حملات عديدة أطلقها ناشطون منذ بدء الثورة السورية قبل أكثر من ثلاث سنوات، لكن حملة "صرخة" تختلف عما سبقها من حملات في أنها انطلقت من معقل النظام السوري في الساحل على يد نشطاء علويين، في مسعى لإيقاف حرب طال أمدها.

بنان الحسن-اللاذقية

أطلق ناشطون علويون في مناطق الساحل السوري حملة أسموها "صرخة" للدعوة لإيقاف الحرب الدائرة في سوريا، والتي يقولون إن جميع الأطراف متضررة منها، بما فيهم أبناء الطائفة العلوية.

وأكد ناشطون أن الحملة قد أطلقت بعد وصول مجموعة كبيرة من القتلى العلويين من محافظة الرقة، إضافة لاعتقال النظام للناشط العلوي مضر خضور، الذي دعا إلى وقفة شموع في كل المحافظات بعد انتشار فيديو إعدام تنظيم الدولة الإسلامية لجنود النظام السوري.

ويقول الناشط العلوي صقر علي -أحد المنظمين للحملة- "بعد أن أعلنا عن وقفة الشموع بمختلف مواقع التواصل الاجتماعي، جاءنا اتصال من مدير المكتب الإعلامي للرئاسة بدمشق يعدنا بأن تخلو التشكيلة الوزارية القادمة من وزير الدفاع فهد الخنيفر".

وتابع "تجاوبنا مع هذا الاتصال، ولكن كان وعده فقاعة تلاشت باليوم التالي عندما وجدنا أن وزير الموت على رأس القائمة الوزارية الجديدة".

وأضاف علي للجزيرة نت "لم نكن نأمل كثيرا من هذا الوعد لعلمنا المسبق بأن أي وزير في نظام بشار الأسد لا حكم له بشيء، وبالسابق كانت جثث قتلى النظام التي يتم دفنها بأعداد أقل، ويوزعها النظام بين القرى العلوية متفرقة".

وتابع أن الأمر اختلف الآن، فهناك العشرات من الجثث تصل بشكل يومي من مناطق سوريا المشتعلة، ولا يمكن إخفاؤها بعيدا عن عائلاتها الذين باتوا يتساءلون عن مدى جدوى مشاركة أبنائهم في حرب لا يرون نهاية لها.

مقتل مئات من جنود النظام على يد تنظيم الدولة خلّف استياء علويا كبيرا (أسوشيتد برس)

تململ علوي
وعن الحملة يقول علي "ليس من الواجب أن يموت الجميع ليبقى الأسد في مكانه، لهذا أطلقنا حملة صرخة".

وزاد "هناك نسبة كبيرة من العلويين في محافظة طرطوس يشعرون بالتململ، وهناك تقارير عدة تؤكد ارتفاع نسبة المتخلفين عن الخدمة الإلزامية وقوات الاحتياط بجيش الأسد إلى أعلى مستوياتها، حيث بلغت أكثر من 17 ألفا في كل من اللاذقية وطرطوس".

ويروي فراس نصرت -وهو أحد سكان قرية الهنادي التي تعرف بالتأييد الكامل للنظام- ما حدث في القرية عند زيارة أحد أعضاء القيادة القطرية لحزب البعث الحاكم.

وقال "أثناء زيارة يوسف الأحمد عضو القيادة القطرية للتعزية بأحد القتلى الذين سقطوا في الرقة، بدأ بإلقاء خطبة وطنية مطولة عن واجب الشعب بالتضحية وتقديم الغالي والنفيس من الأبناء والمال، حتى بدأ الحضور بالتململ من خطابه".

مهاجمة النظام
وتابع "وما إن وصل الأحمد لجملة طالب فيها الأهالي أن يتعاونوا بإرسال أبنائهم للاحتياط، لأن هناك نحو ثمانية آلاف شاب من اللاذقية متخلفين عن الخدمة، خرج أحد المسنين عن صمته وقال له: عندما ترسل ولدك للاحتياط سنرسل أبناءنا، وأتمنى أن تكون تعزيتنا القادمة بأحد أولادك أو إخوتك لتحصل على مناقب الشهادة مثلنا، ثم انهال الحاضرون بشتمه هو وآل الأسد".

ويؤكد نصرت أنه يلاحظ في مدينة طرطوس ذات الغالبية العلوية تشديدا أمنيا كبيرا، إذ تنتشر دوريات أمنية على تقاطعات الطرق الرئيسية في الليل، وتنصب حواجز مؤقتة تدقق في هويات المارة وتتحقق من ملكيتهم للسيارات التي يقودونها، على حد قوله.

ويختم حديثه قائلا "ثمة تغيير بنظرة سكان المدينة تجاه تنظيم الدولة الذي كانوا يرددون أنه مخترق من قبل النظام السوري، وبذلك لا يمكن أن يكون خطره كبير علينا، ولكن بعد ما حدث في مطار الرقة نجد أنفسنا أمام خطر كبير، وخاصة بعد أن قضى على ما يقارب خمسمائة من أبنائنا".

المصدر : الجزيرة