يعتقد مدون مصري أن السيسي لن يوقف الثورة بمنعه مواقع الإنترنت، وسيفشل في كبح النشاط السياسي، كما فشلت دول أخرى كالصين التي تفرض قيودا كبيرة على الإنترنت، ومع ذلك يقوم مواطنوها بنشاط ملحوظ على الشبكة الدولية.

يوسف حسني-القاهرة

ما أشبه اليوم بالبارحة، وما أشبه عبد الفتاح السيسي بحسني مبارك؛ فكما استغل الثاني أحداث 11سبتمبر/أيلول 2001 لنيل دعم غربي لقمع التيارات الإسلامية، ها هو الأول يلجأ لاستغلال حادث صحيفة "شارلي إيبدو" الفرنسية للحصول على تأييد غربي لقمع معارضيه، بالتزامن مع دعوته لثورة دينية.

وكان السيسي طالب الأمم المتحدة باتخاذ قرار عالمي بغلق المواقع الإلكترونية وحسابات الشبكات الاجتماعية التي تدعو للإرهاب والتطرف.

دعوة اعتبرها بعض مؤيديه طبيعية، بينما اعتبرها معارضون وحقوقيون قمعا لحرية الرأي وانتهاكا للقانون، ومحاولة لمزيد من السيطرة على القنوات التابعة للمعارضة، والحصول على اعتراف غربي به كقائد.

وائل عباس: السيسي يشعر بالصراع الموجود داخل نظامه (الجزيرة)

محاولة للسيطرة
المدون المصري وائل عباس قال للجزيرة نت إن السيسي يكرر ما فعله مبارك عام 2001، عندما حاول استغلال أحداث الولايات المتحدة لتهييج الغرب على الإسلاميين. مؤكدا أن هدف الدعوة هو رغبة السيسي في الحصول على دعم غربي له كقائد من جهة، ومحاولة كبح المعارضة الداخلية التي تتخذ من الإعلام الاجتماعي ساحة لها من جهة أخرى.

السيسي -من وجهة نظر عباس- يشعر بالصراع الموجود داخل نظامه بين الساعين لبعض الاستقرار والساعين لمزيد من القمع، ومن ثم فهو يسعى لإرضاء أجهزة الأمن من خلال دعم دولي، "لكنه لن يوقف الثورة بغلقه مواقع الإنترنت، وسيفشل في كبح النشاط السياسي، كما فشلت دول أخرى كالصين التي تفرض قيودا كبيرة على الإنترنت، ومع ذلك يقوم مواطنوها بنشاط ملحوظ على الشبكة الدولية".

سلاح خاطئ
بعض مؤيدي السيسي لم ترق لهم الدعوة، واعتبروها سلاحا خاطئا لمواجهة الإرهاب، وهو ما أكدته عضوة جبهة الإنقاذ أميرة العادلي للجزيرة نت، قائلة "إن الفكر المتطرف يواجه بالفكر المعتدل، وليس بغلق مواقع إلكترونية".

وأكدت أيضا أن سياسة الحجب "ستأتي بنتائج عكسية، وستدفع كثيرين للبحث عن هذه المواقع، وقد تتبنى بعض أفكارها، على عكس ما يريده السيسي، كما أن الدولة لا يمكنها منع الإنترنت، ولو فعلت فسينزل الناس للشارع، وتتحول المعارضة الافتراضية إلى معارضة شارع".

ورغم تأكيد تفهمها أسباب الدعوة، خاصة أن صفحات تنظيم الدولة والقاعدة وغيرهما باتت تمثل خطرا كبيرا على المجتمع، فإنها ترى أن "الغلق ليس حلا، وأن الحل هو خلق منابر فكرية معتدلة لمواجهة المنابر المتشددة".

ورغم "تهليل" الإعلام الموالي للسيسي بدعوته، وما وصفه بتبني الغرب لها، فإن محللين وحقوقيين يرون فيها انتهاكا صارخا لحرية الرأي والقانون.

الصحفي وجدي رزق أبدى استغرابه من استغلال حادث قام به مواطن فرنسي مسلم لتشويه كل المسلمين، وتساءل: "لو أن مسيحيا أميركيا قتل يهوديا فهل ستتم معاقبة كل مسيحيي العالم، أو العكس؟"

حق المواطن
الكاتب الصحفي وجدي رزق أوضح للجزيرة نت أن الدعوة تنتهك حق المواطن الذي أصبح الإنترنت جزءا من حياته، حتى لو كانت هناك مواقع تدعو للقتل صراحة، وفق قوله.

وأبدى رزق استغرابه من استغلال حادث قام به مواطن فرنسي مسلم لتشويه كل المسلمين، وتساءل "لو أن مسيحيا أميركيا قتل يهوديا فهل ستتم معاقبة كل مسيحيي العالم، أو العكس؟" كما أبدى رفضه غض الطرف عما قامت وتقوم به الصحيفة الفرنسية من استهزاء بالمقدسات.

وأضاف "من يسعى لمواجهة التطرف عليه أن يحاور قيادات الفكر المتطرف، ويصل معم لنقاط مشتركة، لا أن يحولهم إلى صندوق أسود للإرهاب في العالم، مشددا على أن خطة الحجب ستغذي العنف".

وعن الثورة الدينية، يقول رزق "إن المطلوب هو تجديد الخطاب ونشر التسامح، وليس فرض النمط الذي يضمن بقاء السيسي ويبيح دم وحرية معارضيه".

مخالفة للقانون
أما الناشط الحقوقي ومدير مركز هشام مبارك للقانون أسامة خليل فيجزم أن الدعوة مخالفة للقانون، وتضرب مبدأ حرية الرأي، مهما كانت مبرراتها. مضيفا أن غلق أي موقع يجب أن يتم بحكم قضائي وبأسباب مقبولة، كما أن صدور حكم قضائي بالغلق، لا يمنع الطعن عليه.

وفي حديثه للجزيرة نت، قلل خليل من تأثير هذه المواقع في ظل سيطرة السيسي على الإعلام والمثقفين والنخب السياسية ومنظمات المجتمع المدني، مشيرا إلى أن السيسي يسعى لإحداث أي استقرار مؤقت، حتى يأخذ النظام راحة من حربه المستمرة، وهي خطوة سيكون ضررها عليه أكبر من نفعها، من وجهة نظره.

ويرى خبراء أن عملية غلق المواقع "ليست مستحيلة، لكنها صعبة ومعقدة، في ظل التقنيات المتطورة". وهو ما أكده رئيس قسم تكنولوجيا المعلومات بكلية الحاسبات والمعلومات بجامعة القاهرة الدكتور هشام المهدي.

وقال المهدي -في تصريحات صحفية- إن العملية "تكاد تكون مستحيلة بسبب بعض الطرق الملتوية التي تستعملها تلك المواقع، والتي تجعل الوصول إلى مصدرها أو الخوادم المستضيفة لها شبه مستحيل مما يزيد من صعوبة غلقها".

المصدر : الجزيرة