على وقع "معركة الأمعاء الخاوية" التي يخوضها معارضو الانقلاب المعتقلون في سجون مصر، بدأ عشرات الشبان معركة موازية خارج المعتقلات، من بينهم نشطاء اتخذوا من المجلس الأعلى لحقوق الإنسان مقرا لإضرابهم، مطالبين بإلغاء قانون التظاهر والإفراج عن المعتقلين على خلفيته.

دعاء عبد اللطيف-القاهرة

دخل سبعة نشطاء سياسيين مصريين في إضراب مفتوح عن الطعام داخل مقر المجلس القومي لحقوق الإنسان قبل يومين، في خطوة سبقهم إليها العشرات من الشبان، تضامنا مع إضراب معتقلين معارضين للانقلاب داخل السجون المصرية.

وبعد ساعات من هذا الإعلان، دعت حركة شباب 6 أبريل المحتجزين في قضايا سياسية في كل سجون مصر للانضمام إلى الإضراب، كوسيلة للضغط على السلطات لإسقاط قانون التظاهر، والإفراج عن جميع محتجزي قضايا لرأي، فيما أسمته "معركة الأمعاء الخاوية".

وحملت الحركة في بيان لها النظام الحاكم المسؤولية الكاملة عن حياة المُضربين عن الطعام، سواء داخل السجون أو خارجها.
نشطاء سياسيون وأهالي معتقلين أعلنوا الدخول في إضراب عن الطعام (الجزيرة)

مرشح للزيادة
وبحسب ما أعلن في مؤتمر "الحرية لسجناء الرأي" الذي عقد أمس الاثنين بحضور عدد من الشباب المضرب عن الطعام، فإن 91 شخصا دخلوا في الإضراب عن الطعام من بينهم 58 داخل مراكز الاحتجاز، وأن العدد مرشح للزيادة مع إعلان نشطاء سياسيين نيتهم الانضمام للإضراب خلال الأيام المقبلة.

ويشار هنا إلى أن النشطاء السبعة الذين اختاروا مقر المجلس القومي لحقوق الإنسان كساحة لاعتصامهم والإضراب عن الطعام، محكوم عليهم غيابياً بالسجن بمدد تتراوح بين 3 إلى 15 سنة، في قضية أحداث مجلس الشورى.

وبكلمات تبدو منهكة من إرهاق الإضراب، قال ممدوح جمال -المتحدث باسم المضربين في مجلس حقوق الإنسان والمحكوم عليه بالسجن 15 سنة- إنهم سيواصلون إضرابهم لحين إسقاط قانون التظاهر، وما ترتب عليه من سجن شبان بسبب انتهاكهم له.

وقال للجزيرة نت إن المعتقلين يتعرضون لتعذيب وحشي من قبل رجال الشرطة، وتابع "حتى لو تمت تبرئتنا من قضية مجلس الشورى فسنستمر في الضغط لحين الإفراج عن المعتقلين".

وعن سبب اختيارهم لمجلس حقوق الإنسان، قال جمال "يفترض أن المجلس مسؤول عن حماية الحريات، لذا فنحن نحتمي به فضلاً عن استحالة اقتحام الشرطة للمقر"، مشدداً على عدم دخولهم في معركة مع أعضاء المجلس.

واعتبر جمال -الذي خرج بكفالة قدرها خمسة آلاف جنيه في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي بعد حبسه عشرة أيام على ذمة القضية ولم يحضر جلسات المحاكمة- أن وجودهم في المجلس قانوني، كون الحكم بحقهم كان غيابياً، وأوضح أنهم طعنوا في الحكم قضائيا، وطالبوا بإعادة محاكمتهم.

ممدوح جمال: المعتقلون في السجون تعرضوا لتعذيب وحشي (الجزيرة نت)

معتقلون مضربون
وكان العشرات من المعتقلين داخل أقسام الشرطة أو السجون قد دخلوا في إضراب عن الطعام، وأحد هؤلاء محمد سلطان نجل القيادي في جماعة الإخوان المسلمين صلاح سلطان.

ويوضح محمد جمال، شقيق أحمد جمال المصور في شبكة يقين، والمعتقل منذ ديسمبر/كانون الأول الماضي، أن الحالة الصحية لأخيه ساءت جراء دخوله اليوم السادس عشر من الإضراب عن الطعام في سجن أبو زعبل.

وأكد جمال للجزيرة نت أن أحد الضباط هدد شقيقه المتهم بالانتماء لجماعة الإخوان المسلمين والاعتداء على ضابط، بوضعه في الحبس الانفرادي إذا لم ينه إضرابه عن الطعام، بحسب قوله.

وأضاف "تهمة أخي هي الرغبة في نقل الحقيقة، فقد تمَّ اعتقاله خلال تصويره لإحدى تظاهرات جامعة الأزهر"، معتبرا أن ذلك يفسر "خوف النظام من نقل صور الحقيقة".

ويصف مدير الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان المحامي جمال عيد، الإضراب عن الطعام بـ"السلاح الذي يلجأ إليه الشباب لفضح النظام القمعي".

وقال للجزيرة نت إن السلطة تواجه موقفا صعبا بعدما ضاقت دائرة المهللين لها، وزاد عدد المعارضين والمضربين عن الطعام.

ويؤكد أن المضربين سيكسبون المعركة في النهاية، حتى لو على المدى البعيد، معتبرا أن الإضراب كشف "تواطؤ" المجلس القومي لحقوق الإنسان مع السلطة، على حد وصفه.

المصدر : الجزيرة