في السنغال حيث الأغلبية لا تتكلم الساحقة اللغة العربية، يعود إلى الواجهة جدل اللغة التي تلقى بها خطبة الجمعة، بين أئمة متشبثين بالعربية وآخرين يدعون إلى ترجمة الخطبة ضمانا لبلوغها أكبر عدد من المسلمين.

يتفق مسلمو السنغال في جميع النقاط المتعلقة بخطبة الجمعة، غير أنهم يختلفون في اللغة التي تلقى بها، فـ95% من سكان هذا البلد يتكلمون لغة "الولف".

وبهذا الاختلاف يعود إلى الواجهة جدل اللغة التي تلقى بها خطبة الجمعة، بين أئمة متشبثين بالعربية وآخرين يدعون إلى ترجمة الخطبة ضمانا لبلوغها أكبر عدد من المسلمين.

ففي هذا البلد الأفريقي، يوجد شبه تقليد توارثته الأجيال منذ سنوات، ويقضي بأن تقع ترجمة خطبة الجمعة المعدة في الأصل باللغة العربية إلى اللغة الولفية، بما أنها لغة أغلبية سكان السنغال.

غير أن هذا التوجه لم يحظ بإجماع بعض الأئمة المتشبثين بضرورة أن تكون خطبة الجمعة عربية سواء من حيث لغة كتابتها أو إلقائها.

ويرى الإمام السنغالي الحسن مبينغي -من متبعي الصوفية- أنه لا بد من إلقاء خطبة الجمعة، وإن كان جميع الحاضرين من الصم، في إشارة إلى الأهمية التي تكتسيها هذه الخطوة قبيل أداء فريضة صلاة الجمعة.

في السنغال يوجد شبه تقليد توارثته الأجيال منذ سنوات، ويقضي بأن تقع ترجمة خطبة الجمعة المعدة في الأصل باللغة العربية إلى اللغة الولفية، بما أنها لغة أغلبية السكان

موطن الخلاف
غير أن موطن الخلاف لا يهم طريقة إلقاء الخطبة أو ما شابه، وإنما يمس لغة الخطاب في حد ذاته، فبين تقليد يقضي بأن تتم ترجمة النص إلى لغة "الولف" المحلية، والتي تعتبر أداة تواصل لما لا يقل عن 95% من السنغاليين (وهي تقريبا أيضا نفس نسبة المسلمين في البلاد)، بما يضمن بلوغ المعاني السامية الواردة في خطبة الجمعة لجميع المصلين والمتابعين لها عبر مختلف وسائل الإعلام، وبين رافض لهذا الأمر يطفو الجدل بخصوص هذه المسألة من جديد إلى السطح.

ويقول الإمام الصوفي في مسجد "روفيسك" بالعاصمة داكار حسان ضيوف إن "هذا الخطاب موجه للجمهور، وبالتالي فمن المؤكد أنه سيفقد قدرته التأثيرية حين يعجز المتقبلون عن فهم اللغة المستخدمة في بثه".

ودعما لحديثه، تلا ضيوف الآية الرابعة من سورة إبراهيم، قائلا في خشوع قبل أن يغادر ركنه بالمسجد "وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبين لهم فيضل الله من يشاء ويهدي من يشاء وهو العزيز الحكيم".

أما بالنسبة لمبينغي فإنه من غير المعقول أن تستخدم هذه الآية لإضفاء الشرعية على مسألة ترجمة الخطبة (إلى لغة الولف)، فالنبي "محمد (ص) ليس رسول العرب فحسب، وإنما هو رسول البشرية جمعاء، وبالتالي فإن العربية هي لغة جميع المسلمين".

مئذنة الجامع الكبير بمدينة طوبى وسط السنغال (غيتي)

 حاجز اللغة
ورغم أن حاجز اللغة بدت تجلياته واضحة في مختلف مساجد البلاد التي لا يقع فيها ترجمة خطبة الجمعة، إلا أن مبينغي مصر على نظرية أن "الخطبة ليست خطابا موجها للأذن وإنما للقلب"، مضيفا أن "العديد من الأشخاص تنهمر الدموع غزيرة من أعينهم لدى استماعهم إلى صوت عذب يتلو القرآن الكريم من دون أن يستوعبوا اللغة التي يتلى بها".

ويتبنى مسلمو السنغال الآراء الفقهية للإمام مالك بن أنس، وهذا ما يدعم إصرار البعض من الأئمة على ضرورة إلقاء خطبة الجمعة بالعربية.

وفي السياق ذاته، قال الإمام يابا ندويي إن "الإمام مالك دعانا إلى إلقائها بالعربية"، ولهذا السبب تلقى في أكبر المراكز الدينية والروحية بالبلاد على غرار مدينة "طوبى" (وسط) و"ندياساني" (شمال غرب)، إلى جانب "تيفوان" باللغة العربية، وذلك منذ وصول الإسلام إلى البلاد، ومساهمة مؤسسي هذه المدن في نشر تعاليم الدين الجديد.

ويبدي الكثير من أئمة السنغال شراسة في الدفاع عن ضرورة إلقاء خطبة الجمعة بالعربية، بينما تسعى أقلية منهم إلى اختراق هذا الجدار المنيع، والسعي إلى إيصال معاني خطبة الجمعة إلى أكبر عدد ممكن من مسلمي السنغال عبر ترجمتها إلى اللغة الولفية.

المصدر : وكالة الأناضول