لا تقتصر معاناة المعتقلين السياسيين المعارضين للانقلاب في السجون المصرية على حرمانهم من حريتهم فقط، فهؤلاء المنسيون في غياهب السجون يعانون صنوفا من التعذيب في ظل غيبة الرقابة والتفتيش على السجون، وتحمل برودة الشتاء، التي تسبب ألما جديدا لهم.

عبد الرحمن أبو الغيط-القاهرة

فاقمت موجة البرد القارس التي تضرب مصر هذه الأيام معاناة المعتقلين السياسيين المعارضين للانقلاب، الذين يتعرضون للتعذيب البدني والمعنوي، ويشكون تعنت سجانيهم وإدارة السجون التي ترفض السماح بإدخال أغطية يستعينون بها على برد الشتاء.

معاناة هؤلاء باتت أمرا عاديا في سجون برج العرب، والحضرة والأبعدية بالإسكندرية، وطنطا، والعقرب ووادي النطرون بالبحيرة وديمو بالفيوم، التابعة لوزارة الداخلية، والتي يعتبرها الحقوقيون أكثر السجون انتهاكا لحقوق الإنسان، بينما يعد سجنا العزولي وعتاقة الحربيان الأكثر قسوة وتعذيبا على الإطلاق، وفقا لهؤلاء.

ونقلت شقيقة أحد المعتقلين في سجن وادي النطرون عن شقيقها قوله إن إدارة السجن أخرجت جميع المعتقلين السياسيين من الزنازين في السابعة من صباح يوم الجمعة الماضي، وأجبرتهم على خلع ملابسهم، ثم أعادتهم للزنازين بملابسهم الداخلية فقط، لمدة ساعتين بعد أن سحبت كافة الأغطية من الزنازين التي انقطعت عنها المياه منذ ثلاثة أيام.

زوجة القيادي في جماعة الإخوان المسلمين محمد البلتاجي قالت إن إدارة السجون وضعت ابنها أنس في زنزانة انفرادية، بعد أن سحبت منه الأغطية والملابس وقامت بإحراقها أمام عينه

بأي ذنب؟
أما سناء عبد الجواد زوجة القيادي في جماعة الإخوان المسلمين محمد البلتاجي، فقالت إن إدارة السجون وضعت ابنها أنس في زنزانة انفرادية، بعد أن سحبت منه الأغطية والملابس، وقامت بإحراقها أمام عينه.

وأضافت في تدوينة عبر صفحتها بموقع التواصل الاجتماعي فيسبوك أنها توجهت إلى سجن طرة لزيارة ابنها، لكن إدارة السجن منعتها من رؤيته، وأخبرتها بأنه محبوس في عنبر التأديب.

وتساءلت "ما هو الذنب الذي فعله ولدي ليتم حبسه في زنزانة انفرادية، في هذا البرد القارس، بلا غطاء أو ملابس، أو زيارات، متوقعة أن يكون سبب العقاب هو الرسالة التي هرّبها إلى خارج السجن في ذكرى ميلاد شقيقته الشهيدة أسماء البلتاجي".

ودشن عدد من نشطاء موقع التواصل الاجتماعي حملة بعنوان "بطانية لكل معتقل"، بهدف جمع أكثر من أربعين ألف "بطانية"، في ظل تزايد استغاثات المعتقلين، مع تصاعد موجة البرد القارس التي تضرب مصر، لكن المشكلة -بحسب المشاركين في الحملة- تكمن في تعنت إدارة بعض السجون ومنعها إدخال تلك الأغطية.

تقدر منظمات حقوقية مصرية عدد المعتقلين السياسيين في مصر بنحو أربعين ألف معتقل، موزعين على 42 سجنا، بالإضافة إلى العشرات من أقسام الشرطة ومعسكرات الأمن المركزي بمختلف المحافظات

صيفا وشتاء
وأكد الباحث بمركز الكرامة لحقوق الإنسان أحمد مفرح أن أكثر ما يعاني منه المعتقلون داخل أماكن الاحتجاز "هو سوء المعيشة اليومية، فكما كانوا يعانون في الصيف من سوء التهوية وارتفاع درجات الحرارة، يعانون في الشتاء من برودة الطقس وعدم وجود الأغطية ووسائل التدفئة داخل أماكن الاحتجاز".

وأضاف في تصريح للجزيرة نت أن إدارة السجون لا توفر أجهزة تدفئة في الزنازين، رغم مطالبة المساجين المتكررة بذلك، ويُسمح للسجناء بأغطية خفيفة للنوم لا توفر لهم الدفء المطلوب، كما لا توجد مياة دافئة بداخل الزنازين.

وذكر أن بعض السجون مارست أنواعا مختلفة من التعذيب ضد المعتقلين، "مثل سحب الأغطية ووسائل التدفئة الخاصة بهم وتركهم يعانون من قسوة البرد كما في سجن وادي النطرون وسجن ديمو بالفيوم وسجن دمنهور العمومي، ولا يقتصر إهمال أخذ الاحتياطات ضد البرد داخل السجون وفقط، بل أثناء العرض على النيابات المختلفة والانتقال إلى مقار المحاكمات أيضا".

ونقل عن بعض أهالي المعتقلين القول إن ذويهم "ما زالوا يلبسون ملابس صيفية، حيث ترفض بعض السجون كبرج العرب بالإسكندرية السماح بتزويد المعتقلين بملابس شتوية". وناشد مفرح العالم "التحرك لإنقاذ المعتقلين في مصر من الممارسات الانتقامية التي تمارس بحقهم"، مشددا على أن جميع المواثيق والمعاهدات الدولية، تنص على حماية الأشخاص الذين يتعرضون للاحتجاز أو السجن.

وتقدر منظمات حقوقية مصرية عدد المعتقلين السياسيين في مصر بنحو أربعين ألف معتقل، موزعين على 42 سجنا، بالإضافة إلى العشرات من أقسام الشرطة ومعسكرات الأمن المركزي بمختلف المحافظات، ويتعرضون لعمليات تعذيب جسدي ونفسي على نطاق واسع.

المصدر : الجزيرة