دفع عدم تفعيل التفاهمات بين حركتي فتح وحماس بشأن بند استئناف جلسات المجلس التشريعي بشكل توافقي مع بقية الفصائل كتلة حماس البرلمانية إلى عقد جلسة في غزة أمس الأربعاء وجهت فيها انتقادات حادة للرئيس محمود عباس وحركة فتح.

أحمد فياض-غزة

تكشف عودة الكتلة البرلمانية لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) إلى عقد جلسات المجلس التشريعي لأول مرة منذ تشكيل حكومة الوفاق الوطني قبل سبعة أشهر حجم التأزم بينها وبين حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) واحتدام الخلاف حول مهام وصلاحيات الحكومة في غزة.

وحسب أحمد بحر النائب الأول لرئيس المجلس التشريعي جاءت جلسة أمس الأربعاء "لمناقشة تداعيات الحصار وردا على عدم إيفاء رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس بالتزامه بشأن دعوة المجلس التشريعي للانعقاد استنادا إلى اتفاق المصالحة الوطنية بالقاهرة".

غير أن نواب حماس وجهوا انتقادات لاذعة لعباس ونعتوه بـ"السيد عباس" بدلا من الرئيس، ووصفوا حكومة التوافق الوطني بـ"حكومة الحمد لله العباسية"، مما اعتبره البعض "نكوصا كبيرا في ملف المصالحة وانزلاق مسارها نحو مصير مجهول".

الأشقر دعا النواب للبحث عن بديل لعباس (الجزيرة)

الدعوة لبديل
وأكد النائب عن حركة حماس مشير المصري أن عقد الجلسة "جاء ردا على تنكر حركة فتح للمصالحة الفلسطينية، وعدم السماح للسيد عباس بالاستفراد بالقرار السياسي الفلسطيني".

وحذر من "مغبة تعرض مسار المصالحة للخطر"، وحمل عباس مسؤولية ما سيطرأ عليها من ترد.

أما النائب عن حماس إسماعيل الأشقر فدعا زملاءه النواب إلى "التحرك لوضع حد لوجود عباس على رأس السلطة، وإعادة النظر في حكومة الوفاق، والبحث عن بديل آخر يمكنه تحمل مسؤولية معاناة سكان قطاع غزة".

واتهم الأشقر في كلمته أمام الجلسة "الاحتلال الإسرائيلي وعباس وقيادات من حركة فتح وحكومة الوفاق في التسبب بما تعانيه غزة من أزمات".

ويخشى سكان غزة المتضررون من العدوان والحصار أن تقود عقد حركة حماس لجلسة التشريعي تزامنا مع محاولتها تشكيل لجنة لإدارة الوزارات، وإعلانها عن صرف سلف مالية لموظفي الحكومة السابقة في تعقيد صورة الأوضاع والقضاء على فرص إعادة الإعمار ورفع الحصار.

بسيسو: خلافات حماس وفتح بعيدة عن المصلحة الوطنية (الجزيرة)

قرار داخلي
ويرى المحلل السياسي مؤمن بسيسو أن عقد كتلة حماس اجتماعا للمجلس التشريعي "ناجم عن قرار داخلي اتخذته حركة حماس لإعادة إدارة قطاع غزة خلال المرحلة المقبلة ردا على تنصل حكومة الوفاق الوطني من القيام بمسؤولياتها اتجاه غزة".

وأضاف أنه في ضوء التطورات الأخيرة "فإن العلاقات بين حركتي فتح وحماس تتجه نحو مزيد التأزم والتوتر"، محذرا من وصول العلاقات بين الطرفين إلى حد القطيعة الكاملة وانزلاق الأوضاع نحو فتنة داخلية.

واعتبر بسيسو ما يدور بين حماس وفتح "صراعا سياسيا بعيدا كل البعد عن المصلحة الوطنية للشعب الفلسطيني، مشيرا أيضا إلى أن صراع المصالح بين الحركتين لا يشي بقرب حدوث تغيير في مواقف الطرفين خلال الفترة القريبة القادمة".

عوكل: حماس مطالبة بتقديم تنازلات (الجزيرة)

تعميق الأزمة
وغير بعيد عن الرأي السابق، قال المحلل السياسي طلال عوكل إن عقد كتلة حماس جلسة التشريعي منفردة "سيقود إلى تعميق الأزمة وتعطيل المصالحة".

غير أن عوكل استبعد أن تقدم الحركة على خطوة تشكيل حكومة أو هيئة إدارية لإدارة قطاع غزة رغم خطواتها التصعيدية على الأرض.

وأضاف عوكل أن "إقدام حماس على التصعيد ناجم عن شعورها بأزمة عميقة ومحاولة استجماع المزيد من الأوراق والأدوات للضغط على حكومة الوفاق ودفعها إلى ممارسة مسؤولياتها في غزة".

ويرى أنه "لا مناص أمام حركة حماس في ضوء المتغيرات الداخلية والإقليمية سوى تقديم تنازلات لصالح تسهيل عمل حكومة الوفاق في غزة"، واعتبر أن إصرار حماس على إدارة المعابر بالشراكة مع حركة فتح من خلال حكومة الوفاق "نابع من تخوفها من أن تكون سابقة لتخلي الحركة عن نصيبها في المشاركة في إدارة الملفات الأخرى".

المصدر : الجزيرة