أسيل جندي-القدس المحتلة

لم تكتف شرطة الاحتلال بإغلاق مؤسستي "مسلمات من أجل الأقصى" و"الفجر" الداعمتين لمشروع الرباط في المسجد الأقصى، وإنما توعدت كل من يعمل فيهما بعد التحقيق معهم بالملاحقة الأمنية والمساءلة القانونية إذا تم الإفصاح عن ظروف التحقيق.

وأغلِقت المؤسستان بقرار صادر عن وزير الدفاع الإسرائيلي موشي يعالون، وتم توجيه عدد من التهم إلى المؤسستين، أبرزها "دعم أفراد يقومون بأعمال شغب في المسجد الأقصى، وعرقلة سير زيارات الزوار من غير المسلمين للمسجد، والعضوية في منظمات إرهابية، مما يؤدي إلى إثارة التوتر في الأقصى".

تكميم الأفواه
وحسب المستشار القانوني للمؤسستين المحامي عمر خمايسي، فإن جميع الموظفين -من إداريين وغيرهم- يرفضون الحديث لوسائل الإعلام لأنه تم الإفراج عنهم جميعا بشروط -أبرزها عدم الحديث عن مجريات التحقيق- يصب معظمها في الإعلان عن هذه المؤسسات خارجة عن القانون، وبالتالي فإن التصريح لوسائل الإعلام يعد مخالفة قانونية.

خمايسي: التهم ضد المؤسستين
ادعاءات باطلة (الجزيرة نت)

وأضاف خمايسي في حديثه للجزيرة نت أن الإجراء غير القانوني هو إغلاق هاتين المؤسستين واقتحام مكاتبها بصورة بشعة، ومصادرة واحتجاز الموظفين والموظفات حتى ساعات المساء المتأخرة للتحقيق معهم دون أن يكون لهم علاقة بالتهم الموجهة إليهم.

وفي رده على الاتهامات قال المستشار القانوني إنهم لا يتعاملون مع هذه التهم لأنها "ادعاءات باطلة لا تستند إلى دليل قانوني"، ويعتبرون هذه الإجراءات ملاحقة سياسية هدفها ضرب المشاريع الإحيائية في المسجد الأقصى لإفراغه من المسلمين، ليتمكن الاحتلال من تحقيق أسطورة هيكل سليمان المزعوم.

وأكد عدم تسجيل أي حادثة عنف حتى الآن بحق المنتمين للمشاريع الإحيائية للمؤسستين، وأن جميع الاعتقالات التي تمت في الأشهر الثلاثة الأخيرة لم توجه في إحداها أي تهمة عينية، وإنما كانت فضفاضة ولا تستند إلى أي دليل.

ملاحقة دولية
وعن التحركات القانونية التي تعتزم المؤسستان اتخاذها، قال خمايسي إنهم بدؤوا بإجراءات قانونية لاسترداد محتويات المؤسستين وممتلكات الموظفين الشخصية، كما يدرسون إمكانية التوجه إلى المحاكم الدولية لفضح ممارسات المؤسسة الإسرائيلية بحق الفلسطينيين ومقدساتهم.

من جانبه قال كمال الخطيب نائب رئيس الحركة الإسلامية إن التهم التي وُجّهت للمؤسستين مدعاة للسخرية والضحك، متسائلا: كيف لصاحب البيت المسلم الفلسطيني أن يصبح مصدر الإزعاج للمقتحم والمدنس والمحتل والغريب من المستوطنين والجماعات اليهودية؟ وأضاف أن تكبير المسلم وعبادته في الأقصى أصبح بمثابة تشويش على المقتحمين وتعكير لمزاج اليهودي الذي جاء من أجل انتهاك حرمة المسجد.

ولم يُخف الخطيب حساسية وصعوبة المرحلة الحالية قائلا إنه رغم ذلك لن يرى الاحتلال منهم تراجعا أو خوفا، بل مزيدا من الثبات والإصرار على المواقف "لأننا نعتبر أنفسنا نؤدي خدمة للأقصى نيابة عن 1500 مليون مسلم".

الخطيب: الغطرسة والعنجهية
لن تفيدا إسرائيل أبدا (الجزيرة)

حب القدس
وفي كلمة وجهها للاحتلال، قال الخطيب إن الغطرسة والعنجهية لن تفيدا أبدا، وإذا ظن الاحتلال أن بعض التغيرات في المنطقة العربية كانت لصالحه كما حصل في مصر من انقلاب، وكما يجري في سوريا من تدمير لمقدرات الدولة السورية، فعليه أن يعلم أن الشعوب العربية تنبض بحب القدس وفلسطين والمسجد الأقصى مثلما تنبض بكراهية الاحتلال، فعلى قادته أن يكونوا عقلاء وألا يقودوا شعبهم إلى الهاوية.

يذكر أن حكومة الاحتلال تواجه أصواتا داخلية معارضة للمحاولات الدائمة لتغيير الوضع القائم بالمسجد الأقصى، وكان آخر هذه الأصوات انتقاد المفتش العام للشرطة الإسرائيلية يوحنان دنينو اقتحام بعض أعضاء الكنيست للحرم القدسي، معتبرا أن المسجد الأقصى أخطر على إسرائيل من القنبلة النووية.

وأعرب دنينو عن أسفه لأن الانتخابات الأخيرة التي جرت عام 2013 أدخلت إلى الكنيست الإسرائيلي جهات تحاول تغيير الوضع القائم بالمسجد الأقصى، قائلا إنهم يؤججون مشاعر العالم الإسلامي ضد الإسرائيليين من أجل الحصول على أصوات الناخبين، "لكن ما أستطيع قوله إن نتائج هذه التصرفات ستكون وخيمة على إسرائيل".

ومن الملفت أن يقوم شخص بمكانة دنينو الوظيفية بانتقاد تصرفات الحكومة بشكل علني، فتصريحات كتلك عادة ما تصدر عن رؤساء أجهزة أمنية ومخابرات بعد تقاعدهم أو إنهائهم للخدمة، وهذا يشير -حسب خبراء- إلى إدراك المؤسسة الأمنية الإسرائيلية لحجم الخطر الذي سيقع على إسرائيل إذا استمرت في استفزاز وانتهاك حرمة المسجد الأقصى.

المصدر : الجزيرة