تتصاعد النظرة السلبية للإسلام بالمجتمع الألماني، حيث أعلن 85% من الألمان أنهم منفتحون على أي دين إلا الإسلام، وفق دراسة لمركز بحثي ألماني، أشارت أيضا إلى أن مظاهر العداء للإسلام انتقلت من أطراف المجتمع إلى مختلف طبقاته ومستوياته.

خالد شمت-برلين

كشفت دراسة ميدانية موسعة لمؤسسة بيرتلسمان الألمانية البحثية عن تفاقم مفزع بنظرة المواطنين الألمان تجاه الإسلام، رغم جهود المسلمين القوية للاندماج بالمجتمع الألماني، واعتبرت أن التقارير الإعلامية السلبية لعبت دورا بانتشار الأحكام النمطية السلبية والتصورات العدائية حول الإسلام ومسلمي البلاد.

وذكرت الدراسة أن 57% من الألمان ينظرون إلى الإسلام كتهديد أو تهديد شديد لهم، في حين قال 61% إن الإسلام لا يتلاءم مع العالم الغربي، بينما عبر 45% عن إحساسهم بأنهم باتوا أغرابا في بلدهم بسبب المسلمين، وطالب 29% بحظر هجرة المسلمين لألمانيا.

وتحلل مؤسسة بيرتلسمان -التي تعد من أهم مراكز البحث الألمانية- بشكل دوري في دراستها دور الدين في ألمانيا ودول مختلفة، وركزت الدراسة هذا العام على استطلاع رأي شريحة تعبر عن آراء ألمان من كافة الشرائح والأعمار والمستويات التعليمية والمجتمعية حول محورين، الأول هو رؤيتهم للإسلام إن كان يمثل إثراء أو تهديدا للمجتمع، ودار المحور الثاني حول تأييد أو معارضة المستطلعين لعبارة "الإسلام يتوافق مع العالم الغربي".

التصورات العدائية للإسلام تقل بالمناطق التي يكثر بها المسلمون وبأوساط المتعلمين (الجزيرة نت)

معدلات متباينة
وكشفت الدراسة عن مفارقة غريبة، وهي اختلاف معدلات رفض الإسلام والنظر إليه كتهديد بين منطقة وأخرى بألمانيا، وأوضحت أن هذا الرفض بلغ قمة مستوياته شرقي ألمانيا ووصل إلى 78% بولاية سكسونيا و70% في تورينغين حيث لا يعيش سوى عدد بسيط من المسلمين.

وأشارت إلى أن أقل مستويات التصورات العدائية تجاه الإسلام جاءت بمناطق غربي البلاد التي تتزايد فيها كثافة المسلمين، وذكرت أن أدنى هذه المعدلات بلغت 46% بولاية شمال الراين حيث يعيش أكثر من مليون مسلم يمثلون نحو ربع تعداد مسلمي ألمانيا.

ولفتت الدراسة لعدم وجود فارق بين سكان شرق وغرب ألمانيا في شعورهم بالغربة في بلدهم وسط المسلمين، وقالت إن 46% من أصحاب المؤهلات التعليمية العليا الذين تقل نسبة رفض الإسلام بينهم، اعتبروا أن هذا الدين يمثل تهديدا أو تهديدا شديدا لهم، في حين رأى 40% من ذات الفئة أن الإسلام لا يتوافق مع العالم الغربي.

وصنفت دراسة بيرتلسمان غير الراضين عن حياتهم كأكثر الفئات الرافضة للإسلام بين الألمان، وذكرت أن التصورات العدائية تجاه الإسلام تمثل لهذه الشريحة وسيلة لتفريغ السخط.

أوزوغوز: التطور الإيجابي لمسلمي ألمانيا دحض اتهامهم بالعيش بمجتمع موازٍ (الجزيرة نت)

دور الإعلام
وقالت الدراسة إن التغطيات الإعلامية السلبية أسهمت بشكل كبير في تزايد الأحكام الجزافية المسبقة والتصورات العدائية تجاه الإسلام، حيث ربطت 80% من تقارير ومواد المجلات الألمانية الإسلام بالإرهاب والأزمات العالمية والتعصب الديني واضطهاد النساء ومشكلات الاندماج.

واعتبرت الدراسة أن المساعي القوية لمسلمي ألمانيا للاندماج بمجتمعهم، واعترافهم بمرجعية الدستور وقوانين البلاد لم يكن له تأثير يُذكر على انتشار التصورات العدائية حول دينهم.

وأشارت إلى أن ارتباط مسلمي ألمانيا القوي بدولتهم ومجتمعهم بدا في اعتبار 90% ممن يعتبرون أنفسهم مسلمين متدينين أن الديمقراطية تعتبر نظاما جيدا للحكم، وتأكيد هذه الفئة على وجود علاقة لهم مع أصدقاء ومعارف من غير المسلمين.

من جانبه، قال كاي أونتسيكر رئيس مجوعة البحث بمؤسسة بيرتلسمان -التي أجرت الدراسة- إن الدراسة دللت على أن صورة الإسلام السلبية عند الألمان لا علاقة لها بالحقيقة، لأن أكثرية مسلمي البلاد يعيشون حياة طبيعية مسالمة.

الدراسة كشفت عن واقع مفزع هو تنامي العداء للإسلام في السنوات الأخيرة بشكل غير مبرر ولا علاقة له بواقع التطور الإيجابي للمسلمين

واقع مفزع
وأشار أونتسيكر -في حديثه للجزيرة نت- إلى أن الدراسة كشفت عن واقع مفزع هو تنامي العداء للإسلام في السنوات الأخيرة بشكل غير مبرر ولا علاقة له بواقع التطور الإيجابي للمسلمين. ودعا لتعاون السياسة والمجتمع لتعزيز واقع قائم وناجح للتعايش السلمي بين المسلمين وغيرهم في ألمانيا.

وفي نفس الاتجاه، اعتبرت المشرفة على الدراسة ياسمين المنور أن هناك حاجة لثقافة اعتراف ومساواة قانونية للإسلام.

أما وزيرة الدولة للاندماج إيدين أوزوغوز فرأت أن ما كشفت عنه الدراسة من ارتباط قوى لمسلمي ألمانيا بمجتمعهم وتقبلهم لقيمه ونظامه العام، وحرصهم على العلاقة بغير المسلمين، ينفي الأحكام المسبقة المتهمة لمسلمي البلاد بالعيش بمجتمع موازٍ.

وقالت أوزوغوز -ذات الأصل التركي- إن كشف الدراسة عن ارتفاع الرفض الكبير للإسلام بالمناطق التي يقل بها المسلمين يبدو واضحا في مظاهرات حركة بيغيدا بشرق البلاد، واعتبرت أن تراجع الأحكام النمطية عند من لديهم علاقة تواصل مع المسلمين يشجع على تعزيز علاقة المسلمين وغيرهم بمجالات الحياة اليومية خاصة بعلاقة الجوار.

المصدر : الجزيرة