في سياق السباق المحموم بين الأحزاب الإسرائيلية لتشريع قوانين تقسيم باحات الأقصى زمانيا ومكانيا طرحت منظمة "يشاي" التي يترأسها الحاخام شموئيل إلياهو مخططا لتسجيل باحات الحرم القدسي والمسجد الأقصى ملكا لدولة الاحتلال بدائرة "الطابو" الإسرائيلية.

محمد محسن وتد-القدس المحتلة
 
في سياق دعوات الجمعيات الاستيطانية الإسرائيلية لبناء الهيكل المزعوم، طرحت منظمة "يشاي" التي يترأسها الحاخام شموئيل إلياهو مخططا لتسجيل باحات الحرم القدسي والمسجد الأقصى مُلكا لدولة الاحتلال بدائرة "الطابو" الإسرائيلية.

وتسعى المنظمة للمصادقة على المخطط من قبل وزير القضاء بالحكومة القادمة، الأمر الذي يمهد لتقسيم ساحات الحرم وبناء كنيس يهودي. لكن "مركز الخرائط" الإسرائيلي أبدى تحفظه على الأمر خشية ردود دولية.

واستندت المنظمة -التي تنشط في إقامة الكنس والمدارس التوراتية في القدس ومحيط ساحات الحرم- في طلبها على مصادقة السلطات الإسرائيلية عام 1996 على تسجيل ساحات البراق بدائرة "الطابو" ملكا للحكومة والجمعيات الاستيطانية.

وشكل هذا الإجراء محركا للتسريع في توسيع شبكة الأنفاق وتدشين ما يسمى مشروع "استحداث حائط المبكى" لتهويد تخوم الأقصى وأسوار البلدة القديمة.

 جبارين يحذر من تداعيات المخططات الإسرائيلية (الجزيرة)

تحذير
وحول تلك المساعي قال رئيس "مؤسسة الأقصى"، محمد جبارين إن هذا التوجه "يأتي في سياق السباق المحموم بين الأحزاب اليهودية لتشريع قوانين تقسيم الساحات زمانيا ومكانيا وتشكيل مفوضية يهودية لتنظيم اقتحامات المستوطنين وترتيب الصلوات التلمودية وإقامة كنيس يهودي بالمكان".

وحذر جبارين من تداعيات طرح المخطط بدائرة "الطابو" الإسرائيلية، لافتا إلى أن ذلك "يعكس حجم المخاطر المحدقة بالأقصى ومضي الاحتلال في مخططاته لإحكام سيطرته تدريجيا على الساحات، مع مواصلة استهداف المسلمين والتضييق على حركة المصلين والمرابطين بإبعادهم وتقديمهم للمحاكمة، وذلك سعيا منه لتفريغ الأقصى وتهيئة الظروف لتهويده".
 
ويؤكد مدير قسم التعليم والتأهيل بدائرة الأوقاف والأقصى ناجح بكيرات أن إسرائيل "لم تتوقف عن تحريك المخططات التي تستهدف المقدسات والأقصى، حيث مضت في ممارسة السياسات الاحتلالية لتغيير الواقع من خلال إحداث تغييرات على بوابات المسجد وتهويد أسمائها وتشريع اقتحامات المستوطنين وتثبيت الوجود العسكري بساحات الحرم التي أعلنتها حدائق عامة وموقعا سياحيا".

بكيرات: إسرائيل تسعى لإشعال حرب دينية  (الجزيرة)

سباق
ونبه بكيرات إلى خطورة هذا المخطط "الذي يأتي في سياق ارتفاع سقف مطالب المنظمات اليهودية بما يتماهى مع محاولات إسرائيل لإشعال حرب دينية إقليمه من خلال استهداف الأقصى وسلب حقوق المسلمين في ظل الضعف والهوان وحالة الانقسام التي يعيشها العرب والشعب الفلسطيني".

وذكر أن ساحات الحرم الممتدة على مساحة 144 دونما "وما في باطن الأرض وفوقها والسماء هو حق خالص للمسلمين، إذ ينظر للأقصى على أنه ملك رباني ولا يوجد لليهود ملكية ولو حتى بذرة تراب، بيد أن الاحتلال يسعى من خلال هذه المخططات التهويدية والاستيطانية لطمس الهوية العربية والإسلامية للمدينة المقدسة".

من جهته قال نائب رئيس الحركة الإسلامية بالداخل الفلسطيني، الشيخ كمال خطيب "إن مجرد التفكير في مثل هذا الطرح يشكل قفزة نوعية في سياق مراحل متقدمة لاستهداف الأقصى".

ويرى خطيب أن السعي لتسجيل الأقصى ملكا للاحتلال "يعبر عن الجو العنصري المتطرف السائد في المجتمع الإسرائيلي ويعكس المناخ السياسي العام والتنافس الانتخابي المحموم بين القيادات والأحزاب أيهما يكون أكثر تطرفا وتشددا بمواقفه تجاه القدس". 

خطيب: الترتيبات الإسرائيلية تعبر عن عنصرية وتنافس انتخابي محموم (الجزيرة)

الانتخابات
وتابع موضحا "نلمس أن بوصلة انتخابات الكنيست التي ستجرى في مارس/آذار المقبل هي ساحات الحرم، فالحديث عن اعتقال مسيحي أميركي وإحباط مخططه لتفجير قبة الصخرة، يعيدنا إلى تصريحات رئيس الشاباك الأسبق في ديختر الذي اعترف بأن صواريخ سرقت من الجيش ووصلت لجماعات يهودية متطرفة تستهدف الأقصى".

ويؤكد خطيب أن مثل هذه التصريحات والمخططات "ما هي إلا محاولات من المؤسسة الإسرائيلية لاستباق أي حدث ليرفعوا عن أنفسهم الملامة والمساءلة، لكن لا أحد يتحمل مسؤولية هذه المخاطر والمشاريع إلا تل أبيب".

كما حذر من تداعيات هذا الطرح لـ"كون مثل هذه الخطوات والسلوكيات والممارسات وإن لم تتحقق بالمرحلة الراهنة، فإن المستقبل ينذر بالكثير من المفاجآت التي تمهد للاستهداف المباشر للأقصى".

المصدر : الجزيرة