لسنوات عديدة ظلت المنازل الجاهزة وسيلة لنشوء المستوطنات اليهودية وتمددها على أراضي الفلسطينيين. وما تلبث بيوت خشبية قليلة ومعزولة أن تتحول إلى مدينة أمر واقع تمدّها حكومة إسرائيل بخدمات الأمن والكهرباء والمياه.

عاطف دغلس-نابلس


بحافلة بالية ويهودي واحد بدأ مسار البؤرة الاستيطانية "عادي عاد" فوق أراضي المواطنين الفلسطينيين في قرى ترمسعيا والمغير شمال رام الله وسط الضفة الغربية في تسعينيات القرن الماضي.

هذا هو المشهد الذي لا يزال عالقا وبقوة في ذاكرة عوض أبو سمرة (45 عاما) رغم تتابع النكبة التي حلت به وبغيره من الفلسطينيين، بعدما تكشّف أن تلك الحافلة كانت مجرد بداية لمستوطنة كبيرة.

ومثل هذه الطريقة كانت وما زالت الأسلوب الأسرع للاحتلال في تشييد مستوطناته، وعادة ما تبدأ بمنزل واحد وفي منطقة منعزلة وأحيانا بمحاذاة مستوطنة كبيرة.

ونشرت صحيفة هآرتس مؤخرا أن وزارة المالية الإسرائيلية وفرت منازل متنقلة رخيصة الثمن للمستوطنات. ومن شأن هذا الأمر أن يشجع اليهود على نهب المزيد من أراضي الفلسطينيين والبناء غير الشرعي.

أبو سمرة: المستوطنون الأكثر شراسة وتطرفا يقطنون هذه البؤرة (الجزيرة نت)

تمدد وخدمات
ورصد أبو سمرة البناء المتدرج في "عادي عاد" حيث أقيمت فوق دونم واحد فقط من أرضه وأراضي المواطنين، وتحولت إلى مستوطنة تضم آلاف الدونمات وتقدم المساعدة لسكانها.

ويقول إن مستوطنا يدعى بوعز قدم مطلع تسعينيات القرن الماضي ووضع منزلا عبارة عن حافلة قديمة، وما لبثت أن جاورتها بيوت قبل أن تتمدد إلى مستوطنة تقطنها عشرات العائلات اليهودية وأصبحت تسمى "عادي عاد".

وأضاف أبو سمرة أن المستوطنين الأكثر شراسة وتطرفا يقطنون هذه البؤرة ويعتدون وجيش الاحتلال باستمرار على المواطنين وأرضهم.

وكان آخر هذه الاعتداءات قتل الوزير الفلسطيني زياد أبو عين أثناء مشاركته في حملة للتضامن مع الأهالي أمام تطرف المستوطنين.

وحسب أبو سمرة، استطاع المواطنون في ترمسعيا كسب نحو خمس قضايا من أصل 80 دعوى مرفوعة ضد هذه البؤرة الاستيطانية، موضحا أن هناك قرارات من المحكمة العليا الإسرائيلية بإزالة المستوطنة باعتبارها غير شرعية.

وأشار إلى أن سلطات الاحتلال تقوم بين الحين والآخر بهدم أجزاء من المستوطنة، "لكنها لا تنفذ قرارات المحكمة العليا الإسرائيلية بإزالتها بأكملها".

وبات أكثر من سبعة آلاف دونم في ترمسعيا والمغير في عداد المصادرة نظرا لتمدد "عادي عاد" التي يتوسع فيها المستوطنون بشكل فردي.

النعسان: المؤسسة الصهيونية تُمهد الطريق أمام هؤلاء المستوطنين (الجزيرة نت)

فرض الأجندات
وتساعد المنازل المتنقلة المستوطنين في فرض أجنداتهم الخاصة على الحكومة التي تسهل من طرفها عملية استيطانهم رغم ادعائها بأنها تمنع انتشار هذه البؤر غير الشرعية.

ويقول رئيس المجلس القروي بالمغير فرج النعسان إن المؤسسة الصهيونية العسكرية تُمهد الطريق أمام هؤلاء المستوطنين المتطرفين ليس بتوفير المنازل فحسب، بل بتقديم كافة خدمات البنية التحتية لها من ماء وكهرباء وشق طرق وحتى الأمن أيضا.

وأضاف النعسان أن قاطني "عادي عاد" من غلاة المستوطنين وأكثرهم عدوانية، وأنهم يحظون بدعم عسكري غير مسبوق.

من جانبه يراقب زكريا السدة -من جمعية حاخامين لحقوق الإنسان الإسرائيلية- اعتداءات المستوطنين في شمال الضفة الغربية، ويقول إن المنازل الجاهزة هي أقل دعم تقدمه حكومة الاحتلال اليمينية المتطرفة للعائلات اليهودية في "عادي عاد" أو غيرها.

ولفت إلى أن إسرائيل ليست عاجزة عن توفير بيوت ثابتة، لكنها عبر هذه المنازل المتنقلة تعطي المجال للمستوطنين للامتداد أكثر والسيطرة على مساحات أوسع، ثم ما تلبث أن تعترف بهذه البؤر وتوفر احتياجاتها الأساسية وخاصة الأمنية.

ورأى السدة أن المستوطنين يشرعون في هذا البناء انطلاقا من معتقدات دينية بأن هذه الأرض وهبها الرب لهم، وبالتالي عليهم مواصلة البناء عليها والتوسع فيه.

المصدر : الجزيرة