الحروب والصراعات وظاهرة التطرف محاور بحثها لقاء دولي للأديان احتضنته مدينة أنفيرس البلجيكية على مدى ثلاثة أيام، في محاولة لتعزيز ثقافة السلام والاحترام وتحقيق المصالحة والعدالة في متخلف دول العالم.

لبيب فهمي-بروكسل

اختتم اليوم بمدينة أنفيرس البلجيكية اللقاء الدولي للأديان من أجل السلام، والذي يقام كل عام في منطقة مختلفة بناء على مبادرة من جماعة سانت إيجيديو المسيحية.

وكما تشدد الجماعة، فإن الأمر لا يتعلق بنقاش لاهوتي أو أكاديمي، ولكنه يرتبط ببناء العلاقات الودية، إذ يتحاور المشاركون حول القضايا الحساسة والصراعات التي يشهدها العالم والتحديات الكبرى.

وبحسب الجماعة، يسعى اللقاء لبناء ثقافة الاحترام والوصول إلى مبادرات ملموسة من أجل السلام وتحقيق المصالحة والعدالة في العالم.

وخلال ثلاثة أيام وفي ورشات مختلفة، تناوب العديد من الزعماء الدينيين والقادة السياسيين على عرض مواقفهم من الموضوعات المتعلقة بالأحداث الجارية مثل الصراع في العراق وسوريا.

وقال رئيس اللقاء وأسقف "أنتويرب" يوهان بوني إن الصراعات الكثيرة فرضت نفسها على جدول الأعمال.

جانب من ورشات اللقاء الدولي للأديان من أجل السلام (الجزيرة نت)

قراءة الصراعات
وأضاف للجزيرة نت أن اللقاء الذي عقد تحت شعار "السلام هو المستقبل"، لا يناقش المواضيع السياسية، ولكن يسعى لقراءة الصراعات وإيجاد مخرج يكون في صالح الجميع.

وفي السياق نفسه، قال عضو المجلس الوطني التأسيسي في تونس الدكتور عبد المجيد النجار إن الموضوع الأساسي في هذا اللقاء هو "كيف نعيش جميعا مشتركين في جو من السلام والوئام؟".

وأوضح أن اللقاء استعرض الأحداث التي تجري في العالم بصفة عامة، وفي العالم العربي والإسلامي بشكل خاص، وما يكتنفها من عنف الجماعات والأفراد وحتى الدول.

وأضاف للجزيرة نت أن اللقاء نظر إلى هذه المواضيع من زوايا مختلفة لفهم ظاهرة العنف والأسباب التي تؤدي إليها، وكيف يمكن علاجها بشكل مباشر أو غير مباشر حتى يتم القضاء على الأسباب أو التخفيف منها على الأقل، حتى لا يتم الاكتفاء بعلاج الظواهر دون جذورها.

وتطرق المشاركون في اللقاء إلى الوضع في نيجيريا، كما تم تقديم مجموعة من الشهادات من العراق وسوريا وإيران وأوكرانيا وروسيا.

وكان بابا الفاتيكان فرانشيسكو قد بعث برسالة إلى اللقاء شدد فيها على أن "الحرب ليست وسيلة مرضية لمعالجة الظلم".

وذكّر في رسالته بأن "الحرب تقود الناس إلى دوامة من العنف من الصعب السيطرة عليها، كما أنها تدمر ما صنعته أجيال وتفتح الباب أمام الظلم ونزاعات أسوأ".

المؤتمر استقطب العديد من رجال الدين والسياسيين والمفكرين (الجزيرة نت)

معركة السلام
وخلال ورشات اللقاء، ترددت كلمة السلام كثيرا على ألسنة المشاركين خاصة السياسيين منهم.

واعتبر رئيس الاتحاد الأوروبي المنتهية ولايته هيرمان فان رومبوي أن السلام معركة يومية، وشدد على أهمية احترام الاتفاقات وتجنب الاستفزازات.

وقال إن السلام بات أمرا ملحا أكثر من أي وقت مضى "بعد هذا الصيف المأساوي الذي شهد تحطم طائرة في أوكرانيا وأعمالا وحشية في العراق وسوريا".

وقد وجهت بعض الانتقادات إلى منظمي اللقاء بشأن إدراجهم مجموعة كبيرة من الورشات تحيط بجل مشاكل العالم باستثناء الصراع العربي الإسرائيلي، خاصة أنه يأتي بعد العدوان على غزة الذي أدى لسقوط أكثر من ألفي شهيد بينهم مئات الأطفال.

وقال عبد المجيد النجار إنه انتقد الاكتفاء بالحديث عن "عنف الحركات الإسلامية، أو التي تدعي أنها إسلامية"، وعدم تناول العنف الذي يسلط على الفلسطينيين.

وردا على هذه الانتقادات اكتفى القائم على تنظيم اللقاء جان فولدر بالقول إن "اجتماعات السلام ليست كقمم المناخ التي تُنتظر قراراتها، فهدفنا هو تحفيز المصالحة والسلام والحوار من خلال النقاش العام ولكن أيضا عن طريق ما يحدث في الكواليس".

المصدر : الجزيرة