تتحد الأحزاب اليمنية في مأرب في الدفاع عن محافظتهم ضد أي تحرك لجماعة الحوثي، وهي المرة الأولى التي يتفق فيها "المؤتمر الشعبي" و"اللقاء المشترك" منذ تحرك الحوثيين عسكريا والسيطرة على عدة محافظات في مقدمتها صنعاء.

عبده عايش-صنعاء


تفاجأ الشارع اليمني باتفاق حزب المؤتمر الشعبي العام، وأحزاب اللقاء المشترك بمحافظة مأرب، وفي مقدمتها حزب التجمع اليمني للإصلاح، على تشكيل تحالف ضد تهديد جماعة الحوثيين باجتياح محافظتهم الغنية بالنفط والغاز، وهي المرة الأولى التي تتفق فيها هذه الأحزاب منذ سيطرة الحوثيين على العاصمة صنعاء يوم 21 سبتمبر/أيلول الماضي.

وأصدر "المؤتمر" و"اللقاء المشترك" بيانا هاما أمس أكدا فيه أن "القوى والأحزاب السياسية في محافظة مأرب تعلن وقوفها إلى جانب قبائل المحافظة في نخلا والسحيل وفي بني جبر ومراد" معلنين أنه "لا يمكن بأي حال من الأحوال السماح بدخول أي مليشيات تعبث بأمن واستقرار محافظتنا".

واتهم البيان المجلس السياسي لجماعة الحوثيين الذي وصفه بـ"عش الدبابير" بمحاولة "جر محافظة مأرب إلى الاحتراب المناطقي والطائفي فأصبحت مسرحا للفوضى والدمار".

ووقع على البيان عن حزب المؤتمر الشعبي، رئيس فرعه بمأرب، الشيخ عبد الواحد علي القبلي نمران، وعن أحزاب اللقاء المشترك، الشيخ مبخوت بن عبود الشريف.

  الشريف: اتفاق الأحزاب جاء استجابة لنداء أبناء مأرب الرافضين للحوثيين (الجزيرة)

"غزاة معتدون
"وقال الشيخ الشريف للجزيرة نت إن الاتفاق جاء استجابة لنداء أبناء مأرب الرافضين لاجتياح مليشيا الحوثيين لأرضهم ومناطقهم.

واعتبر أن الحوثيين غزاة معتدون "ولذلك اتفقنا مع فرع حزب المؤتمر بالمحافظة، على الوقوف مع القبائل صفا واحدا، وصد أي عدوان على مأرب وأهلها".

وأكد الشريف بالقول "إن مأرب خط أحمر، لا يمكن السماح لأي مليشيا بدخولها". وتمنى أن "تقف قوات الجيش والأمن إلى جانب أهل مأرب، وأن تستعيد شرف المؤسسة العسكرية الذي مسته مليشيا الحوثيين".

وعبر عن أمله أن يقود اتفاق الأحزاب، في مأرب، إلى اتفاق شامل على مستوى اليمن، بين كافة القوى السياسية، لحماية البلاد من الحروب، ومنع انزلاق اليمنيين إلى المجهول.

وعن مخاوف المراقبين أن تكون اللجنة الرئاسية مهمتها تسليم مأرب سلميا للحوثيين كما جرى بمحافظة عمران وحتى العاصمة صنعاء، خاصة وأن ثمة أنباء تتردد عن احتمال قيام اللجنة بإقرار تغييرات أمنية وعسكرية بالمحافظة، قال الشريف "نرفض أي تغييرات في السلطة المحلية وفي الأجهزة الأمنية والعسكرية في الظرف الحساس الذي تمر به مأرب، التي قد تفتح الباب للحوثيين بالسيطرة على المحافظة".

وأضاف الشريف أن اللجنة -باعتقادهم- مهمتها "رفع مجاميع مسلحي الحوثيين الغزاة القادمين من صعدة، وإخراجهم من مأرب والجوف" وفقا لاتفاق السلم والشراكة، الذي نص على سحب كافة المليشيات المسلحة من العاصمة صنعاء والمحافظات.

عبد السلام ينفي نية الحوثيين السيطرة على محافظة مأرب (الجزيرة)

موقف الحوثيين
في المقابل، أكد الناطق باسم الحوثيين محمد عبد السلام أنه لا توجد لديهم نوايا للسيطرة على محافظة مأرب، وقال إن حزب الإصلاح اليمني دائما ما يتبنى مواقف معادية وتحريضية ضد الحوثيين ويصدرها برداء أحزاب اللقاء المشترك.

واعتبر توقيع رئيس فرع حزب المؤتمر الشعبي بمأرب الشيخ عبد الواحد القبلي نمران على البيان، لا يمثل موقف حزبه، الذي يرأسه المخلوع علي عبد الله صالح، بل موقفه الشخصي، كما جاء في بيان نشره موقع المؤتمر الرسمي.

وقال عبد السلام في حديث للجزيرة نت إن في مأرب قبائل تؤيد الحوثيين وترفض أن تصبح محافظتهم "وكرا لعناصر القاعدة والتكفيريين" واتهم قيادات عسكرية كبيرة مرتبطة بالرئيس عبد ربه منصور هادي نفسه بتسليم الأسلحة الثقيلة إلى القبائل المسلحة في مأرب المناهضة للحوثيين.

كما اتهم قبائل مأرب الذين وصفهم بـ"التكفيريين" بأنهم من يدقون طبول الحرب، وهم من ينظمون الاستعراضات العسكرية بأسلحتهم ومسلحيهم في مناطق نخلا والسحيل، وهم من "يهددون ويتوعدون" ولكنه أكد "سنواجه أي تحد في أي مكان".

شمسان: ممارسة الحوثيين السيئة وحدت اليمنيين ضدهم (الجزيرة)

الانفجار
إلى ذلك، رأى المحلل السياسي عبد الملك شمسان أن اتفاق جميع المكونات السياسية بمأرب على موقف مناهض لدخول الحوثيين عسكريا إلى محافظتهم "يعكس موقف اليمنيين جميعا، خاصة بعد ممارسات الحوثيين السيئة جدا منذ دخولهم صنعاء وسيطرتهم المسلحة على عدد من المحافظات".

وأكد شمسان في حديث للجزيرة نت أن "مليشيا الحوثيين ستواجه صعوبات كبيرة في مأرب من شأنها أن تحد من ثقتهم بحجم ما يملكونه من السلاح الذي نهبوه من معسكرات الدولة، خاصة وأنه لن يكون بمقدورهم التحكم برقعة المعركة والحيلولة دون انفجار منطقة الوسط برمتها في وجههم".

وأشار إلى أن الحوثيين أصبحوا مسيطرين على مساحة كبيرة من القرار السياسي للدولة، وبالعمل السياسي وأدوات السياسة فقط يمكنهم الحفاظ على مكتسباتهم التي فرضوها كأمر واقع قبل أن يخسروا كل شيء.

المصدر : الجزيرة