جامعة صلاح الدين تعاني في "مدن المنافي"
آخر تحديث: 2015/1/17 الساعة 14:13 (مكة المكرمة) الموافق 1436/3/26 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2015/1/17 الساعة 14:13 (مكة المكرمة) الموافق 1436/3/26 هـ

جامعة صلاح الدين تعاني في "مدن المنافي"

جامعة صلاح الدين باتت موزعة بين "مدن المنافي" في عدة محافظات بالعراق (الجزيرة نت)
جامعة صلاح الدين باتت موزعة بين "مدن المنافي" في عدة محافظات بالعراق (الجزيرة نت)

علاء حسن-الجزيرة نت


بينما كان طلبة جامعة تكريت بمحافظة صلاح الدين يؤدون الامتحانات النهائية في العاشر من يونيو/حزيران الماضي، ازدادت اتصالات عائلاتهم الهاتفية يستفسرون عن الأوضاع في الجامعة بعد أنباء تقدم مقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية صوب المدينة إثر سيطرتهم على الموصل بعد هروب الجيش العراقي منها.

وعلى عجل، عقدت رئاسة الجامعة اجتماعا قررت فيه وقف الامتحانات وتسهيل عودة الطلبة إلى أماكن سكنهم داخل وخارج تكريت بعد أن غادر المسؤولون في مركز المحافظة.

منذ ذلك اليوم، أصبح الطلبة في حالة من التشتت، حيث جرى نقل مركز الجامعة إلى كركوك، باعتبارها أقرب مدينة لم يسيطر عليها التنظيم، كما جرت استضافة الطلبة وأساتذتهم في الجامعات العراقية في العاصمة بغداد والمدن الأخرى، ومن بينها محافظة كركوك وإقليم كردستان.

وذكر مصدر بالجامعة للجزيرة نت أن غالبية أعضاء هيئة التدريس انتقلوا للسكن في مدن كركوك والسليمانية ولم يعد أحد منهم إلى تكريت التي ما زالت بيد تنظيم الدولة، في حين عانى الطلبة كثيرا عند أداء الامتحانات قبل شهرين في كركوك.

الطالب عمر فاروق: إكمال الدراسة بالجامعة أشبه بالمستحيل (الجزيرة نت)

مهمة مستحيلة
وتلخص حالة عمر فاروق بالسنة النهائية بكلية العلوم معاناة طلبة الجامعة، مشيرا إلى أن مسألة استمراره في إكمال الشهور المتبقية له بالجامعة باتت أشبه بالمستحيلة.

وعزا فاروق ذلك إلى قلة القاعات الدراسية المخصصة لكليته التي قامت باستئجار عدد من المدارس لسد النقص بهذا الجانب، إضافة إلى صعوبة الحصول على الموافقات الأمنية الخاصة بالنازحين الراغبين بالاستقرار في كركوك.

وينوه إلى أن الحالة المادية لأغلب العائلات النازحة من المناطق الساخنة التي ينحدر منها هو وزملاؤه يشكل عقبة أخرى لاستمراره في كليته.

عضو هيئة التدريس بكلية التربية الرياضية بالجامعة الدكتور زياد الحيالي، وصف أوضاع أساتذة الجامعة بـ "الكارثية" مشيرا إلى أنه يقيم بالعاصمة مما جعل من وصوله يوميا إلى كركوك -الواقعة شمالاً عبر الطريق الوحيد الذي يربطهما مرورا بمناطق ديالى الساخنة- يعرضه للكثير من المخاطر.

مضايقات
ولفت إلى أن الطريق يتعرض لعمليات عسكرية بين طرفي النزاع، إضافة إلى المضايقات المتكررة التي يواجهها عند قدومه لكركوك، بسبب التعقيدات التي تعيشها بين الحكومة المركزية وإقليم كردستان، وأشار إلى أن الارتفاع الكبير في أسعار إيجار المنازل بالمدينة بعد موجة النزوح التي اجتاحتها وقف عائقاً أمام استقراره فيها.

معاناة من نوع آخر يرويها الأستاذ المساعد بكلية التربية أمجد حامد بدر، كونه من سكان ناحية الإسحاقي الواقعة جنوب تكريت والتي يتناوب السيطرة عليها تنظيم الدولة الإسلامية والقوات الحكومية والمليشيات التي تساندها.

وقال بدر إنه بات عليه أن يقطع المسافة إلى كركوك مروراً بالعاصمة بغداد ومحافظة ديالى عبر طرق غير مألوفة بالنسبة له تشهد معارك مستمرة، مما عرض حياته للخطر في مرات عدة.

قائمقام تكريت: المشاكل التي يعاني منها الطلبة أكبر من قدرة الحكومة المحلية 
(الجزيرة نت)

"مدن المنافي"
ويرى أن الظروف الحالية التي يعاني منها الأساتذة والطلبة على حد سواء في "مدن المنافي" -كما يسميها- تجعل مسألة إكمال العام الدراسي الحالي أمرا غاية في الصعوبة لعدم توفر أغلب المستلزمات التي تحتاجها الهيئات العلمية لأداء واجباتها.

من جهته، قال رئيس جامعة تكريت الدكتور وعد محمود رؤوف للجزيرة نت إن ذات الصعوبات التي يعاني منها الطلبة وأعضاء هيئة التدريس تعاني منها رئاسة الجامعة.

وأشار إلى أن الجامعة تتعامل مع الظرف العصيب الذي تمر به كظرف طارئ لا يمكن أن تؤسس عليه لمستقبل طويل الأمد، وهو ما جعل الحلول التي تقدمها حاليا لأساتذة وطلبة الجامعة حلولا مؤقتة "ينبغي أن تنتهي بانتهاء الأزمة".

ذات الأمر أكد عليه قائمقام قضاء تكريت الدكتور عمر طارق الشنداح الذي قال إن المشاكل التي يعاني منها طلبة جامعة تكريت تتجاوز في حجمها قدرة الحكومة المحلية لأسباب عدة، أولها تأخر إطلاق الموازنة العامة للدولة لهذا العام مما أدى لشلل أغلب مفاصل الدولة، ومنها تلك المتعلقة بجامعة تكريت.

جدير بالذكر أن جامعة تكريت تأسست عام 1987، وتضم عدداً كبيرا من الكليات بينها الطب وطب الأسنان والعلوم والآداب وغيرها، وتستقبل الطلبة من كافة أنحاء العراق.

المصدر : الجزيرة

التعليقات