سوى ثلاثة أطنان غاز في حين أن حاجته تصل إلى 25 طنا، لافتا إلى أن استمرار الأزمة سيضطر المصنع الى التوقف عن العمل، وتسريح أربعمائة عامل.

أسطوانات فارغة مكدسة بأحد محطات تعبئة الغاز تنتظر (الجزيرة)

انتظار
وفي غزة، يضطر المواطن للانتظار لمدة تتراوح ما بين شهر وشهرين ليتمكن من تعبئة أسطوانة تسع 12 كليو غراما من الغاز، ولا يعرف كم يمكنه الانتظار في ظل التقليص الجديد على وصول الغاز.
 
وأكد رئيس جمعية أصحاب شركات البترول والغاز محمود الشوا أن ما يصل غزة من الغاز خلال الأيام الأخيرة يتراوح ما بين عشرين وأربعين طنا يوميا، وهي كميات لا تلبي الحد الأدنى من احتياجات الناس.

وأضاف أن أزمة الغاز تعصف بالقطاع منذ عام ونصف عام، ولكنها تفاقمت خلال الأجواء الشتوية الأخيرة تزامنا مع تصاعد حدة أزمة الكهرباء ودخول كميات قليلة جدا من الغاز.

وأوضح الشوا أن القدرة الاستيعابية لمحطات تعبئة الغاز بغزة تتسع لنحو 2500 طن، لكن الاحتلال لا يسمح بمرور سوى 250 طنا كحد أقصى يوميا، في مسعى لإدامة الأزمة وكي يظل الفلسطيني في غزة يشعر بانعكاساتها المقيتة في تفاصيل حياته اليومية.

من جهته، أكد مدير هيئة البترول الفلسطينية فؤاد الشوبكي أن أزمة نقص الغاز في طريقها للحل وأن الهيئة "ضاعفت من كميات دخول الغاز إلى غزة بنفس الوتيرة التي كانت عليها قبل أيام المنخفض الجوي الأخير بعد وصول كميات كافية من الغاز للموانئ الإسرائيلية".

وذكر باتصال هاتفي مع الجزيرة نت أن مشكلة إمداد القطاع بالمزيد من كميات الغاز تعود إلى رفض الاحتلال السماح بمروح أكثر من 12 شاحنة محملة بكميات تتراوح ما بين 200 و250 طنا يوميا.

المصدر : الجزيرة