جنين وطوباس ومناطق فلسطينية أخرى تأذت كثيرا من العاصفة هدى التي أتلفت مساحات كبيرة من مزارع الخضار وفاقمت معاناة القرويين الذين يعتمدون على الحرث ويقترضون من أجل مشاريع صغيرة لتأمين متطلبات العيش.

عاطف دغلس-نابلس

ما إن حطت العاصفة القطبية "هدى" رحالها وتوقفت لساعات قليلة اليوم الأحد، حتى سارع الفلسطيني مهند شعبان إلى أرضه في قرية الجلمة بمدينة جنين شمال الضفة الغربية لتفقد زراعته.

وعلى عكس ما توقعه، وجد شعبان الدفيئات (البيوت البلاستكية) المزروعة بالخضراوات كالخيار والطماطم والمقامة على عشرة دونمات، أصابها التلف بفعل موجة الصقيع التي تبعت المنخفض.

وقال شعبان إن الصقيع ألحق به خسائر مادية تجاوزت خمسين ألف دولار، بحسب تقديراته الأولية.

وأكد أنه اتخذ بعض التدابير لحماية زراعته من خطر العاصفة الثلجية، حيث نصب ستائر داخل البلاستيك للحفاظ على درجة حرارة مرتفعة، إلا أن موجة الصقيع كانت أشد وأخطر مما توقعه.

صلاح (يسار) يطلع على وضعية المزارع بعد توقف العاصفة هدى (الجزيرة نت)

أضرار كبيرة
ويقول رئيس المجلس القروي خالد أبو فرحة إن أكثر من 90% من زراعة الدفيئات -والتي تزيد مساحتها عن خمسمائة دونم- تضررت بالكامل.

وسجلت جنين ثاني أكثر منطقة فلسطينية تضررت فيها الزراعة بشكل كبير نتيجة العاصفة القطبية "هدى"، بعد محافظة طوباس والأغوار الشمالية التي تجاوزت أضرارها 50%.

وقال مدير الإرشاد الزراعي بمدينة جنين منذر صلاح إن الأضرار تركزت بمجملها على الخضراوات، لا سيما الطماطم والخيار إضافة للنباتات الطبية.

ولفت إلى أن 2900 دونم من الأراضي الزراعية المحمية داخل الدفيئات تضررت بفعل موجة الصقيع، كما أن 5450 دونما من الأراضي المكشوفة أصيبت بالضرر ذاته، وهو ما راكم خسارة المزارعين بمدينة جنين وفاقم معاناتهم.

وأشار إلى أنهم قدموا خدماتهم للمزارعين عبر برامج التوعية وطرق الوقاية من الصقيع وغيره، إلا أن انخفاض درجات الحرارة لما دون الصفر أصاب المزارع بضرر مباشر.

وتسهم جنين بنحو 30% من الخضراوات في السوق الفلسطينية، ويعتمد أكثر من 50% من سكانها على الزراعة.

الزراعات المكشوفة في جنين تضررت أيضا من موجة الصقيع (الجزيرة نت)

المناطق الشمالية
ويقول وكيل وزارة الزراعة الفلسطينية عبد الله لحلوح إن المناطق الشمالية في الضفة الغربية، وبالذات محافظة طوباس، هي الأكثر تضررا جراء المنخفض.

وأوضح لحلوح للجزيرة نت أن 50% من الزراعات المكشوفة موجودة في طوباس والأغوار الشمالية، وأن معظمها تضرر، كما أن 60% من زراعاتها المحمية (الدفيئات) تضررت بنسب كبيرة.

وقال المسؤول إن أكثر من 1500 دونم من البطاطا أصابها التلف في طوباس، تلتها محافظات جنين وقلقيلية وطولكرم.

وأضاف أن الأضرار تركزت حول زراعات الخضراوات بشكل كبير بينما لم تتضرر الثروة الحيوانية خلافا لما حصل العام الماضي.

وبين أن الأسواق الفلسطينية ستشهد خلال الفترة القريبة نقصا في بعض المنتجات وخاصة الخضراوات، وبالتالي ارتفاعا حادا في الأسعار "لكنه لن يستمر طويلا".

وقال إن الكثير من المزارعين المتضررين شرعوا في محاولة إنقاذ مزارعهم، كما "ستعمل الوزارة على توفير الدعم لهم بشكل فردي ومباشر".

المصدر : الجزيرة