عملية شارلي إيبدو أعادت القاعدة للواجهة من جديد، وأكدت حيوية خلاياها وأذرعها في الغرب، وفق رفيق سابق لأسامة بن لادن توقع أن تجنح باريس للعقل وتضع حدا للتحالف مع أميركا في حروبها على المسلمين.

عبده عايش-صنعاء

توقع قيادي سابق في تنظيم القاعدة أن تعود فرنسا إلى "العقل" بعد الهجوم على مقر صحيفة شارلي إيبدو، بينما استبعد خبير بالجماعات الإسلامية تورط باريس بالتدخل المباشر في اليمن.

واعتبر رشاد محمد سعيد -وهو أحد مرافقي مؤسس تنظيم القاعدة أسامة بن لادن خلال مرحلة "الجهاد في أفغانستان ضد الاحتلال السوفياتي"- أن هجوم باريس كان نتاجا طبيعيا للسياسة العدوانية التي انتهجتها فرنسا ضد المسلمين وتحالفها مع أميركا في قيادة حرب ما يسمى الإرهاب.

وأشار سعيد -المكنى بأبي الفداء- إلى قيام فرنسا "بالعدوان" على المسلمين في جمهورية مالي في يناير/كانون الثاني 2013، ومشاركتها للولايات المتحدة في احتلال أفغانستان والعراق في أعقاب هجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001.

وأكد أبو الفداء أن عملية باريس ستعيد فرنسا إلى العقل وتدفعها إلى مراجعة سياساتها العدوانية تجاه المسلمين. مشيرا إلى أن القاعدة كسبت تأييدا شعبيا كبيرا بهذه العملية التي "استهدفت دولة تعادي الإسلام وتحارب المسلمين".

وعما إذا كانت عملية باريس سترتد بضرر كبير على القاعدة في اليمن وربما تدفع إلى تدخل فرنسي عسكري مباشر، قال أبو الفداء إن فرنسا متدخلة بالفعل في الحرب على القاعدة، لأن أساطيلها الحربية موجودة في البحر الأحمر وتقدم دعما لوجستيا واستخباريا لأميركا.

وحول التلويح بشن هجمات أخرى ضد البلدان الغربية، قال إن قادة القاعدة إذا تكلموا وفوا.

أبو الفداء: القاعدة كسبت تأييدا شعبيا كبيرا بعد عملية باريس (الجزيرة نت)

أذرع وخلايا
وأضاف أن القاعدة لها أذرع وخلايا في كل مكان، مؤكدا أن الحرب مفتوحة مع دول الغرب وعلى رأسه أميركا وفرنسا.

من جانبه، رأى الخبير بشؤون الجماعات الإسلامية الجهادية سعيد عبيد الجمحي أن عملية باريس أعادت تنظيم القاعدة وخصوصا فرع اليمن لواجهة الأحداث.

وقال إن القاعدة أرادت من خلال الهجوم تأكيد قدرتها على تنفيذ عمليات خارجية نوعية، وعدم تفرغها بالكامل للمعارك الواسعة في اليمن.

وأشار إلى احتمال زيادة التعاون بين قاعدة اليمن وتنظيم الدولة الإسلامية لتنفيذ عمليات خارجية تستهدف مصالح أميركية وغربية.

واستبعد الجمحي في حديث للجزيرة نت تورط فرنسا بعمل عسكري مباشر يستهدف القاعدة في اليمن.

وقال إن الغرب يدرك جيدا أن القاعدة تبادر إلى عمليات استفزازية لاستدراجه للتدخل المباشر، لتكسب مزيدا من الشرعية والتأييد الشعبي، باعتبار أنها تواجه "أعداء المسلمين". لذلك توقع أن تكون الحكومات الغربية أكثر تعقلا تجاه التدخل في اليمن ضد القاعدة.

الجمحي: الغرب يدرك جيدا أن القاعدة تبادر لاستفزازه واستدراجه (الجزيرة نت)

ردود متعصبة
لكنه أشار إلى أن ردود الأفعال الشعبية الغربية -وخصوصا من الجماعات المتطرفة والمتعصبة- قد تكون غاضبة تجاه الجاليات المسلمة.

وكان القيادي في تنظيم القاعدة بجزيرة العرب الشيخ حارث النظاري قد تبنى الهجوم الذي استهدف الخميس الماضي الصحيفة الفرنسية الساخرة شارلي إيبدو، وأدى إلى مقتل 12 شخصا بينهم شرطيان.

وأشار النظاري في تسجيل صوتي بثته مؤسسة الملاحم، إلى أن "غزوة باريس" تأتي ردا على الرسومات المسيئة للإسلام والنبي محمد صلى الله عليه وسلم.

وقال إن بعض أبناء فرنسا "أساؤوا الأدب مع رسول الله فجاءهم من يعلمونهم الأدب وحدود حرية التعبير". كما أشاد بمنفذي الهجوم دون أن يسمي أحدا منهم، قائلا "إنهم لا يخافون الموت ويعشقون الشهادة".

وحذر الفرنسيين بقوله: "أولى بكم أن تكفوا عدوانكم عن المسلمين لعلكم تحيون في أمان، وإن أبيتم إلا الحرب فأبشروا، فوالله لن تنعموا بالأمن ما دمتم تحاربون الله ورسوله والمؤمنين".

وكان شريف كواشي -وهو أحد الشقيقين اللذين نفذا الهجوم- تحدث لقناة تلفزيون فرنسية قبل مقتله مساء الجمعة، قائلا إن تنظيم القاعدة في اليمن قام بتمويله وأرسله للقيام بذلك.

وأشار إلى أن سفره لليمن عام 2011 كان ممولا من الأميركي أنور العولقي الذي قتل في غارة لطائرة من دون طيار في اليمن في 30 سبتمبر/أيلول 2011.

المصدر : الجزيرة