لأنهم يذكّروه بجريمته، ولأنهم شهود عليها، وكونهم أصحاب حق لم يتعودوا السكوت عن ضيم في تاريخهم، وإمعانا في الانتقام منهم، عمد الاحتلال الإسرائيلي طوال صراعه مع الفلسطينيين والعرب إلى تغييب جثث شهدائهم ربما خوفا من أن يكونوا نبراسا للأجيال القادمة.

عوض الرجوب-رام الله

كشف منسق الحملة الوطنية لاسترداد جثث الشهداء الفلسطينيين والعرب المحتجزة في مقابر الأرقام الإسرائيلية سالم خلة عن وثيقة تثبت أن جيش الاحتلال الإسرائيلي كان يسلم جثث الشهداء الفلسطينيين والعرب لشركة خاصة تدعى "إي أي أس" لدفنها دون ضوابط أو مراعاة للقانون الدولي.

وأضاف في حوار للجزيرة نت أن المراسلات بين مركز القدس للمساعدة القانونية -الذي يتولى الجانب القانوني لاستعادة الجثث في المحاكم الإسرائيلية- كشفت عن عنصرية وإهمال متعمدين في التعامل مع جثث الشهداء ودفنها قريبا من سطح الأرض مما أضاع العشرات منها.

وأوضح خلة أن جيش الاحتلال يرفض إعطاء معلومات عن السنوات التي عملت فيها الشركة وعدد الجثث التي سلمت لها، ويكتفى بالإشارة لتوقف التعامل معها في حينه، مرجحا أنها ظلت تعمل حتى أوائل سبعينيات القرن الماضي.

وذكر أيضا أن جيش الاحتلال فعّل مع الاستيلاء على ما تبقى من فلسطين عام 1967 قانون الطوارئ البريطاني لعام 1945، الذي أتاح للقائد العسكري الميداني التعاطي مع الجثمان كيفما شاء هو، يدفنه وينقله أو يتركه في أرض المعركة.

خلة أكد أن الحملة ستلجأ للقضاء الإسرائيلي رغم الخوف من عدم نزاهته (الجزيرة)

إشكالات سابقة
وفي محاولة لتجنب إشكالات سابقة، كشف منسق الحملة عن مساع يبذلها مركز القدس مع الأرجنتين لإنشاء مركز وطني لإجراء فحوصات الحمض النووي (دي أن أي) تجنبا لحوادث سابقة تتعلق باستلام جثث غير معروفة.

وأفاد خلة بأن الحملة تمكنت منذ تأسيسها في أغسطس/آب 2008 من تحرير 130 جثمانا، ويتبقى حسب توثيقها 262 جثمانا، في حين تدعي سلطات الاحتلال أن ما تبقى 119 جثمانا فقط، مرجحا فقدان البقية وهو العدد الذي يعتقد أن تكون الشركة الخاصة قد تولت دفنه، أو تصرف به القادة العسكريون.

وأضاف أن مركز القدس استنفد طوال عام 2014 المراسلات مع جيش الاحتلال، وشرع في تقديم التماسات للمحكمة العليا، ليس وفق ما يدعيه الاحتلال، وإنما وفق ما هو موثق لدى الحملة، مشيرا إلى 157 ملفا جاهزا، تم تقديم 50 منها إلى المحكمة العليا.

وأشار المتحدث إلى أن التعامل مع القضاء الإسرائيلي تحكمه سلسلة من المؤثرات بينها انصياعه إلى حد كبير للمستوى الأمني والسياسي، وفي الوقت ذاته التأزم وصل ذروته بين الفلسطينيين والإسرائيليين بسبب التوجه إلى مجلس الأمن لإنهاء الاحتلال.

ورغم تشكيكه في نزاهة القضاء الإسرائيلي، أعرب خلة عن أمله في أن يتحقق خلال عام 2015 إنجاز نوعي يتمثل في الحصول على قرارات بتسليم جثث عشرات الشهداء.

وتعهد بالاستفادة من انضمام فلسطين للمحكمة الجنائية الدولية لمقاضاة إسرائيل دوليا بسبب عشرات الجثث التي ضيعتها وتنكر معرفتها بمصيرها.

المصدر : الجزيرة