بات العبور الآمن من الحواجز الثابتة والطيارة في المناطق الخاضعة لسيطرة النظام السوري في حلب أمنية عزيزة للشباب السوريين المسكونين بمخاوف اقتيادهم إجباريا إلى "خدمة العلم"، كما تحولت كثير من تلك الحواجز إلى مراكز ابتزاز.

نزار محمد-حلب

أصبح هاجس الخدمة العسكرية الإلزامية الهم الأول للشبان في حلب، سواء بالنسبة للذين سبق وأدوها أو لم يؤدوها بعد، خصوصا بعد انتشار ما يسمى "النفير العام"، حيث يرى الشباب المسكونون بهذا الخوف أن النظام يمهد لقرار سيصدر لاحقا، بسبب رغبته في تسريح بعض العناصر الذين طالت مدة خدمتهم.

ومنذ أكثر من شهر صدرت أوامر صارمة من فرع الأمن العسكري بحلب لسحب الشبان للاحتياط، كما يتم التكتم حول الأعمار والاختصاصات المستهدفة للخدمة من قبل الحواجز حتى لا يتمكن الشبان من التنصل من الخدمة العسكرية، حسب ما يقول ناشطون.

وفي إطار التطبيق أصبحت الأحياء الخاضعة لسيطرة النظام في مدينة حلب محاطة بالحواجز العسكرية بنوعيها الثابت و"الطيارة".

ويؤكد الناشط أبو عزام أن هذه الحواجز العسكرية "أصبحت فزاعة للشبان، ويتصف العناصر القائمون عليها بسوء أخلاقهم، ولا يتركون فتاة تمر من الحاجز قبل أن يسمعوها كلاما غير لائق".

ويضيف للجزيرة نت "حتى الشباب الذين أنهوا خدمة العلم ليسوا بأفضل حالا من غيرهم، وأعرف صديقا لي تم اعتقاله رغم أنه تسرح من العسكرية عام 2009، والحجة أن الوطن يطالب أبناءه بالدفاع عنه".

 يدير معظم الحواجز العسكرية عساكر من جيش النظام ويشاركهم في الحراسة عناصر من اللجان الشعبية يقومون أحيانا بالتجارة على هذه الحواجز، حيث طلبوا المال من بعض الشباب كي يتركوهم يجتازون الحاجز دون اعتقالهم

رشوة وابتزاز
ويدير معظم الحواجز العسكرية عساكر من جيش النظام، ويشاركهم في الحراسة عناصر من اللجان الشعبية يقومون أحيانا بالتجارة على هذه الحواجز، حيث يقومون بطلب المال من بعض الشبان كي يتركوهم يجتازون الحاجز دون اعتقال.

ويبين الشاب بسام أنه تعرض للابتزاز، ويصف ما جرى بالقول "ذات يوم كنت ذاهبا إلى صديقي وفي الطريق أوقفني حاجز وطلب مني أوراقي الشخصية، وبعدما اطلعوا عليها ادعى أحدهم أن دفتري مزور واتهموني بتهم كثيرة منها الاتجار بالتزوير، وأحد العساكر قالها صراحة لي أعطنا مالا نتركك".

ويكمل "أعطيتهم ألف ليرة سورية (خمسة دولارات) فلم يقبلوا بها وطلبوا مبلغا أكبر، وبعد تفاوض طويل دفعت لهم 1200 ليرة وتركوني أجتاز الحاجز".

ويقول الطالب الجامعي عبد الكريم "إحدى الحجج التي يقولوها العساكر للمارة إن إخوتكم العساكر في الجيش يخدمون الوطن منذ خمس سنوات حتى اليوم ولا بد أن تحلوا مكانهم فقد تعبوا وحان دوركم"، مضيفا "حصل منذ حوالي شهر أن دخل العناصر مقهى إنترنت واعتقلوا ستة شباب في حي الميريديان، والحجة كانت أن من يحب الوطن فعليه أن يحميه".

أما الطالبة الجامعية أسماء فتلفت إلى أنها لاحظت أن عدد الطلبة ازداد في الآونة الأخيرة، حيث بات الشبان يلجؤون للدراسة كي يفلتوا من العسكرية.

وتشير إلى أن عددا من زملائها ممن هم في السنة الأخيرة أصبحوا يتعمدون عدم حضور الامتحانات من أجل الرسوب وعدم التخرج.

وتضيف أنهم يعرفون أن التخرج سيكون السبب الأول لاقتيادهم إلى الخدمة العسكرية، وأن بقاءهم على مقاعد الدراسة يبعدهم عن خطر الاقتياد إلى الخدمة العسكرية.

المصدر : الجزيرة