يبدو أن اهتمامات السياسيين الإسرائيليين المنهمكين في حملاتهم الانتخابية قد اتجهت لاستغلال هجمات باريس لجهتي الانخراط في ما سمي الجهد الدولي "لمكافحة الإرهاب"، واعتبار إسرائيل ضحية لـ"الإرهاب الإسلامي"، تماما كما تتجه نحو الدفع بالمزيد من اليهود الفرنسيين للهجرة لفلسطين المحتلة.

وديع عواودة-حيفا

قبيل الوصول المتوقع لجثامين اليهود الأربعة الذين قتلوا في هجوم بباريس قبل أيام تمهيدا لدفنهم بالقدس المحتلة غدا تبدو عيون السياسيين الإسرائيليين مسلطة على يهود فرنسا، محاولين استغلال مخاوفهم لدفعهم إلى الهجرة لفلسطين المحتلة.

ومنذ اللحظة الأولى سارع رئيس حكومة إسرائيل بنيامين نتنياهو لاستغلال الاعتداءات في باريس لوصم الفلسطينيين والمسلمين بـ"الإرهاب"، وتشجيع يهود فرنسا على الهجرة، مستغلا حالة الخوف المهيمنة في فرنسا، حيث كرر نتنياهو دعوته اليهود الفرنسيين الذين يبلغ عددهم نحو نصف مليون نسمة للهجرة سريعا إلى "وطنهم الوحيد إسرائيل".

نتنياهو الذي يعرف بقدراته الدعائية وتعويله على الترهيب بواسطة "الفزاعة الإسلامية" كرر أيضا  قوله من باريس إن "الإسلام المتطرف هو عدونا جميعا، يظهر بعدة أماكن لكن هدفه واحد، إعادتنا للوراء ألف عام"، داعيا أوروبا لمساندة إسرائيل.

تشير معطيات وزارة استيعاب المهاجرين الإسرائيلية إلى أن عام 2014 شهد تصاعدا كبيرا بعدد المهاجرين اليهود من فرنسا لإسرائيل والذي بلغ نحو سبعة آلاف مهاجر مقابل 3400
مهاجر عام 2013
 وقبيل أحداث باريس قدرت الوزارة أن يصل لإسرائيل هذا العام نحو عشرة آلاف يهودي من فرنسا، وبعد الأحداث وصلت التقديرات إلى أن يزيد عدد اليهود الفرنسيين الذين سيصلون إلى إسرائيل ما بين عشرة إلى عشرين ألف مهاجر

زيادة الهجرة
كرست إسرائيل في السنوات الأخيرة جهودا كبيرة لدفع يهود فرنسا للهجرة لها بعد توقف الهجرة من بلدان الاتحاد السوفياتي سابقا.

وتشير معطيات وزارة استيعاب المهاجرين الإسرائيلية إلى أن عام 2014 شهد تصاعدا كبيرا بعدد المهاجرين اليهود من فرنسا لإسرائيل والذي بلغ نحو سبعة آلاف مهاجر مقابل 3400 مهاجر عام 2013.

وقبيل أحداث باريس قدرت الوزارة أن يصل إلى إسرائيل هذا العام نحو عشرة آلاف يهودي من فرنسا، وبعد الأحداث وصلت التقديرات إلى أن يزيد عدد اليهود الفرنسيين الذين سيصلون إسرائيل ما بين عشرة إلى عشرين ألف مهاجر.

ولم يفوت وزير الخارجية أفيغدور ليبرمان فرصة استغلال هجمات باريس لدعوة اليهود الفرنسيين للهجرة، وذهب إلى حد تعبيره عن أمله بأن يهاجر يهود العالم إلى إسرائيل دون علاقة للهجمات في باريس، معتبرا أنهم "باتوا يملكون دولة بعد انتظار آلاف السنوات".

غير مرحب به 
وتنقل وسائل إعلام إسرائيلية كثيرة اليوم عن مصادر فرنسية وإسرائيلية قولها إن نتنياهو طلب المشاركة بمسيرة باريس على الرغم من مخاوف القيادة الفرنسية من انزلاق "الجبهة الموحدة ضد الإرهاب " نحو الصراع العربي الإسرائيلي، لذا قامت بإبلاغ نتنياهو بنصيحتها بعدم الحضور لـ"دواع أمنية"، وبحسب يديعوت أحرونوت فإن نتنياهو "فرض نفسه وقام بالزيارة لاعتبارات سياسية داخلية".

كما تكشف يديعوت أيضا عن غضب القيادة الفرنسية من دعوة نتنياهو اليهود للهجرة من فرنسا فور وقوع الاعتداء الأول، واعتبار أن الدعوة تظهر فرنسا بمظهر العاجز عن حماية مواطنيها.

الحملة الانتخابية
ويكشف مدير عام وزارة الخارجية الأسبق ألون ليئيل للجزيرة نت عن أن الرئاسة الفرنسية كانت تخشى أيضا من استغلال نتنياهو الحدث العالمي في باريس لخدمة حملته الانتخابية.

وبرأي ليئيل فإن انسحاب الرئيس فرانسوا هولاند من الكنيس عندما بدأ خطاب نتنياهو هو تعبير عن خشيته من استغلال الموقف لتحقيق مكاسب سياسية مختلفة، مؤكدا أن هجرة اليهود الفرنسيين ستزداد نسبيا "لكن بشكل واسع جدا لاعتبارات تتعلق بمصادر رزقهم وطبيعة حياتهم في وطنهم".

وأشار إلى أن نتنياهو فعل الشيء ذاته عشية انتخابات 2013 في تولوز بفرنسا عندما شارك في إحياء ذكرى يهود قتلوا هناك.

وعلى غرار مراقبين إسرائيليين آخرين يؤكد المعلق آري شافيط للجزيرة نت أن دعوة اليهود لمغادرة وطنهم فرنسا "كانت ستكون طبيعية وشرعية جدا لو تمت في فترة اعتيادية لا بتوقيت بائس"، ويتابع أن "هذا هو الوقت لدعم يهود فرنسا لا إضعافهم".

ويرى شافيط أن الدعوة للهجرة عقب الاعتداءات تبدو "خضوعا للإرهاب وطعنة بظهر دولة صديقة في أوج مكافحتها له"، محذرا من احتمال هجرة بعضهم إلى دول أخرى لا إلى إسرائيل.

وانضمت وزيرة العدل المستقيلة تسيبي ليفني للانتقادات الموجهة لدعوة نتنياهو يهود فرنسا للهجرة، وقالت إن على إسرائيل ألا ترمز ليهود العالم كملجأ فحسب.

المصدر : الجزيرة