اعتصام موظفي غزة اللافت في حجمه وجرأته انتهى بعدما "استوعبت" الحكومة رسالة الغضب ووعدت بحل مشاكلهم في القريب العاجل، رغم أن تسوية أوضاعهم تتوقف على دعم الشركاء وإزالة آثار الانقسام.

أحمد عبد العال-غزة

يعاني مؤزر الحنجوري ظروفاً مادية صعبة كعشرات الآلاف من الموظفين الحكوميين في قطاع غزة الذين لم يتقاضوا رواتبهم منذ استلام حكومة الوفاق الفلسطيني مهامها قبل سبعة أشهر.

ولم يجد الحنجوري وزملاؤه سوى الاعتصام في مجلس الوزراء بمدينة غزة للمطالبة بحقوقهم واستلام رواتبهم، أسوة بموظفي السلطة الفلسطينية الذين "يتقاضون رواتبهم وهم مستنكفون عن العمل".

وقال الحنجوري للجزيرة نت "نحن معتصمون منذ الصباح للمطالبة بحقوقنا كاملة.. لقد مللنا من الوعود والتصريحات التي لم يطبق منها أي شيء منذ استلام الحكومة" مهامها.

وأضاف أن أيا من الوزراء لم يستمع لمطالب المعتصمين الذين يريدون حلاً جذرياً لمشكلتهم، قائلا "لا نريد رواتب فقط.. نريد دمجنا ومساواتنا بباقي الموظفين مع أننا على رأس عملنا وهم يجلسون في بيوتهم".

وعبر الحنجوري عن رفضه أي خطوة يمكن أن تعطي الحكومة وقتاً آخر لتماطل في حل قضية الموظفين.

أزمة صرف الرواتب تهدد مستقبل حكومة الوفاق الفلسطيني (الجزيرة نت)

غضب واقتحام
وحمل الموظفون شعارات منددة بتجاهل الحكومة لهم، وعبر العشرات منهم عن غضبهم صباح الثلاثاء، حيث اقتحموا مقر مجلس الوزراء في مدينة غزة، واعتصموا داخله مطالبين بحقوقهم ووقف معاناتهم جراء عدم تلقيهم رواتبهم.

وأدانت الحكومة بشدة قيام مجموعة من الموظفين في غزة من الذين تم تعيينهم بعد عام 2007 باقتحام المجلس و"تهديد وشتم" الوزراء بشكل شخصي.

من جهته، قال نقيب الموظفين في غزة محمد صيام إنهم لن يتوقفوا عن التحرك إلا بعد تحقيق مطالبهم، ونفى رغبتهم في إثارة المشكلات.

وقال صيام للجزيرة نت إنهم حاوروا الوزراء في غزة وطالبوهم بالخروج لطمأنة الموظفين على مستقبلهم وصرف رواتبهم والاعتراف بشرعيتهم.

وشدد على أن مطالب النقابة ليست فقط صرف رواتب الموظفين، بل دمجهم أيضا في سلم موحد مع باقي موظفي السلطة والاعتراف بشرعيتهم وحقوقهم كاملة.

وأكد أن رسالة الاعتصام وصلت بشكل قوي، وأشار إلى أن لدى النقابات معطيات في هذا السياق، واعداً الموظفين بعدم التخلي عنهم حتى تلبية جميع حقوقهم المشروعة، قائلا إن النقابة لن تقبل استثناء أو ظلم أي منهم.

صيام: الحراك النقابي مستمر
حتى تتحقق مطالب الموظفين (الجزيرة نت)

فض الاعتصام
وطالب صيام الموظفين بفض الاعتصام بناءً على وعود وإشارات من الوزراء في غزة بحل المشكلة.

أما وزير العمل في الحكومة الفلسطينية مأمون أبو شهلا فأكد أنهم نجحوا جزئياً في تسوية قضية الموظفين وسيتم حلها في القريب.

وقال أبو شهلا للمعتصمين بعد ساعات من الاعتصام "لن نتوانى عن إنهاء هذه المشكلة حتى تكونوا موظفين شرعيين تحصلون على حقوقكم كاملة.. ونؤكد على الأمان الوظيفي".

وأشار إلى أن لدى الحكومة ميراثا ثقيلا من الانقسام لن يكون حله سهلاً، لكنه وعد بحل جميع مشاكل موظفي قطاع غزة خلال فترة وجيزة، كما أشار إلى أن جميع موظفي فلسطين لهم ذات الحقوق وهم سواسية أمام القانون.

وأكد أبو شهلا على ما جاء في بيان مجلس الوزراء من التزام الحكومة بإيجاد حلول إدارية عادلة ومنصفة للموظفين دون تمييز، وفق اللوائح والقوانين الفلسطينية واتفاق القاهرة.

وأوضح أن إيجاد هذه الحلول يتطلب من جميع الأطراف شراكة حقيقية وتجاوز العراقيل، مشددا على أهمية دور القوى الوطنية والإسلامية في دعم عمل حكومة الوفاق الوطني والمساهمة في إزالة آثار الانقسام.

المصدر : الجزيرة