تفاقمت أزمة أسطوانات الغاز بمحافظات مصر، بالتزامن مع موجة الصقيع التي تضرب البلاد، وارتفع سعر الواحدة لنحو سبعين جنيها، ما سبب معاناة لملايين الأسر الفقيرة التي لا تستطع شراء الغاز للطهي والتدفئة.

دعاء عبد اللطيف-القاهرة

ساعات طويلة قضاها ياسر متولي (41 عاما) في انتظار، وبعد مشاحنات مع غيره من المنتظرين لملء أسطوانة غاز، وبعدما ظفر بثلاث أسطوانات، لم يصدق فرحته فمات.

ما سبق ليس قصة قصيرة حزينة، لكنه ما وقع أمس، أمام مستودع توزيع أسطوانات الغاز بمنطقة عين الصيرة (جنوب القاهرة) حيث يقف مئات المواطنين في صفوف طويلة لملء الأسطوانات بعدما تفاقمت أزمة الغاز بالمحافظات.

وكشف التقرير الطبي المبدئي للمتوفى أن هبوطا حادا بالدورة الدموية أدى للوفاة، وقال شهود عيان إنه توفي عقب حصوله على الأسطوانات، حيث جلس أمامها لحظات فرحا، ثم سقط على الأرض ميتا.

ونقلت وسائل إعلام مصرية تفاقم أزمة الغاز بمحافظات عدة، ما سبب اندلاع اشتباكات بين مواطنين يتزاحمون أمام المستودعات.

وأدت الأزمة إلى بيع الأسطوانات بالسوق السوداء مقابل سبعين جنيها خاصة في محافظات الصعيد، رغم أن السعر الرسمي للأسطوانة هو ثمانية جنيهات.

معاناة
أمام مستودع الغاز بعين الصيرة، وقفت سيدة أربعينية في صف طويل بغية ملء أسطوانة غاز، ترتكن تارة إلى سور المستودع، وتارة أخرى تشد قامتها لتقيس موقعها من صف الانتظار.

تنتظر فاطمة محمد مع عشرات المواطنين منذ ساعات أمام المستودع، لكن فرصة حصولها على أسطوانة باتت مستحيلة بعدما عرفت أن سعر الأسطوانة ارتفع من ثمانية جنيهات إلى خمسين جنيها.

"لا أملك سوى 35 جنيها تركها زوجي قبل ذهبه للعمل" هكذا تقول فاطمة بنبرة يأس للجزيرة نت.

عودة السيدة إلى بيتها دون الأسطوانة تعني عدم طهي وجبة ساخنة لصغيرها بهذا الطقس البارد، وتردف "كنت أتحسر على الرجل الذي توفى هنا أمس بسبب الغاز، لكن الآن أدركت أن الموت أفضل".

ورصدت الجزيرة نت بيع غاز مستودع عين الصيرة الحكومي، أمام المستودع، من قبل بائعي السوق السوداء.

يقول رأفت صالح (تاجر أقمشة) "لا نعرف كيف وصلت الأسطوانات إلى السوق السوداء وكيف تباع أمام المستودع بتلك الجرأة دون توقيف البائعين".

لكن علاء (صاحب متجر قريب من المستودع) يرجح أن اتفاقا تم بين عمال المستودع وبائعي السوق السوداء، موضحا أن الربح يتم تقاسمه بينهم.

فرص الحصول على أسطوانة الغاز تكون مستحيلة أحيانا بعد أن وصل سعرها سبعين جنيها (الجزيرة)

تبرؤ حكومي
بدوره، قال وزير التموين والتجارة الداخلية خالد حنفي إن موجة الصقيع التي ضربت البلاد أدت لتراجع توريد الغاز وتأخر دخول بعض الشحنات الأجنبية مع إغلاق بعض الموانئ.

ولفت -في تصريح إعلامي- إلى التنسيق مع وزارة البترول لعودة التوريد إلى نسبة 100% بعد الانخفاض الذي بلغ 25% خلال الأيام الماضية.

لكن رئيس قطاع الرقابة والتوزيع بوزارة التموين محمود عبد العزيز أكد توفر الأسطوانات بمختلف المناطق، مشيرا إلى ضخ مليون ومائتي ألف أسطوانة يوميا، لتفادى الأزمات.

وشدد في تصريح صحفي على تكثيف الحملات الرقابية، لمنع أصحاب المستودعات من البيع بالسوق السوداء.

البيانات المتوفرة تؤكد عدم تجاوز الكميات المطروحة بالأسواق مليون أسطوانة يوميا، في الوقت الذي يزيد الطلب على 1.4 مليون أسطوانة بالشتاء

تقصير حكومي
الصحفي المتخصص بالشأن الاقتصادي عمرو الأبوز، أرجع ارتفاع أسعار الغاز إلى قلة الكميات المعروضة.

وأوضح أن البيانات المتوفرة تؤكد عدم تجاوز الكميات المطروحة بالأسواق مليون أسطوانة يوميا، في الوقت الذي يزيد الطلب على 1.4 مليون أسطوانة في الشتاء.

أما عن انتشار البيع بالسوق السوداء، فقال الأبوز إن شُح السلعة يزيد من فرص تجار وصفهم بالجشعين، في تحقيق أرباح مستغلين حاجة المواطنين، خاصة مع انعدام الرقابة الحكومية على الأسواق.

وتابع "تنقطع صلة الحكومة بأسطوانة الغاز، بمجرد تسليمها لمستودعات التوزيع التي غالبا ما تستثمر شح السلعة، عبر توزيع الأسطوانات على بائعين نشطين بالسوق السوداء، لتحقيق ربح كبير".

ولا يقف الأمر عند اشتعال أسعار الأسطوانات التي يفترض أن الحكومة تدعمها، وفق الأبوز، لكن ينتقل الغلاء للسلع المعتمدة على غاز الطهي، وبالتالي ارتفاع سعر أغلب السلع الاستهلاكية.

المصدر : الجزيرة