محمد أمين-لندن

خشية انتقال عدوى أحداث باريس التي قتل فيها الأسبوع الماضي 17 شخصا بينهم صحفيون، بدأت لندن تبحث إجراءات وقائية تجنبها مثل تلك الهجمات، كما عمدت إلى تطمين مسلميها في ظل الأجواء التي يقولون إنها مشحونة بالكراهية.

فقد بدأ رئيس الوزراء البريطاني ديفد كاميرون أسبوعه بترؤس اجتماع أمني لبحث منح أجهزة الأمن صلاحيات أوسع لمواجهة "التهديد الإرهابي"، تصل إلى تعديلات تعطيهم السلطة القانونية للتنصت على اتصالات المشتبه بهم وفك اتصالاتهم المشفرة ومتابعتهم عبر الإنترنت.

وأعلن جهاز المخابرات الداخلي (أم.آي5) وضع قرابة ثلاثين من العائدين من سوريا تحت الرقابة خوفا من قيامهم بهجمات مماثلة. وما زالت المخابرات الداخلية تعتبر أن تهديد الإرهاب الدولي يأتي من مجموعة متنوعة من المصادر، أبرزها تنظيم القاعدة والشبكات المرتبطة بها، وأولئك الذين يشتركون أيدولوجيًّا مع تنظيم القاعدة سواء كانوا أفرادا أو جماعة أو شبكة.

وكان المدير العام لجهاز المخابرات البريطانية قد دعا إلى منح الجهاز سلطات أكبر في تعقب ورصد "المواقع الظلامية" على شبكة الإنترنت.

ويعتبر جهاز المخابرات البريطانية حاليا الجهاديين الذين تلقوا تدريبات في العراق وسوريا التهديد الأكبر.

يذكر أن الجهاز أعلن عن إحباط عدد من "المؤامرات الإرهابية"، وكشفت السلطات البريطانية أخيرا أنها فككت شبكات كانت تخطط لهجمات إرهابية في بريطانيا، كما أنها رفعت حالة التهديد الإرهابي من "حقيقي" إلى "شديد" في وقت سابق من العام الماضي ردا على التطورات في العراق وسوريا.

من جانبه علق آلن دنكان وزير الدولة لتطوير العلاقات الدولية والنائب عن حزب المحافظين الحاكم على أحداث باريس وكيفية تعامل الحكومة معها، قائلا إنها ليست المرة الأولى التي تواجه بريطانيا وأوروبا أحداثا إرهابية، معتبرا أن مواجهتها تحتاج إلى عمل قوي من أجهزة المخابرات والشرطة والمجتمع.

دانكان: البريطانيون المسلمون مواطنون
من الدرجة الأولى (الجزيرة نت)

تطمينات
وأثارت هجمات باريس مخاوف مسلمي بريطانيا من أن يقعوا ضحية لهذه الأحداث، خاصة مع موجة معاداة الإسلام (إسلاموفوبيا) التي تجتاح أوروبا.

وتعليقا على هذا الأمر قال دنكان للجزيرة نت إن الرسالة التي يرسلها هو وحزب المحافظين أن البريطانيين المسلمين مواطنون بريطانيون من الدرجة الأولى، وجزء أساسي من المجتمع البريطاني.

وعبر الوزير عن رفضه التقسيمات الاجتماعية وقال إن "البريطاني المسلم بريطاني كامل المواطنة، وهو في صف واحد مع الآخرين في مواجهة الإرهاب".

واعتبر أن مواجهة التطرف والإرهاب يكمن بشكل أساسي في وجود علاقة منسجمة وقوية بين الطوائف الدينية التي تشكل المجتمع البريطاني، مشيرا إلى أنه عندما يتم دمج وصهر المسلمين وغيرهم بشكل ناجح في المجتمع فإن التطرف والتهديدات الإرهابية تطرد تلقائيا وتماما.

عبد الله أعرب عن خشيته من انتقال الهجمات على المساجد بفرنسا إلى بريطانيا (الجزيرة نت)

أجواء كراهية
وفي حديثه للجزيرة نت قال مدير مرصد الشرق الأوسط داود عبد الله إن ردود الفعل السلبية والاعتداءات على المساجد بدأت في فرنسا وقد تنتقل إلى بريطانيا لأن الجو مشحون بالكراهية، ولكنه أشاد بموقف الحكومة البريطانية الذي وصفه "بالإيجابي والمسؤول".

كما قال إن قيادة الجالية الإسلامية وجهت المسلمين إلى ضبط النفس وعدم الانسياق وراء دعوات الكراهية والشحن، موضحا أن المجلس الإسلامي البريطاني وجه المساجد إلى التركيز على قيم التسامح وإبراز موقف الإسلام الحقيقي في خطبة الجمعة القادمة. 

وحول الموقف الحكومي قال عبد الله إن إيجابيته يمكن الاستدلال عليها من خلال تصريحات وزيرة الداخلية البريطانية تيريزا ماي التي أثنت على المسلمين واستنكرت تصريحات رئيس حزب الاستقلال المناهض للمهاجرين نايجل فراج والتي ألمح فيها إلى أن المسلمين "طابور خامس".

وبيّن أن الوزيرة نددت بهذا الحديث، وعكست تصريحاتها موقفا إيجابيا ومسؤولا وهي التي تعد من صقور حزب المحافظين، مؤكدا أن كل البريطانيين في مركب واحد وعليهم الحفاظ عليه. 

المصدر : الجزيرة