الأقسى من اللجوء هو الرفض أو النبذ في الأرض التي قصدها اللاجئون.. هكذا ترى نحو مائة أسرة سورية حالها في بلدة القرقف التابعة لقضاء عكار بلبنان بعد أن باتت مطالبة بموجب قرار من البلدية بالرحيل والمغادرة.

أسامة العويد-عكار

فوجئ اللاجئون السوريون في بلدة القرقف التابعة لقضاء عكار بقرار صادر عن البلدية يقضي بمنع إقامتهم في البلدة، ويطالب الموجودين فيها بالمغادرة، وأمهلهم حتى 19 يناير/كانون الثاني الجاري، وإلا وقعوا "تحت طائلة الملاحقة القانونية".

ودوافع القرار -حسب ما صرح به رئيس بلدية القرقف يحيى الرفاعي للجزيرة نت- "متعددة، ولكن أهمها هو قرار وزير التربية المجحف، والذي أقصى بلدتنا من المدارس المعتمدة لتعليم أبناء النازحين السوريين".

وأوضح أنه منذ شهرين "قمنا بالتنسيق مع وزارة التربية على اعتماد المدرسة كما هو الحال في بقية البلدات وذلك لمصلحة النازحين، لأن 90% من الطلاب من النازحين الموجودين في البلدة، ويبلغ عددهم 450 طالبا".

الرفاعي قال إن قرار وزير التربية أقصى بلدة القرقف من المدارس المعتمدة للاجئين (الجزيرة)

مفاجأة
وأضاف "فوجئنا منذ أسبوع بأن الموضوع تحول إلى إحدى البلدات المجاورة وإلى أشخاص معروفين بتوجهاتهم المعادية للثورة السورية وهم لا يملكون سوى خمسين طالبا مسجلا، وعندما راجعنا دائرة التربية قالوا هذا الجدول معتمد من قبل الوزير".

أما النائب في البرلمان اللبناني نضال طعمة فأكد رفضه قرار رئيس بلدية القرقف، وقال "كل أهالي عكار يشعرون بعبء الوجود السوري، مع عدم وجود مساعدات من الدول المانحة".

وتابع "هذا لا يعني إطلاقا أن نتصرف مع اللاجئين بلا إنسانية، وأن نأخذ قرارا بطرد عائلات سورية من البلدة، فالقرار اعتباطي، وأتفهم مشاكل رئيس البلدية، ولكن باستطاعته أن يطلق صرخة يطلب فيها من الدولة أو من المحافظ أو منا كنواب ونحن نذهب معه إلى وزير التربية لحل المشكلة، لكن لا يصح أن يتخذ هذا القرار".

وقال المدرس بمدرسة القرقف دنون الرفاعي "لا يخفى على أحد أن الحزب القومي السوري الداعم لقتل أطفال سوريا والمقرب من وزير التربية استطاع أخذ مشروع مدرسة النازحين واحتكرها ومنع دخولهم البلدة، ولهذا أصدر رئيس البلدية هذا القرار".

غير أن بعض سكان القرقف يؤيدون القرار ومنهم مصطفى الطحش الذي قال "نعم أؤيد فكرة خروج السوريين من البلدة وإقامة مخيمات حدودية، فمعظم الشباب اليوم بدون عمل".

 حليمة تحمل صغيرها وتسأل عن المصير (الجزيرة)

معاناة
وكان وقع القرار على اللاجئين قاسيا، ومن بين الحالات الإنسانية لحوالي مائة عائلة سورية لاجئة إلى البلدة قالت ثريا قرنداش إنها اضطرت إلى الخروج خلسة في ليلة صيفية ممطرة بنيران النظام السوري على القصير.

وتوضح "خرجنا بعد معركة دامية دمرت فيها كل شيء, ومنها إلى عرسال حيث مررنا بأيام عصيبة, وقررنا أن نبتعد قدر المستطاع عن آلام الحرب حتى آلت بنا الأمور للاستقرار في بلدة القرقف".

وترى قرنداش أن القرار "ظالم وجائر, سيرمون أغراضنا في الطرقات, وحاليا ليس لدينا مسكن سوى الشارع رغم أوضاعنا الصعبة, ونحرم أنفسنا من الطعام والشراب لشراء المازوت والغاز للتدفئة".

أما زوجها غازي غنوم -الذي لم تفارق ذاكرته قصص مجازر القصير- فيقول "والله مللنا, هذا القرار ظالم وفوجئنا به، ولا ندري ماذا نفعل، ولا بديل لنا عن السكن في هذه المنطقة, إلى أين نذهب؟ في الأصل أوضاعنا متعبة ولا نستطيع فعل شيء, نحن عاجزون اليوم".

وتقول حليمة الجارة الحلبية التي جمعها القدر في غربة الشتات مع جارتها الحمصية "بدأنا أمس لملمة أغراضنا من المنزل بسبب هذا القرار الجائر, وفي الأصل حياتنا قساوة وقهر وذل, سننام تحت الأشجار, ماذا يريدون منا؟ ألا يكفينا ما أصبح فينا بفعل العاصفة الأخيرة من مرض وبرد وتعب؟ ما هذه المعيشة؟".

المصدر : الجزيرة