بعد سلسلة من عمليات القتل التي تعرض لها رجال الأمن في تونس، سمحت وزارة الداخلية بتسليح عناصرها للدفاع عن أنفسهم في حال تعرضهم للخطر، وهو ما رحب به المواطنون رغم تخوف بعضهم من التعسف باستخدام السلاح.

خميس بن بريك-تونس


استبشر الأمنيون في تونس بقرار وزير الداخلية السماح لهم بحمل أسلحتهم الفردية خارج أوقات العمل لحماية أنفسهم من الاعتداءات "الإرهابية". ورغم ترحيب بعض المواطنين بالقرار فإن بعضهم متوجس من خطر قيام بعض الأمنيين بتجاوزات وممارسات متعسفة.

وجاء قرار وزير الداخلية لطفي بن جدو عقب ذبح رجل أمن بمنطقة الفحص (شمالي البلاد) من قبل مسلحين، في ثالث حالة يتعرّض لها الأمنيون للقتل منذ اندلاع الثورة.

ووفق الأمين العام لنقابة قوات الأمن الداخلي نبيل العياري فإن "عدد رجال الأمن الذين قتلوا على يد متشددين قد وصل بعد الثورة إلى 28 عنصرا أمنيا، فضلا عن عمليات قتل استهدفت جنودا في الجيش".
العياري يتساءل: كيف يمكن لرجل الأمن أن يحمي غيره دون سلاح؟ (الجزيرة)

الأمنيون يرحبون
ويقول العياري للجزيرة نت إن "رجال الأمن رحّبوا بالقرار الأخير لحمل السلاح" والذي جاء بعد الكثير من التحركات الأمنية المطالبة بتوفير مستلزمات السلامة القانونية لرجال الأمن خلال مهامهم.

وشدّد على أنّ القانون الأساسي للأجهزة الأمنية يمنح عناصر الأمن حق حمل السلاح لحماية المواطنين والممتلكات العامة والخاصة وحماية أنفسهم، متسائلا "كيف يمكن أن يحمي رجل الأمن غيره دون سلاح؟".

ولفت إلى أنّ "البلاد تواجه خطرا متزايدا من قبل العناصر المتشددة التي تستهدف قوات الأمن والجيش، ثمّ ستنتقل لاستهداف المواطنين" واعتبر أن حمل السلاح يقلل من خطر الاعتداءات.

لكنّه يقول إن "حمل السلاح ليس غاية في ذاتها" مبينا أن المؤسسة الأمنية مطالبة بتوفير الحماية القانونية لأبنائها عند تنقلاتهم ومغادرتهم لمقرات عملهم وتوفير التجهيزات.

وقال العياري أيضا إن المؤسسة الأمنية بصدد تكبد خسائر بشرية بسبب المماطلة في التصديق على قوانين متعلقة مثلا بتجريم الاعتداء على قوات الأمن وقانون الإرهاب، وتفعيل قانون حوادث الشغل.

الخوف من التعسف
ومن وجهة نظر المواطن رشاد الحاج سالم، فإن توفير الحماية لرجال الأمن أمر ضروري لأداء مهامه دون تعريضه لخطر الاعتداء، مبينا أن رجال الأمن "يستحقون حمل السلاح لأنهم يتعاملون مع مجرمين وإرهابيين".

لكنه يقول للجزيرة نت إنه كمواطن يجب أن تتوفر لديه الثقة بأن رجل الأمن لن يتعسف عليه، مشيرا إلى أنه مطمئن على الأمنيين لحماية أنفسهم بعد منحهم السلاح، لكنه غير متأكد من عدم حصول تجاوزات.

من جهة أخرى، يقول المواطن توفيق غليلة للجزيرة نت إن السماح للأمنيين بحمل السلاح قرار جاء متأخرا لاسيما وأن "البلاد تواجه تهديدات إرهابية خطيرة تستهدف الأمنيين والمواطنين على حد سواء".

واعتبر غليلة أن القرار الأخير سيمكن الأمنيين من حماية أنفسهم من المخاطر المحدقة بهم، لافتا إلى أن الأمنيين "مواطنون عاديون يعيشون في جميع المناطق ويتجولون ليلا في الشوارع، وهو ما يجعلهم عرضة للاستهداف".

 رشاد سالم يخشى من تعسف رجال الأمن باستخدام السلاح (الجزيرة)

ضوابط
لكنّ المواطن نفسه لم ينف إمكانية حصول تجاوزات من قبل بعض رجال الأمن، قائلا "احتمال تسجيل ممارسات مخالفة للقانون من قبل بعض رجال الأمن أمر وارد، وبالتالي يجب فرض معايير عند تسليمهم السلاح".

وفي هذا الشأن، يقول أمين نقابة الأمن الداخلي إن "رجال الأمن قبل انتدابهم يعرضون على لجان مختصة ويتدربون على الأسلحة التي يستثنى من حملها من لديه سلوك سيئ".

وقال العياري إن "التجاوزات التي حصلت من قبل بعض رجال الأمن في السابق حالات معزولة، لا يمكن أن تعمم على جميع رجال الأمن".

من جهته، يقول الناطق باسم الداخلية محمد علي العروي للجزيرة نت إن الغاية من تمكين الأمنيين من حمل السلاح هي الدفاع عن أنفسهم في حالة الخطر الداهم، مؤكدا وجود "تهديدات حقيقية تتربص بهم".

وبشأن مخاوف بعض المواطنين من حصول تجاوزات، يقول العروي إن "وزارة الداخلية حددت بعض الشروط لتمكين أعوان الأمن من أسلحتهم، من بينها أن يكون رجل الأمن مهددا بالقتل، وأن يتوفر للأمني حسن السلوك، وأن يكون ملفه خاليا من أي تجاوزات سابقة أو أمراض نفسية".

المصدر : الجزيرة