تعيش منطقة أرحب (شمال صنعاء) أوضاعا سيئة بعد أن بات اختطاف الأشخاص وتفجير منازل شيوخ قبائل ومواطنين وتهجير عائلات بأكملها رديفا يوميا للحياة فيها منذ سيطرة الحوثيين عليها، وباتت الدولة وأجهزتها الغائب الأكبر، بينما يبرر الحوثيون أفعالهم دائما بـ"مكافحة الإرهاب".

مأرب الورد-صنعاء

يتهم مواطنون يمنيون بمديرية أرحب (شمال العاصمة صنعاء) مسلحي جماعة الحوثي بارتكاب انتهاكات يومية بحقهم، وسط إقرار من جماعة الحوثي وتخاذل من السلطات الرسمية عن التدخل لحمايتهم.

ويسيطر الحوثيون على المديرية منذ انسحاب القبائل من مواجهتهم في ديسمبر/كانون الأول الماضي، وينتشر مسلحوهم على مداخلها وفي قراها، ويمنعون الصحفيين والمنظمات الحقوقية من زيارة القرى المتضررة.

وتشكو قبائل أرحب من عدم قيام السلطات الرسمية بدورها في منع هذه الانتهاكات، وأبرزها الاختطاف، والتهجير القسري، وتفجير المنازل ونهبها، وترى في الصمت الرسمي تواطئا مع الحوثيين، انتقاما منها على دورها المؤيد لثورة 11 فبراير/شباط 2011 ضد نظام الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح.

الشيخ دعام الزبيري -أحد مشايخ أرحب- قال إن مسلحي جماعة الحوثي يشنون حملة مداهمة للمنازل، ويقومون باعتقالات شبه يومية للمواطنين والطلاب والمشايخ، وكان آخرها اختطاف 12 شخصا -بينهم ثلاثة أشقاء- أمس السبت في قرية بيت مران جنوب المديرية.

وأشار في حديثه للجزيرة نت إلى أنه أصبح نازحا منذ ديسمبر/كانون الأول الماضي بعد قيام الحوثيين بتفجير منزله وأربعة منازل أخرى لأشقائه دون أي مبرر، في ظل صمت رسمي إزاء ما يتعرضون له.

مواطنون بقرية شراع بأرحب يتفقدون منزلهم بعد تفجيره من الحوثيين (الجزيرة نت)

انتهاكات مختلفة
من جانبه، قال الناشط الإعلامي في أرحب صالح ناصر إن قرابة سبعين أسرة نزحت من قرى وادي شراع والجنادبة وبيت مران والعرشان وبيت الحنق ويحيص والمكاريب ودرب عبيد، وأنها تقيم حاليا لدى أقارب لها في مناطق مجاوره.

وأكد للجزيرة نت أن هذه الأسر نزحت إما بسبب تفجير واحتلال منازلها أو إجبارها على المغادرة، نظرا لحملة المداهمة والتفتيش اليومية بحثا عن الأشخاص المطلوبين للحوثيين.

وأوضح أن عدد المنازل التي تم تفجيرها بلغت 11 منزلا، بينما وصل عدد المنازل التي جرى اقتحامها ونهبها 77 منزلا، بالإضافة إلى 13 منزلا لا تزال تحت سيطرة الحوثيين.

وفي ما يتعلق بعدد المعتقلين، قال ناصر إن الاعتقالات شبه يومية ولا تتوقف، مشيرا إلى أن عدد من تم توثيق أسمائهم بلغ 187 شخصا، بينهم طلاب مدارس ومعلمون وشيوخ قبائل.

واشتكى الناشط نفسه من تعرض المواطنين لانتهاكات مختلفة، من أهمها اقتحام المنازل وتفتيشها ليلا دون مراعاة حرمتها أو وجود النساء والأطفال، إضافة إلى التعامل المهين الذي يتعرض له الأشخاص الذين يتم استجوابهم أو اختطافهم.

البخيتي برر قيام جماعته بتفجير المنازل بتحولها لمصانع للمتفجرات (الجزيرة نت)

اعتراف وتبرير
في المقابل، أقر عضو المجلس السياسي لجماعة الحوثي محمد البخيتي بقيام ما سماها "اللجان الشعبية" التابعة لجماعته باعتقال أشخاص وتفجير منازل في أرحب.

واعتبر البخيتي في حديث للجزيرة نت أن "من الطبيعي أن يكون هناك معتقلون وملاحقة لكل من يثبت تورطه في تنفيذ أعمال إرهابية، لأن هذا من حقهم بل وواجب يحتم عليهم حماية المجتمع من شر هؤلاء"، دون أن يفصح عن عدد المعتقلين.

ولدى سؤاله عن أسباب تفجير جماعته المنازل، اتهم القيادي الحوثي هذه المنازل بوجود معامل لصناعة المتفجرات فيها وهو ما يحتم تفجيرها، معتبرا أن ذلك "حق طبيعي" لجماعة الحوثي باعتبارها المعنية بتوفير الأمن للمواطنين في ظل غياب مؤسسات الدولة، على حد قوله.

وفي ما يخص النازحين، اعتبر البخيتي أن "باب العودة مفتوح لكل من لم يتورط في أعمال إرهابية"، بينما سيتم اعتبار من تورطوا في هذه الأعمال "مطلوبين"، وملاحقتهم ستظل قائمة، كما قال.

المصدر : الجزيرة