لا يرى الإخوان المسلمون وجود أي علاقة بين قرار نيابة أمن الدولة المصرية الإفراج عن خالد القزاز سكرتير الرئيس المعزول للشؤون الخارجية، وأي حوار مع السلطة. بينما قد يؤدي، وفق محللين، لإعادة هيكلة قيادات الجماعة.

عبد الرحمن أبو الغيط-القاهرة

جاء قرار نيابة أمن الدولة المصرية بالإفراج عن سكرتير الرئيس المعزول محمد مرسي للشؤون الخارجية بعد احتجازه مدة 18 شهرا، ليثير حالة من الاستغراب في الأوساط السياسية المصرية.

الإفراج عن خالد القزاز الذي بررته النيابة بالأسباب الصحية يعتبر الأول لأحد أعضاء الفريق الرئاسي بعهد مرسي، والذين اختاروا البقاء معه بعد ظهر يوم 3 يوليو/تموز 2013، بعد أن أصبح واضحا أن الحرس الرئاسي يستعد لإلقاء القبض عليهم جميعا.

وكانت النيابة وجهت للقزاز، خلال فترة حبسه الاحتياطي، عدة اتهامات من أبرزها التحريض على العنف، والانضمام إلى جماعة "إرهابية".

ومن المتوقع، عودة القزاز إلى كندا الحاصل على إقامة فيها للعلاج من المشاكل الصحية الناتجة عن سجنه، والتي كانت لفترات طويلة بالحبس الانفرادي، في سجن العقرب شديد الحراسة.

أحمد رامي: لا يوجد حوار بين النظام والإخوان (الجزيرة نت)

تسوية أم تقوية؟
وبينما يرى محللون أن هذا الإفراج ربما يمهد لملامح تسوية قادمة بين الإخوان والسلطات الحاكمة، يرى مؤيدون للانقلاب من أن يؤدي الإفراج عن القزاز لتقوية الجماعة وبث الروح بقياداتها في مصر.

من جهته، قال المتحدث باسم حزب الحرية العدالة (المنبثق عن الإخوان) أحمد رامي أنه لا يوجد حوار بين الجماعة والنظام "نحن لا نشغل أنفسنا بمعرفة ماذا يريد قادة الانقلاب من الإفراج عن القزاز أو غيره من المعتقلين، لكننا نعرف ونركز على أهدافنا فقط".

وأضاف في تصريح للجزيرة نت "نحن سعداء بالإفراج عن القزاز ونهاية مظلومية أي مظلوم، ولكن ما يشغلنا حقا هو نهاية مظلومية الوطن" فأيما كانت (هناك) أهداف أو دوافع إخلاء سبيل أي مسجون ظلما في سجون الانقلاب "فلن يثنينا ذلك عن السعي لتحقيق أهداف ثورة" (25 يناير) "وإسقاط الانقلاب".

وأردف "هناك أربعون ألف معتقل في مصر، توفي منهم 77 معتقلا بسبب التعذيب أو عدم تلقي العلاج الطبي" كما أن هناك معتقلين ظروفهم الصحية "حرجة للغاية، ولن يجدي الإفراج عن شخص ما مع احترامنا لقدره وقيمته في تبييض وجه النظام القبيح".

إدانة القرار
بالمقابل، استنكر الكاتب الصحفي عبد التواب محمود الإفراج عن القزاز، خاصة بعد ما سماها "الحملة الدعائية المعادية لمصر" التي اتهم زوجة القزاز المقيمة في كندا بقيادتها، محذرا من أن يكون الإفراج الصحي "وسيلة الإخوان الجديدة للإفلات من العقاب".

لكنه اعتبر، في حديث للجزيرة نت، أن الإفراج عن القزاز قد يساهم في إعادة هيكلة قيادات الإخوان الموجودة خارج السجون "خاصة في ظل وجود قيادات شابة للجماعة مثل ياسر علي وحلمي الجزار، وهي أكثر تشددا وميلا للعنف".

أما الناشط الحقوقي محمد زارع، فأكد أن هناك أبعادا سياسية وراء الإفراج عن قيادي مهم بجماعة الإخوان المسلمين مثل القزاز، مشيرا إلى احتمال إجراء مصالحات سياسية بين الطرفين.

وأضاف زارع "في القضايا السياسية دائما ما يكون هناك عمليات تفاوض، وبالنهاية لن يظل جميع عناصر الإخوان في السجن" داعيا الجماعة لاعتراف صريح بـ "ثورة 30 يونيو".

المصدر : الجزيرة