نبهت الخارجية الإسرائيلية سفاراتها في العالم إلى الحصار السياسي الذي تعاني منه إسرائيل، واتساع دائرة المقاطعة التي تتعرض لها اقتصاديا وأكاديميا، لا سيما على الساحة الأوروبية التي تضررت مصالح بعض دولها بسبب سياسة إسرائيل الاستيطانية التي تواجه معارضة واسعة.

محمد محسن وتد-القدس المحتلة

تعيش إسرائيل هاجس اتساع العزلة الدولية، وتبدي مخاوفها من تنامي دائرة المقاطعة الأوروبية لها بمختلف الأصعدة خلال العام الحالي، وذلك بسبب نهج حكومة بنيامين نتنياهو الرافض للسلام والمعادي للشعب الفلسطيني.

ووزعت الخارجية الإسرائيلية وثيقة سرية على سفاراتها في العالم تحذر من تزايد ظاهرة المقاطعة واستفحال الأزمات الدبلوماسية التي من شأنها تعميق عزلة تل أبيب. وتضمنت الوثيقة توقعات متشائمة بشأن مكانة إسرائيل على الساح الدولية خلال العام 2015، حيث لا يعرف إن كانت واشنطن ستواصل استخدام حق النقض (فيتو) لصالح تل أبيب بعد انتخابات الكنيست التي ستجرى في مارس/آذار القادم.

وحذرت الوثيقة من إمكانية أن يطالب الاتحاد الأوروبي بتعويضات لقاء الأضرار التي لحقت بمشاريع أقامها في الضفة الغربية وقطاع غزة، مع اعتبار أوروبا أكبر وأهم شريك اقتصادي لتل أبيب. كما سيتم تشديد المقاطعة الأوروبية للمنتجات الإسرائيلية التي مصدرها المستوطنات، وتقليص الصادرات الأمنية والاستثمارات الأجنبية، واتساع رقعة المقاطعة الأكاديمية.

الاستيطان بالضفة الغربية تضاعف
خمس مرات منذ اتفاقية أوسلو (الجزيرة)

تحولات وتغييرات
وعزا مدير المعهد الإسرائيلي "ميتفيم" المتخصص بالسياسات الخارجية لإسرائيل والشرق الأوسط نمرود جورن إصدار الوثيقة السرية الصادرة عن الخارجية الإسرائيلية إلى تصاعد وتدحرج مظاهر المقاطعة بمختلف المجالات، وعدم اقتصار ذلك على خلفية المشروع الاستيطاني.

ولفت جورن في حديثه للجزيرة نت إلى أن الاتحاد الأوروبي ومنذ أن تسلمت حكومة نتنياهو السلطة قبل نحو عامين شرعت في ممارسة ضغوط فعلية واتخاذ إجراءات عقابية ضد تل أبيب، ناهيك عن اتساع دائرة الخلافات والتوتر بالعلاقات الدبلوماسية بين نتنياهو والرئيس الأميركي باراك أوباما وشعور واشنطن بخيبة الأمل إزاء سير عملية المفاوضات.

وفيما يخص كيفية مواجهة تل أبيب لمخاطر وتداعيات المقاطعة والعزلة الدولية، أوضح جورن أن تحضير وثيقة من هذا القبيل من طرف طواقم دبلوماسية مهنية يشير إلى مدى خطورة الوضع، لذا تزداد التحولات والتغييرات التي تشهدها الساحة السياسية والحزبية بإسرائيل نحو الاعتدال في المواقف والدبلوماسية.

ورجح أن المجتمع الإسرائيلي بات على قناعة بأن المقاطعة والعزلة الدولية سببهما جمود المفاوضات، ورأى ضرورة التوصل إلى تسوية سياسية مع الفلسطينيين، وذلك مع تزايد المواقف المناهضة لسياسات الاحتلال بالذات من الدول التي تعتبر أكبر حليف إستراتيجي لإسرائيل، مقابل تنامي وتعزيز مكانة فلسطين دوليا وفي الأمم المتحدة.

وقال جورن إنه يعتقد أن الوثيقة تحمل رسالة إلى المجتمع الدولي تطالبه بالتريث والامتناع عن ممارسة مزيد من الضغوط وعدم استعمال إجراءات العقابية إلى ما بعد انتخابات الكنيست وتشكيل حكومة جديدة، وإذا واصلت تل أبيب السياسات ذاتها فسيكون هناك مزيد من الخطوات التصعيدية من قبل أوروبا ضد إسرائيل، حسب رأيه.

القاسم متشائم من إمكانية توظيف
عزلة إسرائيل لصالح الفلسطينيين (الجزيرة نت)

مناورة ومراوغة
فلسطينيا، جزم أستاذ العلوم السياسية بجامعة النجاح الدكتور عبد الستار القاسم بأن المؤشرات تؤكد انزعاج الاتحاد الأوروبي والعالم من تل أبيب، وأنهم يشعرون بأن إسرائيل التي ترفض منح الفلسطينيين أي شيء باتت تشكل عبئا ثقيلا وتهدد المصالح الأوروبية في الشرق الأوسط وتعرقل السلام العالمي.

ورغم اتساع دائرة التضامن العالمي مع القضية الفلسطينية وتصاعد مظاهر المقاطعة والعزلة لإسرائيل في أوروبا، فإن القاسم أعرب في حديثه للجزيرة نت عن تشاؤمه حيال إمكانية توظيف هذه الظروف لصالح الشعب الفلسطيني.

وعزا ذلك إلى الخلافات الداخلية بين مختلف الفصائل وعدم ترجمة المصالحة على أرض الواقع والتباين في المواقف بكل ما يتعلق بأي تسوية سياسية من شأنها أن تنهي الصراع.

واستبعد القاسم أن تستغل السلطة الفلسطينية الجو الدولي العام المناهض لتل أبيب وسياستها، مشيرا إلى أنها لن تحرك ساكنا حيال التطورات الأوروبية المساندة للفلسطينيين، وذلك تحسبا لردود الفعل الإسرائيلية الغاضبة التي قد تضع رام الله تحت طائلة العقوبات.

ولفت إلى أن تل أبيب تتجه نحو مزيد من التطرف وأن أي تغيير في دبلوماسيتها هو مجرد مناورة ومراوغة، مبينا أن التيار المتطرف بين اليهود يعزز قوة التيارات المقاومة ويمهد للقضاء على إسرائيل، خاصة أن قوى المقاومة المتصاعدة إقليميا باتت تحل محل الأنظمة العربية والسلطة الفلسطينية التي ما عادت صاحبة القرار.

المصدر : الجزيرة