تسريب معلومات عن تغطية وكالات سياحة أردنية زيارة أثرياء مغاربة لإسرائيل، وتعهد الأخيرة بعدم كشف هوياتهم، أعاد للواجهة ملف التطبيع. وبينما يرى البعض أن هذا السلوك نادر ومعزول، يعتقد آخرون أن زيارات رجال الأعمال تؤكد وجود علاقات تجارية بين الجانبين.

الحسن أبو يحيى-الرباط

استنكر المناهضون للتطبيع في المغرب الرحلات السياحية التي يقوم بها مواطنوهم لإسرائيل، واعتبروها طعنا للمقدسيين وخرقا للإجماع الشعبي حول القضية الفلسطينية.

واستهجن هؤلاء ما تحدثت عنه تقارير إعلامية عن استثناء إسرائيل جوازات سفر المغاربة من الختم عند معابرها الحدودية.

وتشير بعض هذه التقارير إلى أن جهاز المخابرات الإسرائيلي "الشاباك" تعهّد بالحفاظ على سرية هُويات الأثرياء من السياح المغاربة بعدم نشر بياناتهم الشخصية وعدم ختم جوازات سفرهم.

ويعلق الباحث في علم السياسة حسن هيثمي على هذا الموضوع بالقول "إن الذين يزورون إسرائيل من المغاربة وغيرهم لا يختلفون كثيراً عمّن يرتكبون جريمة الاحتلال وما يرافقها من قتل الفلسطينيين والتنكيل بهم".

جانب من مسيرة سابقة في المغرب لرفض التطبيع مع إسرائيل (الجزيرة نت)

محاولات فاشلة
وأَضاف هيثمي -في حديث للجزيرة نت- أن التستر على زيارة إسرائيل دليل على أنها جريمة، معتبرا أن ما يقوم به الكيان الصهيوني من محاولات من أجل الاعتراف به باءت بالفشل، بالرغم من تطبيع بعض الأنظمة العربية معه.

وقال إن تعبير الكيان الصهيوني عن استعداده للتستر على الذين يزورونه يندرج ضمن محاولات الاستقطاب لإنجاح المشاريع السياحية لإسرائيل بالدرجة الأولى، في استغلال واضح لانهيار هذا القطاع في مصر وسوريا والعراق.

من جانبه، شدد رئيس المرصد المغربي لمناهضة التطبيع أحمد ويحمان على ضرورة الانتباه إلى خلفيات صدور بعض التقارير حول الزيارات السياحية لإسرائيل.

وقال للجزيرة نت إنه يتبين من خلال التقصي أن إسرائيل هي من يقف وراء الترويج لهذه الزيارات.

لكنه أشار إلى أن بعض الأشخاص لا يرون حرجا في زيارة إسرائيل، قائلا إنهم "قلة وبعضهم من المحسوبين على المناضلين الأمازيغ الذين لا يتورعون عن إعلان تحالفهم مع الصهاينة".

وشدد على ضرورة التمييز بين الأمازيغ الأصيلين وبين من سماهم المتصهينين الذين تُغدَق عليهم الشيكلات (العملة الإسرائيلية).

وقال إن المرصد يدين أية علاقة مع الكيان الصهيوني، مضيفا أن أي زيارة لإسرائيل "مستنكرة ولو كانت تعبدية، فما بالك بأن تكون من أجل السياحة".

وحول مدى رصد هيئته لقيام رجال أثرياء مغاربة بزيارة إسرائيل، قال ويحمان "إن بعض رجال الأعمال يمارسون ذلك في خفاء، وقد رصدنا بعض مشاريعهم من خلال تمثيلهم لشركات صهيونية في المغرب".

ووفق ويحمان، يؤكد هذا الواقع وجود حالات مُغلفة من التعاملات التجارية بين مغاربة وإسرائيل بالرغم من "أن الحكومة الحالية سبق أن نفت على لسان وزير التجارة والصناعة وجود أية علاقات رسمية اقتصادية أو تجارية مع العدو الصهيوني".

ويحمان: الزيارات تؤكد وجود
تعاملات تجارية
مغلفة (الجزيرة نت)

مظاهر التطبيع
وردا على سؤال للجزيرة نت حول ما إذا كانت زيارة المغاربة لإسرائيل باتت تشكل ظاهرة ملحوظة، قال الناشط الحقوقي اليهودي سيون أسيدون إن الجهات والأجهزة المعنية هي من تملك الوسائل الكفيلة برصد مثل هذه الزيارات.

وأكّد أسيدون -وهو ناشط ضد التطبيع- أنه لاحظ بالفعل قيام وكالات سفر في المغرب خلال سنة 2013 بتوزيع ملصقات حائطية تقترح السفر لإسرائيل وزيارة المسجد الأقصى.

لكنه لفت إلى أنه لم يعد يلاحظ مثل هذه الإعلانات بعد العدوان الأخير على غزة. وقال إن مثل هذه الزيارات تضاف إلى "اللائحة الطويلة لمظاهر التطبيع السياسي والعسكري والاقتصادي والثقافي والأكاديمي".

من جانبه، نبّه الناشط المدني المناهض للتطبيع عزيز هناوي إلى أن هذه الزيارات تتم بغطاء أردني، حيث يتم التنسيق بين بعض الوكالات السياحية في الجانبين.

وقال إن برنامج هذه الحلات يتضمن القيام بعمرة إلى مكة المكرمة تتخللها زيارة للمسجد الأقصى. وأضاف أن هذا العمل مُدان لأن زيارة مغاربة أثرياء أو غيرهم لإسرائيل هي خيانة للقدس وطعنة في ظهر أهلها وتبييض لوجه الاحتلال.

وأوضح أن إسرائيل تنشر بعض التقارير التي تستهدف الالتفاف الشعبي حول الدفاع عن قضية القدس ومناهضة التطبيع، مضيفا "نراهن على وعي المغاربة أكثر من الرصد والمتابعة والفضح".

المصدر : الجزيرة