بعد تهديد عبد الملك الحوثي باجتياح محافظة مأرب، تستنفر قبائل المحافظة عسكريا وتكثف استعداداتها لمواجهة أي تحرك عسكري لمسلحي الحوثي تجاه مناطقها، وتؤكد القبائل أنها موحدة في هذا الموقف على اختلاف انتماءات أبنائها السياسية أو الاجتماعية.

مأرب الورد-مأرب

تعيش قبائل مأرب اليمنية حالة من الاستنفار العام والاستعداد العسكري لمواجهة أي محاولة للحوثيين لاجتياح المحافظة الغنية بالنفط والغاز، وسط تأكيد من أبناء القبائل على وقوفهم مع الدولة لحماية المنشآت والمصالح الحيوية، والتصدي للإرهاب بكل صوره.

وتكثف هذه القبائل استعداداتها بشكل يومي، وتزايد هذا الأمر مؤخرا عقب تهديد عبد الملك الحوثي باجتياح المحافظة، وزاد من غضبها وصفه أبناءها بـ"التكفيريين"، حيث ردت بتوسيع رقعة انتشار مقاتليها على مدار الساعة، لتصل إلى حدود 15 كيلومترا في منطقتي نخلا والسحيل التابعتين لمديرتي الوادي وصرواح (شمال المدينة)، وهي الجبهة المتوقع دخول الحوثيين منها، في حال قرروا مهاجمة المحافظة.

وعمدت القبائل إلى وضع عدد من مسلحيها على أهبة الاستعداد لرصد ومراقبة أي تحركات للحوثيين أو تسللهم لبعض المناطق أو صعود بعض الجبال المحيطة، كما حصل الجمعة الماضي عندما حاول بعض الحوثيين صعود جبل "هيلان" بصرواح، وتم إنزالهم مباشرة.

غريب: قبائل مأرب في أتم الجاهزية لحماية المحافظة (الجزيرة)

جاهزية تامة
وبين الحين والآخر تجري القبائل عرضا عسكريا في أرض مفتوحة تهدف من خلاله إلى إبقاء مقاتليها في حالة الجاهزية العالية، وتستعرض قواتها في رسالة لأي جهة تفكر في مواجهتها، بالإضافة إلى استمرار التواصل والتنسيق مع مختلف مشايخ المحافظة وقياداتها المدنية والعسكرية.

ويؤكد الشيخ عبد الله غريب -أحد مشايخ آل شبوان بوادي عبيده- أن قبائل مأرب في أتم الجاهزية لحماية المحافظة من أي اعتداء من قبل الحوثيين أو أي جهة أخرى، ومساعدة الدولة في تأمين المنشآت والمصالح الحيوية المختلفة.

وأوضح في حديث للجزيرة نت، أن القبائل متوحدون بمختلف انتماءاتهم السياسية والاجتماعية، ولا يقبلون أي شخص يستقبل أو يشارك في إدخال الحوثيين إلى مناطقهم.

واعتبر اتهامهم من قبل الحوثيين بإيواء عناصر القاعدة مجرد "افتراءات لا أساس لها في الواقع وعبارة عن ذرائع لاجتياح المحافظة". محذرا "كل من تسول له نفسه المساس بالمحافظة بأنهم لن يقفوا مكتوفي الأيدي".

وأشار الشيخ القبلي إلى أنهم لا يمكن أن يقبلوا المس بكرامتهم أو نهب ثروات اليمنيين، وأنهم يمدون أيديهم لقوات الجيش والأمن لحماية المصالح النفطية والغازية، وتجنيب البلاد "الذهاب إلى ما لا تحمد عقباه".

مسلحون قبليون في منطقة وادي نخلا (الجزيرة)

لا مكان للحوثي
من جانبه، قال مدير عام الشؤون القانونية في مأرب أحمد الشريف إن قبائل المحافظة لن تسمح للحوثي بدخول المحافظة والسيطرة على ثرواتها، ولا يمكن أن تقبل به لعدم تمتعه بأي شرعية قانونية.

واستبعد الشريف في حديث للجزيرة نت دخول الحوثيين مأرب، لعجزهم عن تحقيق ذلك، وإنما يسعون لإحداث الفتنة بين أبناء المحافظة. مؤكدا وقوفهم إلى جانب الدولة باعتبارها الجهة الشرعية في حفظ أمن ومصالح البلاد.

وحول الاتهامات الموجهة لهم بتسليم المحافظة لتنظيم القاعدة، قال الشريف إنهم على خلاف مع القاعدة لأنها تعمل لصالح غيرهم، واستخدامها كورقة من قبل الحوثيين عبارة عن شماعة ليحصلوا على موافقة دولية تبارك تحركاتهم.

واتهم الشريف الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح وحزبه المؤتمر الشعبي العام وقوات الحرس الجمهوري بالتخطيط والتعاون مع الحوثيين لإسقاط المحافظات. محذرا في الوقت نفسه الرئيس عبد ربه منصور هادي من إجراء أي تغييرات إدارية أو أمنية وعسكرية بالمحافظة من شأنها أن تفاقم المشكلة ولا تعالجها.

المصدر : الجزيرة