العبوات الصوتية والمتفجرة تنتشر في محافظتي البصرة وميسان العراقيتين، وتستهدف أناسا لا يعرفون عادة لماذا يتم استهدافهم، وتنفجر أحيانا أخرى في ساحات عامة بقصد إثارة الرعب.

عبد الله الرفاعي-البصرة
لا يزال أحمد جاسم الزيدي (40 عاما) يشعر أن عينيه قد غادرهما النوم، فهو يشعر برجفة تشبه الشلل الوقتي، أصابته جراء انفجار عبوات صوتية يقول إنه ما زال يسمع دويها في أذنيه بالرغم من مرور أكثر من عشرة أيام على انفجارها.
 
التفجير المذكور خلف آثارا مادية أمام بيته دون خسائر بشرية، ولا يعرف أحمد سببا لاستهداف منزله حتى الآن، كما لم تتوصل التحقيقات التي أجرتها الشرطة لأي نتائج، وقيد الأمر ضد مجهول، كما قال.
 
صناعة وسائل الموت صارت في متناول أبناء مدن البصرة وميسان والناصرية، بعد أن تمكنوا من تحوير القنابل والصواريخ التي لم تنفجر لعبوات ناسفة تقتل وتدمر، إضافة إلى الآثار النفسية التي تتركها على الإنسان الذي ينجو منها.
ألغام مزروعة في مناطق محاذية للحدود الإيرانية منذ حرب عام 1980 (الجزيرة نت)
الآثار النفسية
يقول أستاذ العلوم التربوية والنفسية في جامعة ميسان الدكتور نجم عبد الله، إن انفجار العبوات الصوتية ورغم عدم تركها آثارا تدميرية، فإنها تخلف الذعر في نفوس المواطنين وخاصة بين الأطفال الذين يصاب كثيرون منهم بصدمات نفسية.

ويؤكد أن هناك ما يعرف بـ"صدمة القنابل" التي تترك آثارا نفسية يستعصي علاجها عادة، وتشمل هذه الحالات المرضى النفسيين أنفسهم، إذ يعانون من الكآبة والقلق والعنف الأسري وغيرها.
ويكشف الضابط المتخصص في تفكيك وتفجير القنابل غير المنفجرة في شرطة ميسان، جبّار حسين، للجزيرة نت أن صناعة العبوات تتم بعدة طرق بعضها بدائية وبسيطة ولكنها فعالة، وتعتمد على مواد أولية منها البنزين والبارود ومادة "التنر" وسموم الفئران والمسامير الحادة والدبابيس، بحيث تنتشر في كل مكان من العبوة.

ويشير حسين إلى أن عدد العبوات التي فجرت خلال الشهرين الماضيين بلغ نحو 450، بأحجام مختلفة في مناطق متفرقة من محافظتي البصرة وميسان، بعضها فجر في مواقف النقل وساحات عامة وسيارات، دون التوصل إلى الفاعلين.

حسين: عدد العبوات التي تم تفجيرها في محافظة ميسان خلال شهرين 450 (الجزيرة)
سرقة المقذوفات
بدوره، قال مدير الدفاع المدني في محافظة ميسان العميد نوري حسين نعمة "إن فرقنا عالجت 2750 من المقذوفات بأشكالها المختلفة، عثر عليها ضمن مركز وأقضية ونواحي المحافظة ضمن مساحة تبلغ مليوني متر مربع، وشملت مختلف المناطق، ومن ضمنها حقل أبو غرب النفطي ومشروعا مجمع أبو رمانة السكني وقلعة صالح السكنيين.
 
وأشار للجزيرة نت أن "العبوات الناسفة بأنواعها من اختصاص الجيش والشرطة وليس من اختصاص الدفاع المدني، ويتم جمعها في مناطق خاصة لتفجيرها لاحقا، ولكن أكداس المقذوفات تسرق من قبل عناصر مجهولة قبل أن يتم تفجيرها، وهو الأمر الذي يزيد عدد التفجيرات".

ويختم نعمة حديثه بالقول "إن العبوات المتفجرة يصنعها مجهولون، ويرجح أن يكونوا تابعين لخلايا إرهابية، والهدف منها نشر الرعب والقلق إضافة إلى إيقاع خسائر بشرية بين المدنيين لأسباب إما طائفية أو عشائرية أو أعمال ثأر".

المصدر : الجزيرة