احتفى الإعلام المصري بالمنظومة الجديدة لتوزيع الخبز المدعم، لكن البعض تحدث عن مساوئ تراوحت بين عدم حصول مواطنين على البطاقات الممغنطة و عطل آلات التوزيع، فضلا عن اعتقاد البعض أن توزيع الخبز بنظام الحصص يصلح للقرى ويصعب تنفيذه بالمدن.

دعاء عبد اللطيف-القاهرة

لعقود ظل الحصول على الخبز المدعم بمصر مقرونا بأخبار اشتباكات بين مواطنين تصل حد وقوع قتلى ومصابين، وقبل أشهر طبقت الحكومة المصرية منظومة جديدة لتوزيع الخبز خففت من طوابير الانتظار أمام المخابز لكنها سببت أزمات أخرى.
 
وتعتمد المنظومة الجديدة والمطبقة في عشرين محافظة على توزيع بطاقات ممغنطة على المواطنين الذين يتوجهون بها إلى المخابز أو منافذ توزيع التموين الشهري لشراء الخبز.
 
ويخصص لكل فرد خمسة أرغفة في اليوم مقابل خمسة قروش للرغيف بإجمالي 25 قرشا أي ربع جنيه (الدولار يساوي 7.5 جنيهات تقريبا)، ويحق للمواطن تجميع حصة ثلاثة أيام متتالية ليحصل عليها دفعة واحدة في اليوم الرابع، كما يحق له الشراء من أي منفذ بيع سلع تموينية أو مخبز دون التقيد بنطاق جغرافي معين.
 
وبالنسبة لأصحاب المخابز فيشترون الدقيق من الحكومة بالسعر الحر بدلا من المدعم كما كان في السابق، لكنهم يحصلون على فارق التكلفة بعد إنتاج الخبز وبيعه بسعره المدعم.

البطاقات الممغنطة لم تصل لكل المواطنين بكفر الشيخ والبحيرة (الجزيرة)

مساوئ
ورغم ما يبدو بالمنظومة الجديدة من مزايا، فإن لها مساوئ تحدثت الصحف المحلية عن بعضها عندما أشارت إلى أنه في محافظتي البحيرة وكفر الشيخ -طبقت المنظومة بهما حديثا- لم يحصل كثير من المواطنين على البطاقات الممغنطة إلى جانب عطل آلات التوزيع وقلة الدقيق الوارد للمخابز.
 
وأصيب عامل بأحد مخابز مدينة كفر الشيخ بطلق ناري إثر مشاجرة مع مواطنين للحصول على الخبز.
 
أحد أصحاب المخابز بمنطقة إمبابة شمال الجيزة يدعى وفيق، يشير إلى انخفاض الربح من بيع الخبز بعد تطبيق المنظومة الجديدة لتحديد كمية الدقيق وحصة كل مخبز.
 
واشتكى للجزيرة نت من رداءة نوع الدقيق الحكومي، مشيرا إلى قلة الإقبال عليه خاصة في المناطق غير الفقيرة.
 
ولكن نورا -وهي عاملة بمنفذ لتوزيع سلع التموين- أرجعت تذمر أصحاب المخابز من المنظومة الجديدة لعدم قدرتهم على الغش بحصص الدقيق كما كانوا يفعلون في الماضي.

وأوضحت أن المنظومة تتضمن حصول المخبز على مقابل مادي للخبز المدعم الذي يبيعه، بدلا من حصوله على حصة ثابتة من الدقيق الرخيص -كما حصل في الماضي- مما كان يفتح بابا للبيع بالسوق السوداء.

وأكدت تحقيق أصحاب المخابز هامشا جديا من الربح على عكس ما يدعون، وأردفت "الرغيف الواحد يكلف المخبز حوالي ثلاثة قروش ويبيعه بخمسة قروش".

ويلقي محمد عبد السلام، ميكانيكي، الضوء على معاناته قائلا "أسرتي تعتمد على الخبز بشكل رئيسي في وجباتها اليومية مما يجعل عدد خمسة أرغفة للفرد يوميا غير كاف".
 
وأضاف أنه يضطر لشراء خبز غير مدعم لسد حاجة أسرته منه مما يسبب له أزمة مالية.

اختفاء الطوابير
لم يعد شراء الخبز المدعم حملا ثقيلا في يوم حمادة السيد (34 عاما) كما كان في السابق، بعد تطبيق المنظومة الجديدة بمنطقة سكنه بإمبابة.

يقول حمادة السيد إن النظام الجديد خفف من الزحام أمام المخابز وعشوائية الشراء، فقبل أشهر كان من الممكن أن يشتري مواطن 60 رغيفا في اليوم، وآخر لا يشترى سوى 20 فقط.

ويلفت السيد إلى ميزة جيدة أخرى وهي الأحقية في صرف سلع تموينية مجانية مقابل ما يوفره من استهلاك الخبز شهريا.
 
ومن جانبه قال وزير التموين خالد حنفي إن استهلاك الخبز في المناطق المطبق بها المنظومة انخفض إلى ما بين 15 و35%.
 
وتوقع حنفي، في تصريح صحفي، انخفاض واردات مصر من القمح بنسبة 20 إلى 30% فور تطبيق النظام في أنحاء البلاد.

أحمد القاعود: رداءة الخبز المدعم تدفع مواطنين لعدم شرائه (الجزيرة)

مزايا وعيوب
بدوره قال الكاتب الصحفي أحمد القاعود إن المنظومة الجديدة تهدف إلى إيصال الدعم إلى مستحقيه، لكن في مصر كما جرت العادة الدعم لا يصل إلا لأثرياء يسرقون المصريين.
 
وأضاف للجزيرة نت أن توزيع الخبز بنظام حصص معينة فكرة جيدة في المجتمعات الصغيرة كالقرى التي لا تشهد تحركا من غير سكانها، بينما يصعب تنفيذها في المدن التي لا يعرف من هم سكان المناطق فيها أو مشترو الخبز.
 
وتكمن صعوبة أخرى في المنظومة الجديدة وفق القاعود، والخاصة بعدم حصول كثير من المواطنين على بطاقات ذكية.
 
وأشار إلى رداءة الخبز نفسه مما يدفع المواطن لشراء الخبز غير المدعم.
 
واختتم قائلا "التجربة الجديدة مع حكومة فاسدة لن تنجح بينما قد تنجح مع حكومة منتخبة مثلما حدث في عهد الدكتور باسم عودة وزير التموين في عهد الرئيس المعزول محمد مرسي".

المصدر : الجزيرة