يتداول ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي تسجيلا مصورا للقيادي في الحزب الوطني المنحل أحمد عز، يدعو فيه لتأمين الانتخابات البرلمانية عام 2010 من التزوير، في خطوة رآها مراقبون محاولة لتبييض صورة نظام مبارك ودفع التهم الموجهة إليه بتزوير تلك الانتخابات.

دعاء عبد اللطيف-القاهرة

ظل برلمان 2010 الذي استحوذ الحزب الوطني المنحل على الغالبية العظمى من مقاعده، محل اتهام شعبي وسياسي في مصر، بل ربط محللون بين اندلاع ثورة 25 يناير وتزوير الانتخابات البرلمانية التي سبقت الثورة بشهر واحد. لكن تسجيلا مصورا تم تسريبه لقيادي بالحزب، فتح مجددا باب الجدل حول مدى تورط رجال الرئيس المخلوع حسني مبارك في التزوير.

وتداول ناشطون على موقع التواصل الاجتماعي (فيسبوك) تسجيلا مصورا لأمين تنظيم الحزب المنحل المهندس أحمد عز وهو يحث أمناء وحدات الحزب على حماية صناديق الانتخابات من التزوير، قبل أسبوع واحد من بدء الاقتراع.

وظهر عز في الفيديو المسرب بزي الواعظ السياسي، فحذر من تزوير الانتخابات، رافعا شعار "ليس منا من يعبث بصناديق الانتخابات".

وذهب الرجل ليطالب أمناء الوحدات بالاستعانة بالجداول الانتخابية "بما يرضي الله"، موضحا استخدام خطة التكتل المعتمدة على الدفع بأكثر من مرشح على المقعد الواحد، للسيطرة على غالبية الأصوات.

وخصص عز جزءا كبيرا من حديثه لمهاجمة جماعة الإخوان المسلمين، فوصفها بالكيان المبهم الذي لا يعترف بفكرة الدولة المصرية أو الديمقراطية، وانتقد أداء نواب الجماعة في برلمان 2005 واتهمهم بنسبة إنجازات نواب الحزب الوطني إلى أنفسهم، وخلط الدين بالسياسة.

ومع انتشار الفيديو أعلن الدكتور محمد حمودة محامي أحمد عز في تصريح إعلامي، صحة التسجيل المسرب، مشيرا إلى عدم علم موكله بمصدرها.

العزباوي: الفيديو يحاول تبييض وجه
نظام مبارك لكنه سيفشل
(الجزيرة نت)

تلميع "الوطني"
ويتزامن تسريب التسجيل المصور مع اقتراب فتح باب الترشح للانتخابات البرلمانية المقبلة في فبراير/شباط القادم، بما يدفع لتساؤلات حول الهدف من محاولة تبرئة نظام مبارك من تزوير انتخابات 2010.

وطرح مراقبون تفسيرات لظهور عز بمظهر البريء من تزوير انتخابات برلمان 2010، ومنها رغبته في العودة السريعة إلى الحياة السياسية، وتبييض تاريخ نظام مبارك بشكل عام، لكنهم استبعدوا أن يكون الرجل بريئا من التزوير.

ورجح الباحث بمركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية الدكتور يسري العزباوي أن يكون الهدف من بث الفيديو تبيض وجه أحمد عز، وتخفيف العداء الشعبي تجاه الحزب الوطني المنحل.

وتوقع العزباوي في حديثه للجزيرة نت عدم الاستجابة الشعبية لمحاولة تبيض وجه نظام مبارك بسبب معاناة المصريين في عهده، معتبرا أن الظروف السياسية لا تسمح لقياديي الحزب الوطني بالعودة إلى الساحة السياسية، وأن السلطة حاليا ستتدخل لوقف تقدمهم لخوض الانتخابات.

وأضاف أن السلطة الحالية قد تدفع معارضين لنظام مبارك ليقيموا دعاوى قضائية ضد عز "باعتباره أحد رموز الفساد في العهد الأسبق".

من جانبه اعتبر الدكتور مختار غباشي نائب رئيس المركز العربي للدراسات السياسية هذا الفيديو أسلوبا لتلميع نظام مبارك سياسيا، مؤكدا أن كل المصريين موقنون بتزوير انتخابات 2010 لصالح الحزب الوطني.

واستبعد غباشي في حديث للجزيرة نت أن تقدم قيادات الصف الأول لنظام مبارك على خوض الانتخابات البرلمانية القادمة، وقال إنه "يمكن لهم أن يخوضوها عبر ستار من خلال دعم مرشحين آخرين".

تزوير واضح
بدوره حمّل عضو تكتل القوى الثورية محمد عطية قيادي الحزب الوطني المنحل أحمد عز مسؤولية تزوير انتخابات 2010، مشيرا إلى أن هذا التزوير كان سببا رئيسيا في اندلاع ثورة 25 يناير.

وقال عطية للجزيرة نت إن الحزب الوطني المنحل يحاول أن يعود إلى الحياة السياسية ممهدا الأمر بوسائل عدة منها هذا الفيديو، لكنه "سيفشل".

ولفت إلى مخاطر ترشح قيادات الحزب الوطني في الانتخابات البرلمانية المقبلة، وتابع أن "دخول نظام مبارك البرلمان المرتقب يعني كسر نظام الرئيس عبد الفتاح السيسي الذي يرفع شعار ثورة 25 يناير".

المصدر : الجزيرة