تعد مليشيات "فيلق بدر" و"جيش المهدي" و"عصائب أهل الحق" و"جيش المختار" و"لواء أبو الفضل العباس" أبرز المليشيات الشيعية المسلحة، وتتمتع هذه المليشيات بقدرات مالية وبشرية كبيرة، ومعظمها تتلقى الدعم من إيران.

عادت المليشيات الشيعية إلى دائرة الضوء في العراق لتكون واحدة من أبرز نقاط الجدل في المشهد السياسي الداخلي، بعدما تصاعد دورها في محاولات التصدي لهجوم كاسح من قبل تنظيم الدولة الإسلامية ومتحالفين معه للسيطرة على نحو نصف مساحة العراق من الشمال والغرب.

ويعود تاريخ ولادة بعض المليشيات إلى ما قبل الغزو الأميركي للعراق في 2003، بينما ساهمت الأوضاع المضطربة والتعقيدات التي رافقت إسقاط نظام الرئيس الراحل صدام حسين في ولادة بعضها الآخر، وجميعها تتمتع بقدرات مالية وبشرية كبيرة، ومعظمها تتلقى الدعم من إيران.

وتعد مليشيات "فيلق بدر" و"جيش المهدي" و"عصائب أهل الحق" و"جيش المختار" و"لواء أبو الفضل العباس" أبرز المليشيات الشيعية المسلحة.

  • فيلق بدر: تأسس في طهران عام 1981 من قبل المجلس الأعلى الإسلامي العراقي الذي كان يسمى في ذلك الوقت "المجلس الأعلى للثورة الإسلامية"، على يد عالم الدين الشيعي محمد باقر الحكيم الذي اغتيل في العام 2003 بعد أشهر من الاحتلال الأميركي للبلاد.

وكان الفيلق يتلقى الدعم والتدريب من إيران، ويشن عمليات عسكرية ضد نظام صدام حسين.

ويتزعم فيلق بدر حالياً وزير النقل في حكومة نوري المالكي المنتهية ولايتها هادي العامري، ويضم نحو 12 ألف مقاتل، غالبيتهم انخرطوا في صفوف الأجهزة الأمنية العراقية ويتولون مناصب قيادية في وزارة الدفاع وجهاز الاستخبارات.

وانشق العامري -الذي يقود فيلق بدر منذ العام 2002- عن المجلس الإسلامي الأعلى بعد انتخابات 2010، ويقود العمليات العسكرية حاليا في محافظة ديالى (مسقط رأسه).

ويعتقد البعض أن مقاتلي الفيلق انقسموا بين المجلس الأعلى الذي يقوده حاليا عمار الحكيم، ومنظمة بدر بقيادة العامري، إلا أن المؤشرات تدل على أن غالبيتهم ما زالوا يدينون بالولاء للعامري المتحالف مع المالكي.

ويُتهم فيلق بدر بالوقوف وراء مقتل العديد من قادة الجيش العراقي السابق، ولا سيما ضباط القوات الجوية والطيارين، وكذلك أعضاء حزب البعث المحظور في أعقاب إسقاط النظام السابق.

المليشيات الشيعية تقاتل لجانب الجيش العراقي ضد مقاتلي تنظيم الدولة (رويترز)

وبعد الهجوم الذي شنه مقاتلو "الدولة الإسلامية" في يونيو/حزيران الماضي وسيطروا خلاله على نحو نصف مساحة العراق، كلف المالكي القيادي العامري بالإشراف المباشر على العمليات العسكرية في محافظة ديالى ضد تنظيم الدولة.

  • جيش المهدي: الجناح المسلح للتيار الصدري الذي يقوده القيادي الديني الشيعي مقتدى الصدر، تأسس في سبتمبر/أيلول 2003 لقتال القوات الأميركية في العراق.

ويتكون من شباب يُقلدون عالم الدين محمد صادق الصدر الذي اغتاله حزب البعث العراقي عام 1999، وتشير التقديرات إلى أن عدد أفراده يصل إلى نحو ستين ألفا.

وقبل فترة العنف الطائفي عام 2006، خاض جيش المهدي معارك عدة ضد القوات الأميركية التي احتلت العراق، وانتهت معاركه مع الأميركيين بخسارته معركتين للسيطرة على النجف والبصرة، وتسليم أسلحته إلى لجنة عراقية أميركية مشتركة.

وإبان حكومة إياد علاوي عام 2004، خمدت نشاطاته ليعود في العام 2006 عقب أحداث تفجير مرقدي الإمامين العسكريين في سامراء بمحافظة صلاح الدين، وأقر الصدر بوجود "عناصر مجرمة وفاسدة" في جيش المهدي، وأعلن تبرأه من كل عنصر يتورط في قتل عراقي.

وخاض في عام 2008 معارك طويلة ضد القوات الحكومية في إطار ما عُرفت باسم "صولة الفرسان"، وفي عام 2009 أعلن الصدر تجميد المليشيا بشكل كامل، وطرد المتورطين في عمليات "تطهير طائفي" وقتلٍ على الهوية، وذلك قبل أن ينخرط في العملية السياسية.

وفاجأ الصدر الجميع بإمكانات عسكرية غير متوقعة عندما عاد جيش المهدي من جديد في يونيو/حزيران الماضي باسم "سرايا السلام" في استعراض عسكري ببغداد، حيث حمل مقاتلوه أسلحة ثقيلة وصواريخ "مقتدى واحد"، يُعتقد أنه تلقاها من طهران.

ويقول الصدر إن "سرايا السلام" تتولى مهمة حماية المراقد المقدسة وأنها لا تشارك في القتال في الموصل وتكريت التي تسيطر عليهما الدولة الإسلامية.

  • عصائب أهل الحق: تشكلت بشكل رسمي بعد انشقاق القيادي في التيار الصدري قيس الخزعلي، ولحق به آلاف المقاتلين في عام 2007، وتقول تقارير غربية إنها تعمل تحت رعاية قائد فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني الجنرال قاسم سليماني.
أحد عناصر المليشيات الشيعية التي تقاتل تنظيم الدولة (رويترز)

وظهرت عصائب أهل الحق عام 2004 كأحد الفصائل التابعة لجيش المهدي تحت اسم "المجاميع الخاصة"، وتولى قيادة المجموعة منذ تأسيسها قيس الخزعلي، أحد المقربين من مقتدى الصدر، مع عبد الهادي الدراجي وأكرم الكعبي.

ومع بداية 2006 كانت الحركة تعمل بشكل أكثر استقلالية عن بقية سرايا جيش المهدي في حين بدأت بالعمل بشكل مستقل تماماً بعد إعلان تجميد جيش المهدي، ويقدر البعض عدد أفرادها بثلاثة آلاف مقاتل عند الإعلان عن تأسيسها الرسمي في 2007.

وتحولت العلاقة بين الصدر والخزعلي إلى ما يشبه العداء، واتهم الصدر العصائب عام 2007 بـ"ارتكاب جرائم طائفية"، وطالب "إيران بوقف التمويل عنها".

وكان الخزعلي اعتقل في مارس/آذار 2007 على خلفية اختطاف وقتل خمسة أميركيين بمدينة كربلاء(جنوب)، وأطلقت الحكومة العراقية سراحه عام 2010 في إطار صفقة مبادلة مع "العصائب" تمخضت عن الإفراج عن رهينة بريطاني.

ويُعرف عن مليشيا عصائب أهل الحق أنها من أشد الفصائل الشيعية تشددا، وكانت ضالعة بصورة واسعة في أعمال العنف الطائفي بين عامي 2006 و2007.

وأعلنت العصائب مسؤوليتها عن ما يقارب ستة آلاف هجوم على القوات الأميركية وحلفائها والقوات العراقية، وذاع صيتها عندما اختطفت مهندسي نفط بريطانيين وجنديا أميركيا عامي 2008 و2009، وتمتاز بنوعية التسليح العالي والإمكانات المادية المتفوقة.

وبعد رحيل القوات الأميركية أواخر 2011، أعلنت تخليها عن السلاح والانضمام للعملية السياسية، وبات الخزعلي مقربا من المالكي.

ويُقدر عدد أفرادها بنحو عشرة آلاف مقاتل، ويشارك الآلاف منهم في القتال إلى جانب قوات النظام السوري.

واعتمد المالكي على مقاتلي عصائب أهل الحق منذ مطلع العام الحالي بشكل سري عندما سيطر تنظيم الدولة الإسلامية على الفلوجة وبلدات أخرى في محافظة الأنبار غربي البلاد.

وتحدثت تقارير عن قتالها إلى جانب قوات الأمن العراقية، كما اتهمها السكان السنة بارتكاب انتهاكات بحقهم في ديالى ومناطق حزام بغداد، وبإعدام العديد منهم دون محاكمة، وبمهاجمة دور عبادتهم.

وينشطون حاليا في محافظة ديالى وفي مناطق حول سامراء بصلاح الدين وعلى المشارف الغربية والجنوبية لبغداد.

المليشيات الشيعية تتمتع بقدرات مالية ومعظمها يتلقى الدعم من إيران (رويترز)

ووجه البعض أصابع الاتهام إليها في إعدام مواطنين سنة مؤخرا في مدينة بعقوبة مركز ديالى، وتعليق جثثهم بأعمدة الكهرباء لترهيب الناس.

  • جيش المختار: مليشيا شيعية تابعة لحزب الله فرع العراق، يتزعمه القيادي الديني واثق البطاط الذي يقول إن تنظيمه امتداد لحزب الله اللبناني، ويرفع مثله رايات صفراء لكن بشعارات مختلفة.

ويدعو الحزب منذ تأسيسه في مطلع يونيو/حزيران 2010 لقتل أعضاء حزب البعث المحظور ومن يصفهم بـ"النواصب والوهابيين".

ويجاهر البطاط بالولاء المطلق للمرشد الإيراني علي خامنئي ويقول إنه سيقاتل إلى جانب إيران إذا ما دخلت في حرب مع العراق على اعتبار أن خامنئي "معصوم من الخطأ".

وتبنى "جيش المختار" في نوفمبر/تشرين الثاني 2013 قصفاً صاروخياً استهدف مخافر حدودية سعودية انطلاقاً من صحراء السماوة جنوبي غربي العراق، ردا على "تدخلات المملكة في شؤون العراق"، حسب قول البطاط.

وعلى خلفية الحادث اعتقلت قوة أمنية عراقية البطاط مطلع العام الحالي في العاصمة بغداد ولا يزال محتجزا حتى اليوم.

وتشير التقديرات إلى أن مليشيا جيش المختار تضم نحو أربعين ألف مقاتل، ويرجح أنها انخرطت في المعارك الأخيرة مع تنظيم "الدولة الإسلامية"، لكن لم تتضح المناطق التي انتشرت فيها.

  • لواء أبو الفضل العباس: فصيل مسلح حديث التأسيس أُعلن عنه من قبل المرجع الشيعي العراقي قاسم الطائي إبان اندلاع الثورة السورية ضد نظام بشار الأسد في 2011 لمساعدة قوات النظام السوري.

ويضم الفصيل، الذي يقوده الشيخ علاء الكعبي، مقاتلين عراقيين ينتمي أغلبهم إلى عصائب أهل الحق وحزب الله العراقي والتيار الصدري.

يعتبر اللواء من أوائل الفصائل الشيعية التي تدخلت عسكريا في سوريا ووقفت لجانب النظام السوري منذ العام 2012 بدافع عقائدي وهو الدفاع عن مرقد السيدة زينب بدمشق وحمايته.

وسحب مسؤولو لواء أبو الفضل العباس معظم مسلحيه من سوريا لمواجهة زحف تنظيم الدولة.

ويقول الكعبي إن هناك عاملين ساهما في تشكيل اللواء، الأول عقائدي للدفاع عن المراقد المقدسة، والآخر وطني يتمثل في الدفاع عن البلاد من "خطر" تنظيم الدولة الإسلامية.

ويؤكد مشاركة مقاتليه في عدة معارك بمناطق مختلفة إلى جانب الجيش العراقي ضد تنظيم الدولة.

المصدر : وكالة الأناضول