عشرات من فلسطينيي الداخل التحقوا بصفوف التنظيمات المسلحة في سوريا والعراق، مما أثار قلقا أمنيا في إسرائيل ودفعها لتكثيف تحقيقاتها مع العائدين والأهالي خوفا من بناء خلية تابعة لتنظيم الدولة في أراضي 48.

وديع عواودة-حيفا

تقدر السلطات الإسرائيلية أنه منذ بدء الربيع العربي انضم نحو أربعين شابا من فلسطينيي الداخل إلى منظمات جهادية في العراق وسوريا، بعضهم قتل أو أصيب أو اعتقل خلال المعارك، بينما عاد آخرون.

هؤلاء الذين عادوا اعتقلوا وأخضعوا لتحقيقات قاسية من قبل المخابرات الإسرائيلية (شاباك). ويحظر أمر قضائي الكشف عن أي معلومات حول اعتقال سبعة شبان ينحدرون من مدينتي الناصرة وسخنين.

وتنظر النيابة العامة في إسرائيل بخطورة كبيرة إلى ظاهرة التحاق شباب الداخل الفلسطيني بمنظمات جهادية في سوريا والعراق، لما يترتب على ذلك من تأهيل عسكري وأيدولوجي ربما يستغل لنقل معلومات حساسة حولها وتشكيل نواة لتنظيم الدولة داخلها.

ومن هؤلاء الشباب يوسف نصر الله (20 عاما) من مدينة قلنسوة الذي التحق بتنظيم الدولة في سوريا عن طريق الأردن في أبريل/نيسان 2014 بعد تردي حالته النفسية نتيجة فقد أحد أصدقائه في حادث سير.

صورة للشاب الفلسطيني يوسف نصر الله
قبل سفره للقتال في سوريا (الجزيرة نت)

تعذيب وتحقيق
وحسب لائحة الاتهام التي قدمت أمس، يتهم يوسف نصر الله بمغادرة البلاد بصورة غير قانونية وتقديم معلومات بشكل غير مسؤول، دون أن تفصّل في ذلك.

وقبل تعرضه لظروف اعتقال وتحقيقات قاسية في إسرائيل، خضع يوسف لعمليات تعذيب صعبة في سوريا طيلة ثمانية شهور بعد اعتقاله في اليوم الأول من دخولها في حاجز للجيش.

ويوضح يعقوب نصر الله للجزيرة نت أن نجله يوسف ذاق مرارة التحقيق في كل من سوريا وإسرائيل، لافتا أنه عاد عبر الأردن بعد تدخل السفارة الفلسطينية في دمشق وقد فقد من وزنه 25 كلغ.

وينقل الوالد عن ولده قوله إنه اعتقل عدة شهور داخل غرفة ازدحمت بنحو 120 معتقلا يعيشون على الخبز فقط، ويتعرضون للضرب المبرح كل يوم بهدف الحصول على معلومات مختلفة، منها ما يتعلق بمواقع في إسرائيل.

ويضيف أن ولده تعرض لضغوط قاسية بعد اعتقاله من قبل الشاباك الذي رغب هو الآخر في الحصول على معلومات "لا يملكها الشاب الصغير".

أما الشاب أحمد شربجي (24 عاما) من مدينة أم الفحم، فقد حكم عليه بالسجن 22 شهرا بعد إدانته بالتسلل إلى سوريا بشكل غير قانوني والالتحاق بتدريبات عسكرية محظورة قبل عام.

واتهمت السلطات الإسرائيلية شربجي بالتسلل إلى دولة معادية عبر تركيا والمشاركة في تدريبات عسكرية ممنوعة، قبل عودته بفضل اتصالاته مع عائلته عبر الفيسبوك.

أبو حسين: إسرائيل تعدل التشريعات القانونية
لإنزال أحكام صارمة بالجهاديين (الجزيرة نت)

أحكام صارمة
ويقول حسين أبو حسين محامي الدفاع عن شربجي إن السلطات الإسرائيلية تقوم هذه الأيام بتعديل التشريعات من أجل إنزال أحكام أكثر صرامة على الملتحقين بالتنظيمات الجهادية في دول معادية بهدف ردع الآخرين، مستغلة الأجواء العالمية ضد الحركات المتشددة.

ويوضح أبو حسين أن موكله وأمثاله ممن عادوا من جبهات القتال تعرضوا لتجارب قاسية خلال قتالهم وإقامتهم في سوريا والعراق وبعد عودتهم إلى الأراضي المحتلة.

ويروي سعيد غنايم من مدينة سخنين أن ابن شقيقته محمد غنايم (23 عاما) سافر قبل أربع سنوات إلى مولدوفيا لدراسة الطب، لكنه انتقل إلى القتال في صفوف المنظمات الجهادية بسوريا في العام الماضي.

ويتابع "بعد شهر من عودته إلى مولدوفيا اتصل بوالدته وأبلغها بأنه سافر إلى سوريا عبر تركبا للجهاد ضد الأسد، وقد صعقتها المكالمة فهي كانت تنتظر خبر عودته طبيبا وليس خبر دخوله إلى بلاد ينبت الموت في كل جنباتها يوميا".

هذا التحول هز والد محمد فسافر إلى مولدوفيا، وفهم من بعض زملائه أن شيخا وفد من الأردن والتقى بابنه وبعض زملائه في مساكن الطلبة وأقنعهم بالهجرة إلى سوريا من أجل الجهاد في سبيل الله.

ويقول خاله سعيد غنيم "ذهبنا إلى الحدود التركية السورية للبحث عنه ودفعنا نحو عشرة آلاف دولار مقابل وعود كاذبة، ولم نتمكن حتى من التحدث معه بالهاتف، وما زالت الأسرة تكابد، خاصة الأم" التي يحقق الشاباك معها بشكل متواصل.

المصدر : الجزيرة