تكريس يهودية الدولة في إسرائيل يمر عبر مشروع قانون جديد لإلغاء الصفة الرسمية عن العربية وتهميشها داخل المؤسسات الحكومية وفي مشهد الحياة بشكل عام، لكن فاعلين من العرب واليهود رفضوا هذا التوجه واعتبروه مسعى لتحقيق أحلام "الفاشيين والمتطرفين".

وديع عواودة-حيفا

يبدي فلسطينيو الداخل غضبهم من مشروع قانون جديد يدعو لإلغاء العربية كلغة رسمية في إسرائيل، ويرون أن دوافعه سياسية لتكريس يهودية الدولة، ويشاطرهم هذا الرأي مراقبون إسرائيليون.

ويأتي المشروع في إطار سلسلة قوانين "فاشية" قدمتها كتل يمينية في السنوات الأخيرة بهدف تغليب الصفة اليهودية على الصبغة الديمقراطية، وفق متابعين.

وقدم عضو الكنيست من حزب "إسرائيل بيتنا" شمعون أوحيون ونواب آخرون من حزب الليكود الحاكم مشروع قانون لجعل العبرية لغة الدولة الرسمية الوحيدة وإلغاء هذه الصفة عن العربية.

ومن ضمن دلالات القانون إلغاء المكانة الرسمية للغة العربية وعدم إلزام مؤسسات الحكومة بنشر تعليماتها وأنظمتها بها.

واعتبر مجمع اللغة العربية داخل أراضي 48 أن هذا المقترح عنصري ومجحف بحق الفلسطينيين إذ يمس بمكانتهم من خلال الانتقاص من لغتهم.

ودعا لضرورة صيانة اللغة العربية وتعزيزها من أجل المحافظة على العدالة والمساواة والكرامة والعيش المشترك وتحقيق الإنصاف.

وأصدر المجمع عريضة دعا فيها العرب واليهود لقبول اللغة العربية لغة مركزِية والعمل بجهد لتحقيقِ حياة مشتركة ومنصفة.

غنايم: مشروع القانون يهدف لإقصاء العرب وتكريس يهودية إسرائيل (الجزيرة نت)

الحق الثقافي
وتذكّر العريضة باعتماد العربية لغة رسمية في فترة الانتداب البريطاني إلى جانب العبرية والإنجليزية. وتنوه للحق الثقافي للأقليات القومية المكفول في القانون الدولي.

واعتبر عضو الكنيست عن القائمة العربية الموحدة مسعود غنايم أن الهدف الحقيقي لمشروع القانون هو إقصاء العرب وتهميشهم وتكريس يهودية إسرائيل على حساب ديمقراطيتها.

ويوضح للجزيرة نت أن جعل العبرية اللغة الرسمية الوحيدة ومحو العربية من كل المكاتبات الرسمية ومن المشهد العام هو حلم كل يميني متطرف وفاشي.

ويؤكد رئيس لجنة المتابعة بالهيئة التمثيلية العليا لفلسطينيي الداخل محمد زيدان أن الخلفية الحزبية لمقدمي القانون المقترح تفضح نواياهم، لافتا لانتمائهم لمعسكر اليمين ولكونهم متدينين متشددين.

ويذكّر بتعليمات أصدرها وزير المواصلات يسرائيل كاتس قبل سنوات تقضي بشطب الأسماء العربية من لافتات الشوارع.

ويخاطب عرب 48 قائلا "علينا الاهتمام بلغتنا الأم والعمل السريع على تطهير واجهات محالنا التجارية من التسميات العبرية".

ويؤكد زيدان أن مشروع القانون يحاول إهانة المواطنين العرب ومحو بصمتهم من تاريخ بلدهم وتكريس دونيتهم وعرقلة حياتهم وحرمانهم من المساواة في الحقوق المدنية.

زيدان: القانون يحاول إهانة العرب ومحو بصمتهم من تاريخ بلدهم (الجزيرة نت)

التفريق اللغوي
ويؤيد وجهة النظر هذه الكاتب الصحفي الإسرائيلي يارون لندن في مقال نشرته صحيفة يديعوت أحرونوت الثلاثاء بعنوان "والآن حان وقت التفريق اللغوي".

ويسخر لندن من الأهداف المعلنة للقانون، ويشير للمصاعب الحياتية التي ستنجم عن شطب العربية من المكاتبات واللافتات الرسمية في البلاد بالنسبة للناطقين بها.

ويرجح لندن أن يكثّف فلسطينيو الداخل اهتمامهم بلغتهم وهويتهم الوطنية كرد فعل على مثل هذا القانون. ويضيف "كلما ضغط المشرعون عليهم زادت مقاومتهم وتبلورت هويتهم الخاصة".

ويدعو إلى مساواة العرب باليهود في الحقوق اللغوية وتعليم طلاب كل طرف لغة الآخر لخلق الانسجام الاجتماعي الحقيقي وترسيخ الطابع الديمقراطي.

وسخر الكاتب تسفي بار إيل من اعتبار العبرية لغة الدولة القومية اليهودية، ورأى في مقال نشرته هآرتس أن القانون المطروح يعكس جهل نواب ووزراء بينهم وزيرة الثقافة ليمور لفنات.

وكانت لفنات حاولت تبني هذا النهج عندما شغلت سابقا وزارة التربية والتعليم.

وبينما يحتج إسرائيليون على المساس بمكانة اللغة العربية، يؤيد المشروع حمد عمار، وهو عضو كنيست عربي يعرف نفسه بأنه درزي وينتمي لحزب "يسرائيل بيتنا".

المصدر : الجزيرة