أثار ترشح زعيم حركة نداء تونس الباجي قايد السبسي للانتخابات الرئاسية المقبلة ردود فعل غاضبة لدي أحزاب تونسية عدة، في وقت قالت حركته إنه رجل دولة يتمتع بكفاءة عالية ستمكنه من إدارة البلاد باقتدار.

خميس بن بريك-تونس

عبّرت أحزاب سياسية في تونس عن امتعاض شديد من ترشح زعيم حركة نداء تونس الباجي قايد السبسي للانتخابات الرئاسية المقرر إجراؤها يوم 23 نوفمبر/تشرين الثاني المقبل.

وقدّم السبسي (89 عاما) ترشحه إلى هيئة الانتخابات اليوم الثلاثاء، وسط حشد كبير من أنصاره الذين هتفوا "يا باجي.. يا باجي" تعبيرا منهم عن مساندتهم له للتقدم إلى الانتخابات الرئاسية.

لكن بعض الأحزاب السياسية وجهت انتقادات لاذعة له عقب تقديمه ترشحه بدعوى أنه طاعن في السن وحالته الصحية متردية، ولا تخوّل له تحمل أعباء دولة بحاجة لرجل قوي لإدارة شؤونها.

وفي السياق قال القيادي في حزب التيار الديمقراطي هشام بن جامع للجزيرة نت إن السبسي "رجل مخضرم قارب العقد التاسع من السن، وحالته الذهنية والصحية لم تعد تسمح له بتحمل أي مسؤولية".

ويوافق هذا الرأي زعيم حركة وفاء عبد الرؤوف العيادي الذي قال للجزيرة نت إن السبسي لم يعد له أي دور أو مستقبل سياسي يلعبه في البلاد بحكم كبر سنه واعتلال حالته الصحية.

الوريمي: الكلمة الأخيرة ستبقى للشعب لاختيار من يراه جديرا بالحكم (الجزيرة نت)

الكلمة للشعب
ومن وجهة نظر القيادي في حزب حركة النهضة الإسلامية عجمي الوريمي فإن الدستور الجديد لم يحدد حاجزا عمريا للترشح، لكنه قال إن الكلمة الأخيرة ستبقى للشعب لاختيار من يراه جديرا بالحكم.

لكن العيادي قال إن رفع بعض القيود للترشح للانتخابات التشريعية والرئاسية مثل عدم تحديد حاجز السن أو إلغاء قانون العزل السياسي لرموز النظام السابق "جاء تحت ضغوط خارجية".

وأكد أن الدستور الجديد الذي تمت المصادقة عليه مطلع هذا العام يتضمن "العديد من الصفقات السياسية التي استفادت منها المنظومة السابقة نتيجة تدخلات دول أجنبية أثرت في مسار الانتقال".

لكن الوريمي أكد أن حزبه -الذي يمتلك أغلبية المقاعد في المجلس التأسيسي (البرلمان)- "رفض أن يقدم أي ذريعة لأي أحد بأن يقول إنه كان ضحية إقصاء أو استبداد".

وأضاف أن حزب النهضة حبذ أن يحسم الشعب التونسي مصيره في الانتخابات بنفسه من خلال صناديق الاقتراع، مؤكدا أن الشعب سيصوت للأفضل بناء على برامج المرشحين والتزامهم بأهداف الثورة.

ومن وجهة رأي القيادي في حزب التيار الديمقراطي هشام بن جامع فإن السبسي ليست له حظوظ في الفوز بدعوى أنه "أحد رموز النظام السابق وأنه غير ديمقراطي ولا يؤمن بمبادئ الثورة".

ويتقاسم معه هذا الرأي زعيم حركة وفاء عبد الرؤوف العيادي الذي قال إن السبسي "لن يكون له مكان في ثورة قام بها الشباب ضد النظام السابق رغم ما يلقاه من دعم سياسي خارجي".

القطي اعتبر الانتقادات التي وجهت للسبسي نكرانا للمعروف الذي قدمه لتونس (الجزيرة نت)

نكران للمعروف
في المقابل يرفض القيادي في نداء تونس عبد العزيز القطي هذه الانتقادات، واعتبرها "نكرانا للمعروف الذي قدمه السبسي للبلاد عقب تسليمه بطريقة سلمية وحضارية السلطة في الانتخابات السابقة".

وتم تعيين السبسي رئيسا للوزراء في فبراير/شباط 2011، وجرت في عهده أول انتخابات بعد الثورة قام بعدها بتسليم السلطة لحركة النهضة التي فازت بانتخابات المجلس التأسيسي آنذاك.

وتابع القطي للجزيرة نت إن "السبسي كان له الفضل قبل عامين في تأسيس حركة نداء تونس مما خلق توازنا للمشهد السياسي، وأنقذ البلاد من هيمنة حركة النهضة على دواليب الدولة".

وأكد أن الحركة عبرت عن إرادتها في ترشيح السبسي "لأنه رجل دولة يتمتع بكفاءة عالية تمكنه من إدارة البلاد باقتدار فضلا عن إشعاعه الدولي وقدرته على جلب مساعدات خارجية".

وختم قوله بأن جميع استطلاعات الرأي في تونس تظهر السبسي على أنه الأوفر حظا للفوز بانتخابات الرئاسة، التي ستجرى لأول مرة بطريقة مباشرة من قبل الشعب منذ قيام الثورة.

يذكر أن السبسي تولى عدة مناصب وزارية في حكم الرئيس الراحل الحبيب بورقيبة، وكان رئيسا للبرلمان خلال حكم الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي بين عامي 1990 و1991.

المصدر : الجزيرة