التجنيد بالإكراه وجه آخر من أوجه الأزمة بسوريا، فقد اختطفت الطفلة الكردية السورية همرين عيدي في الحسكة للقتال في صفوف وحدات "حماية المرأة الكردية" التابعة لحزب الاتحاد الديمقراطي. ويقول المطلعون هناك إن هذه ليست الحالة الأولى وقد لا تكون الأخيرة.

أيمن الحسن-الحسكة

فتح الكشف عن قيام وحدات "حماية المرأة الكردية" التابعة لحزب الاتحاد الديمقراطي بخطف الطفلة همرين عيدي في الحسكة ملف مئات الحالات المشابهة لفتيات صغار مر اختطافهن بصمت، نظرا لتكتم الأهالي وخوفهم من انتقام وحدات حماية الشعب الكردي إن تم الحديث عنها.

وقالت وحدات حماية المرأة الكردية -في بيان لها- إن "المقاتلة همرين من منطقة ‫‏عامودا انضمت بكامل إرادتها إلى صفوف وحدات حماية المرأة ‪‎من أجل حماية وطنها وشعبها‬‬‬‬‬‬‬ من هجمات تنظيم الدولة‬ الإسلامية، وليس كما تدعي بعض الفضائيات أن وحدات حماية المرأة أجبرتها على الانضمام إليها". 

غير أن مروان عبيدي -شقيق همرين- قال إن شقيقته البالغة من العمر 15 عاما خرجت إلى مدرستها صباح يوم 23 ديسمبر/كانون الأول الماضي ولم تعد، "ونظرا لأن المنطقة واقعة تحت سيطرة حزب الاتحاد الديمقراطي بالتوافق مع النظام توجهنا إلى وحدات حماية المرأة التابعة للحزب فرفضت استقبالنا، مكتفية بالقول إنها لا تعرف شيئا".

وتابع "توجهنا إلى مركز الأسايش -وهو جهاز الأمن التابع للاتحاد الديمقراطي- للسؤال عن مصير أختي، فأخذوا مني اسمها الثلاثي ورقم هاتفي بهدف إخباري بأي جديد يصلون إليه، وكنت أعرف أنهم يكذبون".

  همرين اختطفت وهي في طريقها إلى المدرسة (الجزيرة)

اعتراف وتهديد
ويضيف أنه بعد بحث طويل "عرفنا أنها اتصلت بإحدى زميلاتها في المدرسة، وأخبرتها أنها لدى وحدات حماية المرأة ضمن أخريات في حافلة متجهة إلى جبال قنديل معقل حزب العمال الكردستاني شمال العراق".

وذكر أن حزب الاتحاد الديمقراطي "اعترف بوجودها لديه بعد أن استمرت الاحتجاجات على خطفها، وزعم أنها ذهبت بكامل إرادتها، وحاولوا وقف المظاهرات والاحتجاجات تارة بالترغيب، وتارة بالترهيب".

وأوضح أن القيادية في وحدات حماية المرأة آفاي شين هددت أهالي الفتاة، قائلة "أنتم تتحملون مسؤولية أعمالكم هذه، فقلت لها صدورنا مفتوحة لرصاصكم، وليس لدينا سلاح لنجابهكم به سوى الإعلام".

وعن سبب تفاعل قضية "همرين" دون غيرها من المجندات في صفوف الحزب، قال عيدي إن حالة همرين "استثنائية، فالناس في الحسكة يخافون بطش حزب الاتحاد الديمقراطي، خاصة بعد المجزرة التي ارتكبها في عامودا عام 2013 ضد المحتجين السلميين".

أما الناشط ملاذ اليوسف فأكد للجزيرة نت أن الوحدات التابعة لحزب الاتحاد الديمقراطي "جندت عشرات الفتيات مستغلة صغر السن، أو الظروف المعيشية الصعبة لأهالي بعض الفتيات من دون أن يقتصر الأمر على الفتيات الكرديات".

وذكر أنه في نهاية مارس/آذار الماضي اختطفت الطفلة العربية رهف المزين البالغة من العمر 14 عاما بعد مهاجمة منزلها الواقع في قرية شمال غرب الحسكة.
 
كما أشار أيضا إلى حالة الطفلة بشرى الصوفي من مدينة رأس العين، "حيث هاجمت مجموعة مسلحة منزلها قرب الفرن الآلي بعد فرارها منها، وأخذتها بقوة السلاح، ولدى محاولة أشقائها تخليصها اعتقلهم مسلحو الحزب وكبلوهم ووضعوا البنادق على رؤوسهم، وهددوهم بالتصفية في حال تسريب أي معلومة عن الأمر".

إحدى اللافتات المرفوعة في المظاهرات (الجزيرة)

ظاهرة دخيلة
واعتبر الناشط جهاد أحمد اختطاف الفتيات بغرض التجنيد "حالة دخيلة على المجتمع في الحسكة".

 واتهم الناشط حزب الاتحاد الديمقراطي بتجنيد الفتيات القاصرات "لتحقيق مآربه وأهدافه الضيقة، بسبب عزوف  الشباب وهروبهم من عمليات التجنيد الإجباري مع بداية تقهقر الحزب في بعض المناطق".

أما سوار حتو -عضو تنسيقية عامودا، وأحد جرحى مجزرة اتهم مسلحو حزب الاتحاد الديمقراطي بارتكابها في 27 يونيو/حزيران 2013- فقال" لم يعد مستغربا على هذا الحزب والمليشيات التابعة له الإقدام على مثل هذه الممارسات الإجرامية التي تتنافى مع القوانين الدولية".

وأكد أن أن حالة همرين عيدي "ليست الوحيدة، فهناك حالات كثيرة مشابهة، منها بريشان عنتر من عامودا، وجيمن من القحطانية، وعشرات أخريات تم تجنيدهن بحجة الدفاع عن الوطن إلا أن الغاية هي تهجير الناس وإفراغ المنطقة منهم، والتفرد بإدارة البلد، وكأنه مزرعة خاصة لهذا الحزب وأنصاره".
 
ودعا حتو هيئات حقوق الإنسان واليونيسيف إلى التدخل "لوقف هذه الانتهاكات بحق الطفولة، وإطلاق سراح كافة المغيبين في سجون هذه القوى".

المصدر : الجزيرة