تواجه الدعاوى المرفوعة لحل "الأحزاب الدينية" مشكلة قانونية تتمثل بعدم استطاعة أحد تحديد هوية الحزب الديني رغم أن المادة من الدستور المصري تحظر إنشاء الأحزاب على أساس ديني، في حين لا تعلن الأحزاب أنها دينية، وهذا يخلق مأزقا قانونيا.


رمضان
عبد الله-القاهرة

ينتظر 15 حزبا إسلاميا حكم القضاء بحلها أو استمرارها، ويرى مراقبون أنه إن صدر الحكم بحل تلك الأحزاب فإن ذلك يعني تفريغ البرلمان القادم من المعارضة الإسلامية.

ورفعت عدة دعاوى لحل تلك الأحزاب لمنعها من خوض الانتخابات البرلمانية القادمة بعدما صدر في 9 أغسطس/آب حكم قضائي بحل حزب الحرية والعدالة المنبثق عن جماعة الإخوان المسلمين.

وتواجه الدعاوى مشكلة قانونية تتمثل بعدم استطاعة أحد تحديد هوية الحزب الديني رغم أن المادة من الدستور المصري تحظر إنشاء الأحزاب على أساس ديني، في حين لا تعلن الأحزاب عن نفسها أنها دينية، وهذا يخلق مأزقا قانونيا.

وتتهم الدعاوى الأحزاب الإسلامية "بمخالفة الدستور والخروج عن سياق إنشائها واتهام بعض قادتها بممارسة الإرهاب".

ويأتي ذلك على خلفية معارضة هذه الأحزاب لانقلاب 3 يوليو/تموز 2013، ومن أبرز الأحزاب المرشحة للحل: الوطن، البناء والتنمية، الوسط، الاستقلال، الأصالة، الفضيلة، الإصلاح والنهضة، العمل الإسلامي، وحزب النور الذي ساند الانقلاب وفض اعتصامي رابعة والنهضة.

حماد: بدولة اللاقانون يتم التحايل على القضاء لاستصدار أحكام وفق رغبات السلطة (الجزيرة)

كيد وفساد
ويرى أمين حزب الوطن يسري حماد أنه في "دولة اللاقانون يتم الالتفاف والتحايل على القضاء لاستصدار أحكام خاصة لتنفيذ رغبات السلطة الحاكمة".

ويوضح في حديث للجزيرة نت أن ما يحدث هو كيد سياسي وكراهية من الأحزاب العلمانية والشيوعية المستغلة خصومة النظام الحاكم مع الأحزاب الإسلامية لانتزاع حكم بحلها.

وأضاف أنه إذا خالفت الأحزاب القانون يوجه لها إنذار، لكن إذا ارتكبت جرائم تحل بحكم قضائي لا بأمر إداري. وعن البرلمان القادم، أوضح أنه ينفذ خارطة الطريق التي أعلن عنها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي والتي فشلت في تقديم حلول لمشاكل الشعب.

ويرى حماد أن التعامل مع الواقع الجديد إن تم حل هذه الأحزاب يكمن في العودة "إلى صفوف الشعب والعمل بينهم لرفع الظلم ودرء الفساد".

بدوره، قال خالد الشريف عضو المجلس الثوري بالخارج وعضو الهيئة العليا لحزب البناء والتنمية للجزيرة نت إنهم يعيشون في زمن "الفاشية السياسية المناهضة لكل ما هو إسلامي والساعية لإقصائه". وأضاف أن "الانقلابيين يسعون إلى تصفية المواقف".

وعن رافعي الدعاوى أوضح أنهم ليسوا ذوي صفة قانونية و"دخلاء وعملاء للسلطة". ونوه بأن البرلمان لن يكون نصب أعينهم لأنهم يركزون على معالجة الأزمات السياسية والاجتماعية من "كبت الحريات وفقر وإرهاب العسكر". وفي ما يخص الإجراءات القانونية إذا حل الحزب، أفاد الشريف بأن أمامهم الاستئناف ثم الطعن أو تشكيل حزب جديد.

عبد الفتاح: المعارضة تفقد زخمها دون الإسلاميين لأن الأحزاب المدنية ضعيفة (الجزيرة نت)

الإجراءات والهوية
على الجهة المقابلة، يؤكد المتحدث باسم حزب المصريين الأحرار شهاب وجيه أن أي حزب أنشئ على أساس ديني يجب حله سواء وقف مع السلطة أو ضدها.

واقترح على الأحزاب الدينية تقديم نفسها كأحزاب مدنية أو أن تتحمل المسؤولية وتواجه القانون. وأشار وجيه إلى أن القانون والدستور هما المخولان بالفصل في هذه الدعاوى.

وبخصوص الجدل الدائر بشأن ما إذا كانت هذه الأحزاب دينية أم ذات مرجعية دينية، أكد أستاذ القانون الدستوري بجامعة عين شمس الدكتور رمضان بطيخ للجزيرة نت أنه ليس هناك أحزاب دينية ولكن أحزاب ذات مرجعيات عديدة، منها الدينية والاشتراكية والعلمانية والعمالية. وأضاف بطيخ أن هذه المرجعيات لا توجب حل الأحزاب.

من جهته، يرى المحلل السياسي بشير عبد الفتاح أنه لا يوجد ما يسمى الحزب الديني ولا توجد دلائل على ذلك. وأضاف في حديث للجزيرة نت أن وجود أحزاب دينية يحول دون تحقق الديمقراطية ولا يجوز الخلط بين الدين والسياسة.

وعن البرلمان بدون معارضة إسلامية، يرى أن المعارضة تفقد زخما مهما، خاصة أن الأحزاب المدنية ضعيفة. وخلص عبد الفتاح إلى أن الأمور متداخلة و"لا نعرف ما هو سياسي، وما هو قانوني ولا يوجد تمييز بينهما".

المصدر : الجزيرة