كشف مجلس الشورى بحركة النهضة -التي فازت في انتخابات عام 2011 بأغلب الأصوات- عن نية الحركة دعم مرشح سياسي من خارجها، شريطة أن يكون متبنيا أهداف الثورة ومقاطعا منظومة الاستبداد ومحافظا على الهوية العربية الإسلامية.

خميس بن بريك-تونس

أثار قرار حزب حركة النهضة بعدم تقديم أي مرشح للانتخابات الرئاسية في تونس وترك المنصب لبقية المتنافسين ردود فعل متباينة داخل المعارضة التي تعتقد أطراف فيها أن الحركة تسعى لتأمين موقعها في المشهد السياسي خوفا من تكرار السيناريو المصري.

وكان مجلس شورى الحركة أعلن عدم ترشيح أي قيادي من الحركة لخوض الانتخابات الرئاسية المزمع إجراؤها يوم 23 نوفمبر/تشرين الثاني، بحجة أن حركة النهضة لا ترغب في التنافس والهيمنة على كل مواقع الدولة من أجل التفرد بالحكم في البلاد.

لكن مجلس الشورى كشف عن نية الحركة -التي فازت في انتخابات عام 2011 بأغلب الأصوات- دعم مرشح سياسي من خارجها، شريطة أن يكون متبنيا أهداف الثورة ومقاطعا منظومة الاستبداد ومحافظا على الهوية العربية الإسلامية.

بن رمضان: حركة النهضة لا ترغب إن فازت بالانتخابات التشريعية أن تحكم بمفردها (الجزيرة نت)

لا للهيمنة
وفي السياق، يقول عضو مجلس الشورى للحركة كمال بن رمضان للجزيرة نت إن حزبه ليس مهتما بالترشح للرئاسيات بقدر اهتمامه بدعم مرشح خارجه يستجيب لثلاثة مقاييس، وهي العمل على تحقيق أهداف الثورة والقطع مع النظام القديم والحفاظ على هوية البلاد.

وأضاف أن حزبه قرر -بعد دراسة مسألة الترشح للانتخابات الرئاسية- عدم المشاركة في هذا السباق من أجل تقديم رسالة مفادها أنه "لا يسعى للهيمنة على كل مراكز القرار داخل الدولة، ويسعى لإنجاح تجربة الانتقال الديمقراطي من خلال تقاسم وتوزيع السلطة".

بن رمضان شدد كذلك على أن حركة النهضة لا ترغب إن فازت في الانتخابات التشريعية أن تحكم بمفردها، مؤكدا أنها تعمل على توسيع تجربة الحكم في إطار ائتلاف حزبي واسع من أجل تحقيق الاستقرار السياسي بإشراك أحزاب عدة في الحكم لبدء عملية الإصلاح.

ولدى سؤاله حول ما إذا كان قرار الحركة نابعا من تنبهها من مخاطر تكرار تجربة السيناريو المصري، يقول "نحن نعتمد على سياسة براغماتية، وطبيعي أن نتخذ العبرة من كل الثورات العربية، ولا سيما أن هناك أطرافا دولية رافضة للإسلام السياسي في الحكم".

ويقول إن حزبه كانت له عقلية منذ فوزه في الانتخابات السابقة في خوض تجربة الحكم في إطار تحالف وعدم الهيمنة بمفرده على السلطة، في إشارة منه إلى تشكيل الائتلاف الحاكم السابق (الترويكا) مع حزبي المؤتمر من أجل الجمهورية والتكتل العلمانيين.

العمدوني: قرار حركة النهضة الانسحاب من  الرئاسيات خوف من السيناريو المصري (الجزيرة نت)

السيناريو المصري
لكن القيادي في ائتلاف الجبهة الشعبية اليسارية مراد العمدوني يقول للجزيرة نت إن رفض الحركة تقديم مرشح لها للرئاسية "يندرج في سياق انضباطها إلى إملاءات خارجية لتوزيع مراكز السلطة واختزال دورها في مجال دون مجالات أخرى".

ويرى العمدوني أن قرار حركة النهضة الانسحاب من سباق الانتخابات الرئاسية "ينم عن خوف" من تكرار السيناريو المصري وفقدان موقعها في المشهد السياسي، مشيرا إلى أن "الوضع الإقليمي والدولي لا يذهب في صالحها بسبب الأخطاء التي ارتكبها الإخوان".

القيادية في حزب المسار المعارض نادية شعبان اعتبرت قرار حركة النهضة عدم خوض الانتخابات الرئاسية عائدا إلى تركيزها أكثر على الفوز في الانتخابات التشريعية باعتبار أن حزب الأغلبية هو من سيختار رئيس الحكومة الذي يتمتع بنفوذ أقوى من الرئيس.

رئيس توافقي
وتقول للجزيرة نت إن الحركة بعدم تقديم أي مرشح "تسعى لاستمالة قادة أحزاب يرغبون في كسب دعمها للفوز في الانتخابات الرئاسية، وذلك من أجل المسك بخيوط اللعبة ووضعهم أمامها في موقف ضعيف يمكنها من اختيار من ستتحالف معه في البرلمان المقبل".

من جهة أخرى، يقول القيادي في حزب التحالف الديمقراطي رابح الخرايفي -الذي استقال مؤخرا من الحزب الجمهوري- إن حركة النهضة لا تزال تحاول إقناع بقية الأحزاب بدعم رئيس توافقي أو شخصية مستقلة يحظى بثقتها حتى لا يتصادم رئيس الجمهورية المقبل مع رئيس الحكومة الذي تسعى الحركة إلى أن يكون من قادتها.

يذكر أن حركة النهضة قدمت مقترحا للأحزاب بدعم مرشح توافقي للانتخابات الرئاسية، لكن مبادرتها لم تحظ بالقبول، ولم تحسم بعد الحركة موقفها من اختيار شخصية لدعم ترشيحها لمنصب رئاسة الجمهورية.

المصدر : الجزيرة