رعايا السودان في ليبيا "يدفعون" ثمن الأزمة المتفاقمة بين البلدين وباتت أوضاعهم تقلق ذويهم بعد مضايقتهم واضطرار كثيرين منهم للهرب من بطش "العصابات". وبينما ينفي السودان تورطه في انفراط العقد الليبي، يتحدث البعض عن مؤامرة للإيقاع بين البلدين.

عماد عبد الهادي-الخرطوم


لا تزال معاناة آلاف السودانيين في ليبيا تشكل هاجسا لأهلهم بعد اتهام الخرطوم بتقديم دعم عسكري لبعض الأطراف في الدولة التي تعيش وضعا استثنائيا.

وكانت الحكومة السودانية أعلنت السبت الماضي عودة نحو 1880 من رعاياها في الشهرين الماضي والحالي، بسبب تردي الأوضاع الأمنية في المدن الليبية.

وأكدت وزارة الخارجية عودة أكثر من 4560 سودانيا إلى البلاد العام الماضي، مشيرة إلى عودة 415 مطلع يناير/كانون الثاني الحالي و1465 خلال ديسمبر/كانون الأول الماضي. وبررت الوزارة عودة السودانيين من ليبيا بتردي الأحوال الأمنية في بعض المدن هناك.

الدومة: السودان حاول تطبيع علاقاته مع ليبيا لكنه فشل في ذلك (الجزيرة نت)

دعم "الإرهابيين"
وكان عبد السلام البدري نائب رئيس "الحكومة الانتقالية" في ليبيا كشف عن حيازة حكومته أدلة تثبت تورط السودان وتركيا في دعم من سماهم الإرهابيين.

ويتحدث مراقبون عن أسباب جوهرية دفعت السودانيين للهرب من ليبيا بينها توتر علاقات البلدين وظهور عصابات  تعمل على خطف العمالة الأجنبية في ليبيا.

وبحسب أستاذ العلاقات الدولية بجامعة أم درمان الإسلامية صلاح الدومة، فإن السودان حاول تطبيع علاقاته مع ليبيا "لكنه فشل في الوصول إلى هدفه".

ويرى أن شكوكا وسلوكيات مؤثرة وقفت في طريق هذه المساعي، متوقعا ممارسة بعض الأطراف الأخرى ضغوطا في اتجاه منع أي تقارب بين الدولتين.

ويعتقد في حديث للجزيرة نت أن الاتهامات قد تعرض السودانيين لأعمال عدائية وانتقامية من أطراف الصراع في ليبيا "خاصة في ظل وجود حكومتين ومليشيات مسلحة غير منضبطة في الشوارع".

البدري توقع استمرار التوتر بين السودان وليبيا (الجزيرة نت)

استمرار التوتر
في حين توقع أستاذ الاقتصاد والعلوم السياسية في جامعة الخرطوم عثمان البدري تواصل التوتر بين السودان وليبيا طالما ظلت الأخيرة "بلا دولة تسيطر على الأوضاع وبلا حكومة مسؤولة".

ورأى أن غياب حكومة واحدة تمسك بزمام الأمور جعل "المجموعات التي تدعي الشرعية وتحظى بدعم تحيط به مطامع كبيرة" ترتكب أخطاء عدة بحق الآخرين من السودانيين وغيرهم.

ويقول للجزيرة نت إن ما يحدث في ليبيا يؤثر على السودان بدرجة كبيرة. وتوقع استمرار التوتر بين الجانبين ما لم تستقر الأوضاع باتفاق الليبيين ومحاصرة الانفلات الأمني ببلدهم.

أما مدير مركز دراسات الشرق الأوسط عثمان السيد فيرى أن الاتهامات الموجهة للسودان وطرد رعاياه من ليبيا ومنعهم من العودة لطرابلس جزء من أجندات تروج لتورط الخرطوم في الأزمة هناك.

ويقول إن تعاون الجانبين غير خاف على أحد، لكنه يعتقد بوجود مؤامرة تحاك ضد السودان وليبيا، معتبرا ذلك جانبا من الفوضى المتوقعة في البلدين.

المصدر : الجزيرة