تحولت المدارس الإسلامية في كينيا من الصورة التقليدية للغرفة الملحقة بالمسجد لتعليم القرآن الكريم، إلى مدارس نموذجية تقدم تعليما متزنا ومعترفا به لأبناء المسلمين، بعد أن وجهت العديد من المؤسسات الإسلامية استثماراتها لتطوير التعليم الإسلامي في أفريقيا.

عارف الصاوي-نيروبي

في بلد يمثل فيه غير المسلمين أكثر من 80%، فإن التحاق أبناء المسلمين بمدارس تحافظ على هويتهم الدينية أصبح تحديا يحسب له الآباء حسابا كبيرا.

ولا ينطوي اللجوء إلى المدارس الإسلامية على البعد الديني فقط، وإنما يمتد إلى البعد التربوي الملتزم الذي يتمناه كل أب لابنه. ويقول أحمد بيراوي -أحد الذين لجؤوا للمدرسة لتعليم أبنائهم- إنه رأى فيها فرصة للتعليم الأنسب لولديْه محمود وشمس.

وتمثل مدارس المجلس الأفريقي للتعليم الخاص مكاناً مناسبا لكثير من العائلات المسلمة في العاصمة الكينية نيروبي وضواحيها.

أما أمينة زوجة بيراوي وهي مسلمة من جنوب أفريقيا فتقول "نحن متفقون كأسرة على أن ينشأ أطفالنا في بيئة مسلمة، وتخيفنا صور المدارس التي ينتهي فيها الأبناء إلى المخدرات وحياة اللهو".

جدير بالذكر أن هناك مدارس كثيرة في كينيا ترعاها منظمات إسلامية ومؤسسات تنموية وبنكية تستثمر في مجال التعليم وفق القيم الإسلامية، وتمثل مدرسة المجلس الأفريقي للتعليم الخاص أحد الخيارات المتاحة.

ارتبطت المدارس الإسلامية تقليديا بما تعرف بـ"المدرسة" وهي عبارة عن فصل دراسي ملحق بمعظم مساجد كينيا لتعليم القرآن الكريم واللغة العربية.

الحجاب من ثوابت مدرسة المجلس الأفريقي للتعليم الخاص في نيروبي (الجزيرة)

تحوّل
يقول أحمد صالح من منظمة الدعوة الإسلامية في كينيا "كانت المدرسة عبارة عن فصل واحد يقوم عليه شيخ وبالتالي ليست هناك تكلفة مادية كبيرة مما جعلها المكان الوحيد لتدريس علوم الإسلام".

ويشير صالح إلى أن التفات المنظمات الإسلامية والخيرين للاستثمار في التعليم عاد بفوائد كثيرة لكينيا وللمنظمات المهتمة بالدعوة، حيث وجدت منظمات مثل الدعوة الإسلامية والندوة الإسلامية وبنك التنمية الإسلامي ومؤسسة آل مكتوم ومؤسسة قطر فرصة لتوجيه أموال التنمية إلى التعليم.

يقول مدير التعليم في المجلس الأفريقي الخاص أبو البشر إبراهيم العشا للجزيرة نت "لدينا حوالي تسع مدارس بعضها مدعوم بالكامل وبعضها خاص تنطبق عليه اللوائح ونظم التعليم الكينية، ومعظم المدارس الخاصة ملتزمة بحسب النظم الكينية بالمنهج الكيني العام، ولا يمنع أن تضيف المدارس ما تراه من المواد واللغات، وعلى سبيل المثال التزمت المدارس الإسلامية في كينيا بالمنهج الكيني لكنها درست وطورت منهجا خاصا للدراسات الإسلامية في مارس/آذار الماضي شاركت فيه حوالي ٥٠ مدرسة إسلامية".

ويتابع "يبدأ المنهج من ما تسمى المدرسة -وهي مُلحقة بالمساجد- حيث تُعقد حلقات تعليم القرآن واللغة العربية، إلى التعليم الجامعي، وشاركت منظمة الندوة الإسلامية والمجلس الأعلى للمسلمين في كينيا وممثلون للمعهد الكيني لتطوير المناهج إضافة إلى ٥٠ مدرسة إسلامية في إعداد منهج دراسي متفق عليه".

أتيناي معلمة غير مسلمة في مدرسة المجلس الأفريقي الإسلامية (الجزيرة)

ملاذ آمن
ومع التغير الذي طرأ على التفكير المجتمعي في العقدين الماضيين نتيجة القفزة الهائلة في مجال الاتصالات والإنترنت والغزو الثقافي وتواتر الأخبار عن العنف والمشاكل الاجتماعية التي تجتاح فئات الشباب والمراهقين، أصبحت المدارس الإسلامية التي تتميز بمنهج متين وهوية ثقافية متزنة ملاذا حتى لغير المسلمين الذين يريدون حماية أبنائهم من الممارسات غير الأخلاقية التي قد يتعرضون لها في المدارس العامة.

وفي مدرسة المجلس الأفريقي كانت إيفلرين أتيناي تدرس الصف الأول الابتدائي وهي ترتدي الحجاب، وقالت للجزيرة نت إنها التحقت بمدرسة المجلس الأفريقي منذ ٢٠٠٩ وهي ليست مسلمة لكنها ملتزمة بكافة قواعد مدارس المجلس الأفريقي بما فيها الزي الذي تفرضه لوائح المدرسة.

ولا تشعر بأن ذلك يمثل مشكلة لها، وتقول "كنت محظوظة حينما تم قبولي لتدريس الصف الأول بالمجلس بدليل أنني ما زلت أعمل هنا كل هذه السنين".

ويقول أبو البشر إبراهيم "إن مسلة الزي مهمة للطلاب والمعلمين لأننا نريد أن نطبع الأطفال بهذه الثقافة ونصر على ذلك لدرجة أنها أحد قوانيننا ولوائحنا التي لا نتنازل عنها"، وبينما تتمسك مدرسة المجلس الأفريقي بهذه اللوائح للموظفين، تجد مدارس إسلامية أخرى أن من غير الضروري فرض لوائح مشددة.

المصدر : الجزيرة