خطف وخطف متبادل مشهد اعتاده اللبنانيون كثيرا أثناء سنوات الحرب الأهلية، وعاد مؤخرا ليطل برأسه وسط مخاوف من وقوع الأسوأ، فيما لم يجد أهالي بلدة سعدنايل بديلا عن قطع الطريق الدولي احتجاجا على خطف أحد أبناء قريتهم.

علي سعد-بيروت

في وسط الطريق الدولي الذي يربط بيروت بمدينة بعلبك في البقاع، أقام أهالي بلدة سعدنايل المؤيدة لـتيار المستقبل خيمة على جانبي الطريق احتجاجا على خطف أحد أبناء القرية، في مشهد بات يتكرر كثيرا وينذر بالخطر.

وقالت وسائل إعلام لبنانية إن أهالي سعدنايل ردوا على خطف أيمن صلاح صوان بأن عمدوا إلى توقيف أربع من سيارات النقل المتوجهة إلى مدينة بعلبك المؤيدة لـحزب الله، واحتجاز سائقيها وعدد من ركابها، في إعادة لواحدة من أكثر صور الحرب الأهلية التي انتهت عام 1990 إيلاما، وهي الخطف على الهوية.

لكن سرعان ما أخلى أهالي البلدة سراح المحتجزين في حين بقي مصير ابنهم مجهولا، بانتظار أخبار من الخاطفين الذي يُرجح أن يطلبوا في وقت لاحق فدية مالية، بحسب ما أبلغت مصادر العائلة الجزيرة نت.

خالد صوان: قطع الطريق تعبير عن الغضب ولا نية لخطف متبادل (الجزيرة نت)

رد فعل
وقالت المصادر إن الخاطفين معروفون، وهم من بلدة بريتال البقاعية، ولهم سوابق في عمليات الخطف، مشددة على ألا علاقة لأيمن بهم من قريب أو بعيد.

وأضافت أنه خُطف في بعلبك خلال قيامه بعمله تاجرا للرخام والسيراميك.

أما بالنسبة لفائدة الخطف المضاد للعائلة وخطره على المنطقة، فيؤكد شقيقه خالد أنه جرى تضخيم موضوع الخطف المضاد، لافتا إلى أن ما حصل هو ردة فعل ناتجة عن فورة شباب البلدة بعد شيوع نبأ الخطف، وأوضح للجزيرة نت أنه لم يتم احتجاز أي شخص داخل البلدة.

وقال خالد إن أهالي البلدة يدركون ضرورة ضبط النفس، وأنه لا نية لإيذاء أحد أو خطف أحد مقابل أيمن، لكنه شدد على أن الطريق ستبقى مقطوعة رغم بعض الأضرار التي يسببها الأمر، لأن هذه وسيلة التعبير الوحيدة عن غضبهم التي سيتبعونها حتى عودة المخطوف.

بدوره دعا مفتي زحلة والبقاع الشيخ خالد الميس في حديث للصحفيين من دارة آل صوان للتهدئة والتعقل وإعادة المخطوف، مشددا على ضرورة تحرك السلطة والقوى الأمنية.

وشدد الميس على أن خطف أيمن يعني خطف وطن بكامله، مطالبا بوعي خطورة مثل هذه الأفعال وضررها على المنطقة وأهلها، داعيا إلى "إعادة أيمن ليعود الوطن مكان سلام وأمان لأبنائه".

المفتي الميس رأى في عملية الخطف خطفا للوطن ودعا إلى التهدئة (الجزيرة نت)

خطف مستغرب
ولم تكن هذه حادثة الخطف الوحيدة التي حصلت، إذ أقدمت عائلة أحد العسكريين المخطوفين لدى الجماعات المسلحة خلال معارك عرسال على خطف أربعة أشخاص من بلدة عرسال المتعاطفة مع الثورة السورية، هم مروان الحجيري وعبد الله سلطان وحسن الفليطي وعبد الله البريدي، واقتادتهم إلى جهة مجهولة.

وربط الخاطفون مصير المخطوفين بمصير الجندي المخطوف علي زيد المصري، معلنين أن المخطوفين "بأمان في ضيافتهم، ولن يمسهم مكروه، والهدف من اختطافهم مقايضتهم مع أولادنا العسكريين".

وكان تنظيم الدولة الإسلامية قد أقدم في وقت سابق على إعدام الرقيب في الجيش اللبناني علي السيد والجندي عباس مدلج، وسلم عددا من المطالب إلى وسيط مقابل الإفراج عن العسكريين الباقين.

لكن العضو في بلدية عرسال حافظ الحجيري استغرب عملية الخطف التي حصلت، مؤكدا أن المخطوفين لا علاقة لهم بتنظيمي جبهة النصرة وتنظيم الدولة الإسلامية اللذين يحتجزان العسكريين اللبنانيين.

وأوضح الحجيري للجزيرة نت أن المخطوفين هم من المدنيين الذين يعملون في سهل البقاع سائقين أو موظفين، مشددا على أنه من على علاقة بجبهة النصرة أو تنظيم الدولة لا يغادر عرسال أبدا.

المصدر : الجزيرة