زعيم سياسي لبناني تولى رئاسة الوزراء مرتين، واستقال مرتين تحت ضغط الشارع، كانت الأخيرة في 2005 بعد توجيه أصابع الاتهام إلى دمشق باغتيال رئيس الحكومة السابق رفيق الحريري، وتصنيف كرامي رجل سوريا في لبنان آنذاك.

المولد والنشأة:
ولد عمر كرامي في 7 سبتمبر/أيلول 1934 في طرابلس شمالي لبنان، متزوج من مريم قبطان، ولهما بنت وولدان، أحدهما فيصل الذي تولى منصب وزير الشباب والرياضة بين 2011 و2013 في حكومة برئاسة نجيب ميقاتي المتحدر أيضا من طرابلس.

بدأ دراسته الجامعية في الجامعة الأميركية ببيروت قبل أن ينتقل إلى القاهرة، حيث نال إجازة في الحقوق من جامعة القاهرة، وأسس مكتبا للمحاماة فور عودته إلى لبنان.

وكرامي من كبرى العائلات السنية المتحدرة من طرابلس، ثاني أكبر مدن لبنان، وهو نجل عبد الحميد كرامي أحد رجال الاستقلال اللبناني، وشقيق رئيس الحكومة الراحل رشيد كرامي الذي قتل في تفجير مروحية كانت تقله من طرابلس إلى بيروت في يونيو/حزيران 1987 خلال الحرب الأهلية (1975-1990).

التجربة السياسية:
دخل عمر كرامي ميدان السياسة بعد اغتيال شقيقه، وعين وزيرا للتربية في 1989 قبل أن يصبح رئيس حكومة للمرة الأولى في ديسمبر/كانون الأول 1990، وكانت الحكومة الأولى التي تشكلت بعد انتهاء الحرب الأهلية في 16 مايو/أيار 1992، واضطرت حكومته للاستقالة بعد تظاهرات في الشارع احتجاجا على تردي الوضع الاقتصادي.

عرفت تلك الحركة بـ"ثورة الدواليب" بعدما ترافقت مع إحراق إطارات في معظم المناطق اللبنانية تصاعد منها دخان أسود غطى كل سماء لبنان تقريبا، وجاءت بعد أن بلغ سعر الليرة اللبنانية أسوأ مستوياته (ثلاثة آلاف ليرة للدولار الواحد) من دون أن تنجح الحكومة في اتخاذ تدابير رادعة لوقف التدهور.

بين أكتوبر/تشرين الأول 2004، وفبراير/شباط 2005 تولى عمر كرامي رئاسة الحكومة مرة ثانية، واضطر لتقديم استقالته مرة أخرى بعدما تفجر غضب الشارع ضده مجددا إثر اغتيال رفيق الحريري في 14 فبراير/شباط 2005 في تفجير سيارة مفخخة وسط بيروت.

وكانت حكومة كرامي في حينه موالية تماما لسوريا، وكلفه رئيس الجمهورية آنذاك إميل لحود بتشكيل حكومة جديدة، لكنه لم ينجح في ذلك.

وتواصلت الحركات والتظاهرات الاحتجاجية في الشارع، واستمر كرامي على رأس حكومة تصريف أعمال حتى 19 أبريل/نيسان 2005، وبعد أيام انسحب الجيش السوري من لبنان بعد حوالي ثلاثين سنة من تواجده هناك.

منذ ذلك الحين، تراجع دور عمر كرامي، لكنه ظل جزءا من التكتل السياسي الذي يضم حلفاء سوريا في لبنان، ولم ينجح في الانتخابات النيابية عام 2005 التي تمت بعد أشهر من اغتيال الحريري.

انقسم اللبنانيون بشدة بشأن خطه السياسي بعد خروجه من الواجهة السياسية، وانحسرت شعبيته إلى حد بعيد في مدينته طرابلس.

وبدأت حالة عمر كرامي الصحية بالتدهور منذ حوالي سنتين بعد أن شخصت إصابته بمرض السرطان، ونقل للمرة الأخيرة إلى المستشفى منذ شهر، ودخل -بحسب أوساط قريبة منه- في شبه غيبوبة منذ أيام.

المصدر : رويترز