ازدادت في الأشهر الأخيرة الشكاوى من عمليات التهجير القسري من محافظة ديالى ذات الأغلبية السنية. ويتهم الأهالي مليشيا الحشد الشعبي بإفراغ المحافظة من السنة لتثبيت واقع ديمغرافي جديد، وهو ما تنفيه هذه المليشيا.

علاء حسن-بغداد

عقب انسحاب تنظيم الدولة الإسلامية من محافظة ديالى شمال شرق بغداد، وسيطرة مليشيات "الحشد الشعبي" عليها، تزايدت الادعاءات بوقوع حالات قتل واختطاف تصل إلى قرابة عشر حالات يوميا في إحدى بلدات المحافظة.

ويقول النائب عن ديالى رعد الدهلكي إن "ما يحدث في ديالى هو محاولة حقيقية للتغيير الديمغرافي. لقد أصبح من الصعوبة بمكان الآن للسكان السنة العودة إلى ديارهم، ليس لأن منازلهم دُمرت، لكن بسبب الخوف على حياتهم".

ويعتبر الدهلكي وغيره من النواب السنة في البرلمان العراقي، أن المنطقة المحيطة بالعاصمة بغداد هي من المناطق المستهدفة لإخلائها من السكان السنة.

ويضيف للجزيرة نت أنهم "يقولون بأننا نسمح للسكان (الموالين) فقط بالرجوع. وهي وسيلتهم للتغيير الديمغرافي في المحافظ". فعقب خروج غالبية مسلحي تنظيم الدولة لم يسمح للعائلات السنية بالعودة لبيوتها. وتعتبر ديالى طريقا رئيسيا للزوار الإيرانيين المسافرين إلى المزارات الشيعية في العراق.

أهالي ديالى يشتكون من تجاهل الأجهزة الأمنية ما يجري من تهجير (الجزيرة)

تغيير ديمغرافي
من جانبه، يؤكد حسين الزبيدي رئيس اللجنة الأمنية السابق في مجلس ديالى، أن المليشيات تُصعّد من عملياتها ضد العرب السنّة في ديالى، لإحداث تغيير ديمغرافي في المحافظة من خلال إفراغها من السنة الذين تزيد نسبتهم على 80% من سكان ديالى.

وأكد الزبيدي للجزيرة نت أن "المليشيات قامت في الآونة الأخيرة على قتل وتعليق جثث أكثر من خمسين شابا من أهل السنة في ديالى، بحجة أنهم من المسلحين". مشيرا إلى أن "الأشخاص المغدورين جميعهم من المدنيين، وأنهم قتلوا بدوافع طائفية".

ويعتبر المدون على "فيسبوك" عادل الجبوري -وهو من سكنة المقدادية شمال ديالى- أن "ما يحدث في محافظة ديالى هو خطة ممنهجة تتبعها المليشيات لدفع الأهالي للنزوح عن مناطق معينة في ديالى، كمناطق بلدروز ومركز قضاء المقدادية ومدينة بعقوبة".

ويضيف في حديثه للجزيرة نت أن "ذلك يتم عبر عمليات الخطف والاغتيال المنظم لشريحة الشباب، حتى بلغ معدل القتل في المقدادية لوحدها من سبع إلى عشر حالات يومياً، وهي حالات يوثقها الحراك الشعبي، ويرفعها لنواب ديالى، دون جدوى".

وذلك ما دفع الكثير من العوائل للمغادرة خوفاً، فلا جهات أمنية يمكن اللجوء إليها والاحتماء بها في ظل سيطرة المليشيات التي باتت السلطة الأمنية شبه الوحيدة في المحافظة، بحسب الجبوري.

بينما يقول حامد السعد، وهو من سكان المقدادية أيضا، للجزيرة نت إن "مكبرات الصوت في السيارات التابعة للحشد الشعبي تطلق تحذيرات وتدعو السكان إلى مغادرة مناطقهم ليأمنوا على أنفسهم. ويشهد القضاء حالة من الترقب وانعدام الحركة مع توجه بعض العوائل صوب مدينة خانقين".

الحسيني: المخالفات والجرائم يرتكبها أشخاص تابعون لعصابات مسلحة، غايتها تشويه صورة الحشد الشعبي والطعن في تضحياته الكبيرة

الحشد الشعبي
لكن قاسم المعموري المسؤول عن أحد فصائل الحشد الشعبي في ديالى، فيقول إن "قوات الحشد الشعبي في ديالى تدافع عن جميع المواطنين ولا تدافع عن الشيعة فقط كما يصور بعض نواب المحافظة ذلك".

وتابع المعموري في تصريح للجزيرة نت أن "اتهامات بعض السياسيين لقوات الحشد الشعبي بتنفيذ عمليات تطهير طائفية في ديالى لا تتصل بالواقع بصلة، وهي غير منطقية".

بموازاة ذلك يقول رئيس اللجنة الأمنية في مجلس محافظة ديالى صادق الحسيني إن "الحشد الشعبي أسهم بصورة كبيرة مع القوات الأمنية في تحرير مناطقنا في محافظة ديالى، وقدم الكثير من التضحيات، لحماية أراوح المواطنين".

وأضاف الحسيني للجزيرة نت أن "المخالفات والجرائم يرتكبها أشخاص تابعون لعصابات مسلحة، غايتها تشويه صورة الحشد الشعبي والطعن في تضحياته الكبيرة".

المصدر : الجزيرة