يرى خبير عسكري تفوقا لصالح الحوثيين على قبائل مأرب، خاصة في الأسلحة الثقيلة التي استولى الحوثيون عليها من معسكرات الجيش، لكنه يعتقد أن المواجهة المحتملة لا تحكمها القوة العسكرية فقط، وإنما عوامل أخرى كالطبيعة الجغرافية التي تصب في مصلحة القبائل.

مأرب الورد-مأرب

مع تزايد حدة التوتر واستمرار الحشد المسلح بين القبائل والحوثيين في محافظة مأرب (شرق اليمن تبرز تساؤلات عن موازين القوة بين الطرفين، وتأثيرها على أي مواجهة محتملة، فضلا عن دور الجيش عند تفجر الوضع عسكريا.

وتختلف المواجهة في مأرب عن غيرها من المحافظات لعوامل عدة؛ منها توحّد جبهة القبائل ضد الحوثيين، والطبيعة الصحراوية التي لا تساعد الحوثيين على القتال لتمرسهم على مواجهات الجبال، بالإضافة إلى ضعف الحاضنة الشعبية لهم.

وبحسب الخارطة الجغرافية للمحافظة المكونة من 14 مديرية، يتواجد الحوثيون بشكل محدود في مديرتي مجزر وحريب القراميش، في المقابل تتواجد القبائل في جميع المديريات، وهي تحشد مقاتليها في منطقتي نخلا والسحيل (شمال المدينة) المتوقع دخول الحوثيين منهما نظرا لوجود خطوط إمداد من العاصمة صنعاء.

جانب من عرض عسكري للقبائل بمنطقة نخلا شمال مأرب (الجزيرة)

موازين القوة
يمتلك الحوثيون أسلحة دولة لا ينقصها إلا الطيران، وتعززت قوتهم العسكرية عقب سيطرتهم على صنعاء في 21 سبتمبر/أيلول الماضي واستيلائهم على معسكرات الجيش. ومن أبرز الأسلحة التي يتفوقون بها الدبابات والمدرعات من نوع "بي إم بي"، ومضادات الطيران والصواريخ والمدفعية الثقيلة.

في المقابل، تجهز القبائل 13 ألف مقاتل و460 طقما عسكريا وأسلحة متوسطة متعددة، بحسب الشيخ صالح لنجف الذي أكد للجزيرة نت أن السلاح لا يمثل عنصر الحسم  الرئيسي بالنسبة لهم مهما كانت قوة الحوثيين، لأنهم يمتلكون ما هو أهم من ذلك، وهو حقهم في الدفاع عن مناطقهم وتمتعهم بخبرات قتالية في الصحراء، على حد قوله.

وفي هذا السياق، تبرز تساؤلات بشأن موقف الجيش، الذي تشير معطيات الواقع والتجربة الماضية إلى أن موقفه لن يخرج عن احتمالين: الأول أن يلتزم الحياد بحجة عدم الرغبة في دعم طرف ضد آخر، والاحتمال الثاني -وهو المرجح- أن يتدخل بمبرر حماية المنشآت النفطية والغازية، وحتى لا ينهار اقتصاد البلاد.

لكن هذا التدخل سيكون لحساب أحد الأطراف، وهنا سيزداد الوضع تعقيدا في حال وقف الجيش ضد القبائل، التي سبق أن حذّرت من انحيازه، الأمر الذي سيجعل معسكراته السبعة بالمحافظة أهدافا مشروعة لها.

أحد مسلحي القبائل مع رشاش محمول فوق سيارة (الجزيرة)
السلاح والأرض
من جانبه، قال العميد والخبير العسكري صالح الأصبحي إن هناك تفوقا لصالح الحوثيين، خاصة في الأسلحة الثقيلة التي استولوا عليها من معسكرات الجيش، بيد أنه أشار إلى أن هذه المواجهة لا تحكمها القوة العسكرية فقط، وإنما عوامل أخرى مثل الطبيعة الجغرافية التي تصب في مصلحة القبائل لخبرتهم القتالية فيها ومعرفتهم بأرضهم على عكس الحوثيين.

وأوضح في حديث للجزيرة نت أن القبائل تمتلك حقا تدافع عنه، وهو أرضها وحمايتها من أي اعتداء خارجي، والتمتع بحاضنة شعبية رافضة لتواجد الحوثيين في المحافظة، مما يجعل الأرض تصب في صالحها.

وحول تقديره في حال تدخل الطيران، قال الأصبحي إن سلاح الجو سيؤثر لمصلحة الطرف الذي ينحاز له، لكنه أكد في الوقت ذاته أن تجربة تدخل الطيران لصالح الحوثيين في مواجهاتهم مع القبائل والقاعدة في رداع بالبيضاء جعلت هذه القوى تغير "تكتيكها" من المواجهات نهارا إلى الليل لتقليل فاعلية سلاح الطيران.

وختم الخبير العسكري بأنه يتوقع في حال دخول الحوثيين عسكريا إلى مأرب، فإنهم سيتكبدون خسائر كبيرة لا تمكنهم من الخروج بسهولة.

المصدر : الجزيرة