دفع أعضاء هيئة علماء الصومال ثمنا باهظا نتيجة مواجهتهم الفكرية مع حركة الشباب المجاهدين التي تتهَم باغتيال عدد من أبرز أعضاء الهيئة، وبينما ترى الهيئة أن المواجهة مع الحركة فكرية بالأساس، تؤكد الحكومة أن المواجهة معها أمنية وعسكرية.

عبد الرحمن سهل-كيسمايو


على الرغم من الجهود الفكرية التي تبذلها هيئة علماء الصومال لمعاجلة ظاهرة التطرف والغلو المتصاعدة منذ انهيار المحاكم الإسلامية وصعود حركة الشباب المجاهدين، فإن الحكومة ترى أن هذه المواجهة تتم من خلال الوسائل الأمنية والعسكرية.

ومنذ ولادتها وإعلانها اعترافها بالحكومة الصومالية كممثل رسمي ووحيد للصوماليين داخل وخارج البلاد، دخلت الهيئة في مواجهة مفتوحة مع حركة الشباب المجاهدين التي تحارب الحكومة وكل من يساندها.

مواجهة واغتيالات
ودخلت الحركة في مواجهة مبكرة مع الهيئة، حيث شنت هجمات استهدفت أعضاء فيها، حيث تم اغتيال كل من الدكتور أحمد حاج عبد الرحمن في ديسمبر/كانون الأول 2011، والشيخ عبد القادر نور فارح في فبراير/شباط 2013، في حين نجا رئيس الهيئة الشيخ بشير صلاد من محاولة اغتيال في أبريل/نيسان 2013، وظل بقية أعضاء الهيئة مطاردين من قبل الحركة، وفق مسؤول العلاقات للهيئة الدكتور محمد شيخ أحمد محمد.

وقال رئيس الهيئة للجزيرة نت إن أنشطتهم برزت عام 2008 برئاسة لجنة العلماء للتصحيح والمصالحة بغرض توعية الشعب بخطورة أفكار الغلو والتطرف، وتحقيق المصالحة بين العشائر الصومالية، وتقليل التأثير الخارجي في الأزمة.

ولفت إلى أن هذه الجهود أثمرت بإعلان ميلاد هيئة علماء الصومال في فبراير/شباط 2009، وضمت جميع التيارات الدعوية المعتدلة في البلاد.

صلاد: الهيئة حققت مكتسبات هامة خلال عملها بالصومال (الجزيرة نت)

مكتسبات
وتحدث صلاد عما وصفه بمكتسبات إستراتيجية حققتها الهيئة، وأبرزها "سحب الشرعية الدينية من حركة الشباب المجاهدين، ونشر الصورة الصحيحة للإسلام بعيدا عن الغلو والتطرف والتشدد، وإقناع الحكومة بأن الشريعة هي مصدر التشريع، وتحقيق التعاون بين التيارات الإسلامية المعتدلة".

ويتحدث مسؤول العلاقات بالهيئة شيخ بشير إلى تحقيق مكتسبات، منها "الجرأة في نقد وتصحيح ظاهرة التطرف والغلو، والمساهمة في تحقيق المصالحة الوطنية، ونقل الهيئة من المحلية للعالمية بعقد الملتقى الأول لعلماء ومفكري الصومال بالدوحة عام 2011 بالتعاون مع الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.

التحديات
لكن بشير يرى أن أمام الهيئة صعوبات وتحديات جمة أبرزها الظروف الأمنية التي تلقي بظلالها على أنشطة الهيئة، واستمرار المشكلة السياسية بين المسؤولين، والنزاعات المسلحة بين العشائر، والتدخلات الخارجية في الأزمة ما يشكل بيئة حاضنة لانتشار الأفكار المتطرفة والغلو والتشدد.

وقال إن تركيز الحكومة على الملفين الأمني والعسكري لمواجهة حركة الشباب، وعدم تنفيذ التوصيات الصادرة عن "المؤتمر الوطني لمكافحة التطرف" بالصومال "جعل المواطن الصومالي غير مكترث بالصراعات الفكرية التي تموج كموج البحر" في الساحة الصومالية.

طاهر محمود: الحكومة تستخدم وسائل متنوعة لاحتواء التطرف والتشدد (الجزيرة نت)

موقف الحكومة
أما طاهر محمود جيليي مستشار الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود فقد أرجع ظاهرة الغلو والتطرف إلى أدبيات وتصرفات حركة الشباب المجاهدين، التي قال إنها نشأت وترعرعت في أحضان العنف والقتل باستخدامها الوسائل الصلبة كالقتل والتفجيرات والاغتيالات، وبالتالي فإن مواجهتها بالقوة الصلبة لا نقاش فيه.

واعتبر طاهر أن هناك تناقضا بين الأيديولوجية الفكرية للحركة، والمنبثقة من تفسيرها للإسلام مع قراءة الأغلبية في الصومال.

وقال للجزيرة نت إن الحكومة لم تكن بعيدة عن استخدام "الوسائل الناعمة" عبر استقبال المنفصلين عن الحركة طواعية وإيوائهم في مراكز خاصة بغية تصحيح أفكارهم وإعادتهم بعد ذلك إلى الحاضنة الشعبية والوطنية.

وكشف مستشار الرئيس الصومالي عن وجود برامج مدروسة يتم نشرها بالتعاون مع هيئة علماء الصومال عبر الإعلام الصومالي الرسمي لمواجهة التطرف والغلو، وعقد مؤتمر آخر خلال الشهرين القادمين وتفعيل دور المجتمع لإقناع عناصر الحركة من التخلي عن التشدد في الدين.

وختم بالإشارة إلى أن الحكومة الصومالية تستخدم وسائل متنوعة لجذب عناصر الحركة للحاضنة الاجتماعية، معتمدة في ذلك وسائل الإعلام التقليدية، وشبكات التواصل الاجتماعي فضلا عن المساجد والمنابر والخطب بغرض الحد من ظاهرة التطرف والغلو.

المصدر : الجزيرة