لم يعد حديث التسمم الغذائي أمرا غريبا في المدارس والجامعات المصرية بعد تكراره وانتقاله إلى صعيد مصر، حيث أصيبت المئات من طالبات جامعة الأزهر فرع أسيوط بعد تناولهن وجبة غذائية بالمدينة الجامعية، مما أثار الشكوك والاتهامات بوجود فساد وراءه.

مصطفى شاهين-أسيوط

لا يكاد ينتهي الحديث عن حالة تسمم غذائي في مدارس وجامعات صعيد مصر حتى تظهر أخرى، مثيرة قلقاً واسعاً بين أولياء الأمور والطلاب.

ففي 27 مارس/آذار الماضي، سُجلت 52 حالة تسمم جراء تناول الوجبة المدرسية بمدرسة الديابة بمركز أبو قرقاص بمحافظة المنيا، وفي الثامن من نوفمبر/تشرين الثاني الماضي أصيب تسعة تلاميذ بمدرسة العزايزة الابتدائية التابعة لمركز الغنايم بأسيوط.

وقبل عام، تعرض تسعون طالباً في المعهد الأزهري بقرية العقاد في مدينة بني سويف لتسمم بعد تناولهم وجبة فاسدة، كما استقبلت مستشفى سوهاج أيضًا مائة تلميذ، بسبب تناولهم وجبة مدرسية.

أما الحلقة الأحدث في هذا المسلسل، فكانت تسمم طالبات جامعة الأزهر فرع أسيوط قبل أيام، بالتزامن مع امتحانات الفصل الدراسي الأول، واختلفت أعداد المصابات التي أعلنتها الجهات الرسمية، عن تلك التي أعلنتها مصادر طبية، وأخرى أعلنتها منظمات غير حكومية.

وقدرت مصادر طبية مصرية عدد الطالبات اللائي أصبن بالتسمم بـ"المئات"، بينما أعلنت وزارة الصحة أن العد هو 150 طالبة فقط، تم نقلهن إلى أربعة مستشفيات لظهور أعراض التسمم الغذائي من مغص معوي وقيء.

الوجبات باتت لغما (الجزيرة)

تهوين واتهام
وقال محمد عبد الشافي نائب رئيس جامعة الأزهر لشؤون الوجه القبلي في تصريحات صحفية إنه تم نقل 156 طالبة إلى مستشفيات أسيوط "للاطمئنان عليهن، وبعد توقيع الكشف الطبي تقرر خروج 141 طالبة في اليوم نفسه".

وأوضح أن المدينة الجامعية بأسيوط "بها 3639 طالبا وطالبة، منهم ألفا طالب و1639 طالبة، كلهم تناولوا من هذه الوجبات ورغم ذلك فإن حالات التسمم ليست جماعية".

لكن "حركة طالبات ضد الانقلاب" في جامعة الأزهر فرع أسيوط أعلنت أن حالات التسمم وصلت إلى 1639 حالة، "استنادا إلى أعداد الطالبات اللائي وصلن إلى مستشفى الأزهر الجامعي، ومستشفى جامعة أسيوط العام، بالإضافة إلى أعداد الطالبات اللائي تلقين العلاج في المستشفى الميداني أو في حجراتهن في المدينة الجامعية".

ووصف اتحاد طلاب جامعة الأزهر في بيان له الحادث بـ"الكارثة الإنسانية والأخلاقية التي نزلت بطالبات الأزهر في أيام امتحانات منتصف العام، ليحل عليهن الكرب فيها بكل ألمه"، مشيراً إلى أن ذلك جاء بعد غلق المدينة شهورًا طويلة بدواعي عمل إصلاحات.

واستنكر الاتحاد تصريحات رئيس الجامعة عبد الحي عزب التي قال فيها إن الحادث" قد يكون مؤامرة من طلاب جماعة الإخوان لتكدير صفو الجامعة بعد فشلهم في إثارة الشغب". كما وصف الاتحاد الإدارة بـ"المجرمة التي يعشّشَ الفساد في أركانها، ليصبح قتل الطلاب فرادى وجماعات هو غايتها".

شبهات
وقالت طالبة -رفضت ذكر اسمها- أن حالة التسمم الجماعي لطالبات أزهر أسيوط "ليست الأولى، وكان المفترض عمل مناقصة على ملف التغذية للمدن الجامعية لأزهر أسيوط، لكن هذا لم يحدث، وتم تمريرها لصالح عميد جيش متقاعد".

وأضافت "لا يتم الكشف على اللحوم، ويتم إدخالها إلى المطبخ مباشرةً دون رقابة، كما أن طريقة طهي اللحوم اختلفت عن السابق، حيث كان يتم شراء اللحوم من المجازر بأمر شراء وتطبخ طازجة من السادسة صباحاً إلى 12 ظهراً لتقدم بعدها مباشرةً للغداء، والآن يتم شراء اللحوم من مصادر غير موثقة دون الكشف عليها، ليتم طهيها في الثامنة مساءً وتترك حتى تقدم للغداء في الثالثة عصراً اليوم التالي، مما يعرضها للتلف".

المصدر : الجزيرة